يوافق اليوم الذكرى 54 لرحيل المقرئ المصري محمد صديق المنشاوي الذي كان واحداً من أشهر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي.
ولد محمد صديق المنشاوي يوم 20 يناير 1920 بمحافظة سوهاج جنوبي مصر ونشأ في أسرة تتوارث تلاوة القرآن حيث كان والده وأجداده من أشهر المقرئين.
حقق محمد صديق المنشاوي شهرة واسعة بدأت في منتصف خمسينات القرن العشرين ومنحه محبوه لقب الصوت الباكي بسبب خشوعه أثناء التلاوة ووجود مسحة حزن بصوته وسجل القرآن الكريم كاملاً في الإذاعة المصرية وهي النسخة الأكثر تداولاً من تسجيلاته حتى اليوم.
اشتهر المنشاوي بموقف رفضه دعوى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لتلاوة القرآن الكريم في إحدى المناسبات العامة بسبب مندوب الرئيس الذي قال له يجب أن تشعر بالسعادة لأنك ستنال شرف التلاوة أمام الرئيس وكبار المسؤولين ليرد عليه المنشاوي بل هم من لهم شرف الاستماع إلى القرآن الكريم بصوت محمد صديق المنشاوي.
وبعد فترة دعاه جمال عبد الناصر لتلاوة القرآن الكريم في عزاء والده بالإسكندرية ومنحه الغرفة المجاورة له بمقر إقامته تعبيراً منه عن اعتزازه بمكانة الشيخ المنشاوي بعد سوء تصرف المندوب الذي أرسله إليه.
وحكى الشيخ علي جمعة مفتي الديار المصرية الأسبق واقعة حدثت حين اجتمع الرئيس جمال عبد الناصر مع الشيخ محمد صديق المنشاوي في صباح اليوم التالي لوفاة والده وطلب منه أن يتلو عليه ما تيسر من القرآن الكريم.
وقال جمعة إن الرئيس عبد الناصر كان يحب سماع القرآن الكريم بصوت المنشاوي وحين استمع إليه يتلو أمامه بدأ بالبكاء تأثراً رغم ما عُرف عنه من قوة شخصيته.
تزوج محمد صديق المنشاوي مرتين وأنجب 15 ابناً 9 أولاد و6 بنات وأصيب عام 1966 بمرض دوالي المريء الذي لم يكن علاجه سهلاً وقتها وتوفي متأثراً به عام 1969.
ورغم وفاة محمد صديق المنشاوي في شبابه بعمر 49 عاماً إلا أن تسجيلاته ظلت طوال السنوات الماضية حاضرة وهو ما تحدث عنه الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي حين قال إنه ورفاقه الأربعة المقرئين الآخرين محمود خليل الحصري محمود علي البنا مصطفى اسماعيل وعبدالباسط عبد الصمد يركبون مركباً ويبحرون في بحر القرآن الكريم ولن يتوقف هذا المركب عن الإبحار حتي يرث الله الأرض ومن عليها.
تحل اليوم ذكرى وفاة الشيخ محمد صديق المنشاوي والتي توافق 20 يونيو 1969 وبمجرد سماع اسمه تجد لقبه المعروف باسم صاحب الصوت الباكي يتردد في أذنك وهو صاحب التلاوات النادرة وترصد الوطن في السطور التالية جزءًا من سيرته.
الشيخ محمد صديق المنشاوي من مواليد قرية البواريك التابعة لمدينة المنشاة بمحافظة سوهاج ولد تحديدًا في 20 يناير 1920 وتربى في أسرة قرآنية عريقة فكان أبيه وأخيه من أشهر قراء القرآن الكريم وهما الشيخين صديق المنشاوى ومحمود صديق المنشاوى.
وبلغت تسجيلات الشيخ محمد صديق المنشاوي أكثر من 150 تسجيلًا بالإذاعة المصرية والإذاعات الأخرى منها المصحف المرتل كاملًا برواية حفص عن عاصم الذي يذاع بصفة دورية بإذاعة القرآن الكريم بالقاهرة فضلًا عن المصحف المعلم وبعض الابتهالات النادرة.
واشتهر الشيخ محمد صديق المنشاوي بجمال صوته الخاشع ولُقب بصاحب الصوت الباكي المبكي وتربع على عرش التلاوة فقال عنه الشيخ محمد متولى الشعراوى: من أراد أن يستمع إلى خشوع القرآن فليستمع لصوت المنشاوي فكان هذا رأي الشيخ الشعراوي في صوته مضيفا: الشيخ المنشاوي ورفاقه الأربعة مصطفى إسماعيل وعبد الباسط والبنَّا والحصرى يركبون مركبًا ويُبحرون في بحار القرآن الكريم ولن تتوقف هذه المركب عن الإبحار حتى يرث الله الأرض ومن عليها.
