تحليل الخطاب أو دراسات الخطاب مصطلح عام لعدد من المناهج لإستخدام تحليل كتابي صوتي أو لغة الإشارة ويعني قراءة الخطاب ونقله من المجهول إلى المعلوم.[1]
كان لدى الإغريق القدامى (من بين آخرين) الكثير ليقولوه في الخطاب مع ذلك هناك مناقشات مستمرة حول ما إذا كان كتاب ليو سبيتزر المولود في النمسا بعنوان (دراسات أسلوبية) من عام 1928 هو أقدم الأمثلة على التحليل الخطابي (دي إيه). ترجمه ميشال فوكو إلى الفرنسية.[2] في جميع الأحوال فقد وصل المصطلح إلى الاستخدام العام بعد نشر سلسلة من الأوراق لزليج هاريس من عام 1952 تحتوي تقريرًا عن العمل الذي طور منه قواعد نحوية توليدية تحويلية في أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين. تُوضح علاقات التكافؤ الرسمية بين الجمل في الخطاب المترابط باستخدام تحويلات الجملة لوضع النص بشكل قانوني. تظهر الكلمات والجمل مع معلومات مكافئة لها في نفس العمود من مصفوفة ما.
تطور هذا العمل على مدى العقود الأربعة التالية وتحول إلى تحليل علم اللغة الفرعية (كيتيريدج وليبربيرغر 1982) بلغ ذروته في عرض الهياكل المعلوماتية في نصوص اللغة الفرعية للعلوم علم المناعة (هاريس إيه آل. 1989)[3] ونظرية مفصلية تمامًا للمحتوى الإعلامي اللغوي (هاريس 1991).[3] مع ذلك وخلال هذا الوقت تجاهل معظم اللغويون هذه التطورات لصالح سلسلة من النظريات المفصلة للنظريات المتزامنة على مستوى الجملة والمعاني الدلالية.[4]
في يناير من عام 1953 كان هناك حاجة إلى وجود عالم لغويات يعمل في جمعية الكتاب المقدس الأمريكية جيمس إيه. لوريولت/ لوريوت لإيجاد إجابات لبعض الأخطاء الأساسية في ترجمة كيتشوا في منطقة كوزكو في البيرو. بعد منشورات هاريس لعام 1952 عمل جيمس على المعنى ووضع كل كلمة في مجموعة من أساطير كيتشوا بالاستعانة بمتحدث أصلي للغة الكيتشوا وقد استطاع صياغة قواعد الخطاب التي تجاوزت هيكل الجملة البسيطة. بعد ذلك طبق هذه العملية على الشيبيبون وهي لغة أخرى من شرق البيرو. درس النظرية في المعهد الصيفي للغويات في نورمان أوكلاهوما في صيف[5] عام 1956 و1957 ودخل جامعة ولاية بنسلفانيا ليدرس مع هاريس في السنة المرحلية.[6] حاول نشر ورقة بحثية بعنوان هيكل نص الشيبيبو[7] لكنه تأخر حتى عام 1970 (لوريوت وهولينباخ 1970). في هذه الأثناء درّس كل من كينيث لي بايك وهو أستاذ في جامعة ميشيغان وآن آرببور النظرية في الجامعة[8] وعمل أحد طلابه روبرت إي. لونغاكري على تطويرها في كتاباته. طُورت منهجية هاريس في الكشف عن ارتباط الشكل مع المعنى في نظام للتحليل بمساعدة من الكومبيوتر وذلك من خلال فريق بقيادة نيومي ساغر في جامعة نيويورك والذي طُبق على العديد من مجالات اللغة الفرعية وكانت أبرز التطبيقات في المعلومات الطبية.[بحاجة لمصدر]
بدأت مجموعة متنوعة من المناهج الأخرى للتخصصات المتعددة الجديدة تطوير العلوم الإنسانية والاجتماعية بالتزامن مع التخصصات الأخرى ذات الصلة في أواخر الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين دون الإشارة إلى هذا العمل السابق. يشمل هذا علم العلامات وعلم اللغة النفسي واللسانيات الاجتماعية والتداوليات. تفضل العديد من هذه الأساليب خاصة تلك التي تتأثر بالعلوم الاجتماعية دراسة أكثر ديناميكية للتفاعل الشفوي من خلال الكلام. هناك تحليل تحادثي كمثال على ذلك والذي تأثر بعالم الاجتماع هارلود غارفينكل مؤسس المنهج الإثني.[9][10]
لغة: من حلّل العقدة: أي فكها وحلّل الشيء: أرجعه إلى عناصره الأولى. وحلَّلْت اليمين أحلِّلها تحليلا: أي لمْ أفعلْ إلاَّ بقَدْر ما حلَّلتُ به قَسَمي أنْ أفْعَلَهُ ولمْ أُبالغ ثمَّ كثُر هذا في كلامهم حتَّى قيل لكل شيء لمْ يُبالغ فيه تحليلٌ.