وكان للشيخ محمد صديق المنشاوي جولات عديدة إذ سافر إلى العديد من البلدان وتلا القرآن الكريم فى المسجد الأقصى ومساجد الكويت وسوريا وليبيا وباكستان وغيرها بدعوات من رؤساء الدول ما جعله يحمل لقب مُقرئ الجمهورية العربية المتحدة في الخمسينيات.
وحصل المنشاوي على وسام الاستحقاق من الطبقة الثانية من دولة سوريا وغيرها من الأوسمة والهدايا التي منحها له ملوك وزعماء الدول.
مع زيادة ارتباط المسلمين بالقرآن الكريم خلال شهر رمضان المعظم يتذكر المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها العديد من أبرز قرّاء القرآن الكريم الذين اجتمعت عليهم القلوب قبل الآذان.
ودون جدال فإن من أبرزهم الشيخ الراحل محمد صِدّيق المنشاوي الذي وافقت مئوية مولده العام الماضي وهو المعروف بالقارئ الباكي نظرا لما يتمتع به صوته من خشوع وشجن يثيران مشاعر المستمعين بشكل لافت.
وحسب ما كتب محمد ثابت للجزيرة نت في ذكرى مئوية مولد الشيخ الراحل فقد عاش الشيخ عمرا قصيرا نسبيا بالمقارنة بتأثيره الهائل إذ ولد في قرية البواريك التابعة لمدينة المنشأة بمحافظة سوهاج (جنوب القاهرة) في العشرين من يناير/كانون الثاني (مع اختلاف حول عام الميلاد بين 1919 و1920) ورحل يوم 20 يونيو/حزيران 1969 عن نحو خمسين عاما وأشهر عدة بعد أن ترك تسجيلات قال مختصون إنها لأفضل من رتل القرآن الكريم في مخارج الحروف والطبقات وجودة الصوت.
وكما ترك الشيخ قراءات تليق بجلال القرآن الكريم أبقى أيضا مواقف تليق بكرامة حافظ كتاب الله ولعل من أبرزها رفضه مقابلة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر في البداية رغم ما اشتهر الأخير به من تعامل بقسوة مع رافضي أوامره ولعل إجلال الأخير لكتاب الله هو ما منعه من التعرض للشيخ.
الخلاف مع عبد الناصر
ذهب أحد وزراء حكومة عبد الناصر إلى المنشاوي في أوج انتشار قراءات الأخير للقرآن الكريم وأيضا في عنفوان دولة الرئيس الراحل قال الوزير للشيخ "سيكون لك الشرف الكبير بحضورك حفلا يحضره الرئيس عبد الناصر" فأجابه المنشاوي "لماذا لا يكون هذا الشرف لعبد الناصر نفسه أن يستمع إلى القرآن بصوت محمد صِدّيق المنشاوي".
وعندما سُئل المنشاوي عن سبب رفضه التلاوة أمام عبد الناصر قال "لقد أخطأ عبد الناصر حين أرسل أسوأ رسله إليّ" وامتنع الشيخ عن ذكر اسم مندوب عبد الناصر إليه.
سار المنشاوي على درب قدوته الشيخ محمد رفعت الذي عاش حياته تحت شعار "قارئ القرآن لا يهان" ولذلك رفض المنشاوي الذهاب لمبنى الإذاعة المصرية عندما دُعي إلى حضور امتحان للقبول بها قائلا "لا أريد القراءة بالإذاعة لست في حاجة إلى شهرتها ولا أقبل أن يُعقد لي هذا الامتحان".
ولما كانت شهرة الشيخ قد ذاعت في عموم مصر كلها فقد أرسل مدير الإذاعة إليه مندوبا للحصول على التسجيل حيث كان يقرأ في قريته خلال شهر رمضان الموافق لعام 1953 وتم اعتماده بالإذاعة بناء على هذا التسجيل ثم ذهب إلى الإذاعة لاحقا لإكماله.
يُروى أن عبد الناصر كان يحب صوت المنشاوي وطلبه للقراءة في مأتم والده بالإسكندرية وبعد انتهاء العزاء دعا عبد الناصر الشيخ للمبيت في الغرفة المجاورة وفي الصباح دعاه لترتيل آيات من الذكر الحكيم ويقال إنه طلب بعدها من المسؤولين بالإذاعة تسجيل القرآن الكريم كاملا مرتلا بصوت المنشاوي وهو التسجيل الذي طاف العالم ويتداوله حتى الآن الصغار والكبار.
03c5feb9e7