اصطلاحا: هو بيان أجزاء الشيء ووظيفة كل جزء فيها ويقوم على الشرح والتفسير والتأويل والعمل على جعل النص واضحًا جليّاً. ومن هذا المنطلق يركز الناقد على اللغة والأسلوب والعلاقات المتبادلة بين الأجزاء والكل لكي يصبح معنى النص ورمزيته واضحَين من حيث يعتمد التلخيص لما فيها من تنظيم المعلومات بشكل منطقي وقدرةً على فهم النص. لذا فإنّ قراءة النص على عَجَلٍ لا تعد تحليلا فإذا وقف القارئ على النص وقفة سريعة وفهم فيها النص وأدرك مغزاه وقرأ ما بين السُّطور وكان على وعي بالدلالات الاجتماعية للألفاظ وعرف عناصر الجمال والقبح فيه دخل في منطقة النقد والتذوق الأدبي. أما عملية التحليل الفني فإنها تحتاج إلى جهد ووقت وخبرة وبحث وتنقير.
الخطاب هو مراجعة الكلام[11] بين طرفين أو أكثر بحيث يتم تبادل رسائل لغوية. وهو نفس المعنى الذي نجده عند التهانوي حين عرف الخطاب بأنه توجيه الكلام نحو الغير للإفهام[12] ونجده كذلك عند أبي البقاء الكفوي في الكليات حين يقول: ((الخطاب هو الكلام الذي يقصد به الإفهام إفهام من هو أهل للفهم والكلام الذي لا يقصد به إفهام المستمع فإنه لا يسمى خطابا)).[13]
يمكننا تحليل النص تحليلا بنيويا هذا المنهج الذي لا يبالي بغير النص نفسه فالظروف والمؤثرات الخارجية وحياة المؤلف أمور تهملها البنيوية الأدبية محاولة بذلك الكشف عن أدبية.
ويمكننا تحليله تحليلا سيميائيا وقد "ارتبط ظهور هذا العلم بمنبعين أساسيين هما: العالم اللغوي السويسري "فردينا ن دي سوسير" الذي هو الأصل في تسمية العلم بالسيميولوجيا والفيلسوف الأمريكي "تشارلز ساندرس بيرس" الذي هو الأصل في تسميته بالسيميوطيقا.
وقد تم تناول تحليل الخطاب في مجموعة متنوعة من التخصصات في العلوم الاجتماعية بما في ذلك اللغويات علم الاجتماع والأنثروبولوجيا العمل الاجتماعي علم النفس المعرفي وعلم النفس الاجتماعي العلاقات الدولية الجغرافيا البشرية دراسات الاتصالات ودراسات الترجمة كل منها يخضع للافتراضات الخاصة وأبعاد التحليل ومنهجيات.
لا توجد مناهج محددة لتحليل الخطاب فالمنهج يتطلب التركيب وترتيب الخطوات وهو ما يتنافى مع التحليل. لذلك غلب على الدراسات المعاصرة في تحليل الخطاب التحليل الجزئي المتناهي في الصغر والذي يصعب ضم نماذجه في مناهج كلية يمكن تطبيقها لذا غلب عليها الطابع النظري أكثر من الطابع العملي والوصف والسرد دون التعقيد والتوجيه والدراسات الميدانية الإحصائية التجريبية دون بناء نظري أو نموذج عملي لذلك فهي أقرب إلى الدراسات المهنية الحرفية التي ينقل أعلامها عن بعضهم البعض فيؤسسون أدبيات خاصة يتناقلونها فيما بينهم في دوائر مغلقة تعرف باسم اللسانيات التطبيقية القائمة على تحليل لغة التداول والخطاب الشفاهي والخطاب في الحياة اليومية والحوار والمشافهة وأحيانا حديث النفس وليس النصوص العالمة (الدينية أو الفلسفية أو الأدبية أو التاريخية إلى آخر ما هو معروف من أنواع الخطاب).
وتحليل لغة التداول هو عَود إلى الكلام الشفاهي قبل التدوين أي عَود إلى البدائية. كما أن التفكيكية تحول الكلام إلى وحدات كتابية وكلاهما خروج عن بؤرة الخطاب باعتباره قصداً وغاية وحركةً وباعثاً وصراعاً. تغيب الغاية من التحليل والقصد منه وكأن اللغة مجرد أشكال وتراكيب صياغات فارغة فقرات وأصوات علامات ورموز قلب وعدل للعبارات في الحوار بلا مضمون وقصد. كل ذلك على المستوى الأول في تحليل الخطاب أي اللغة المستقلة عن المعاني والأشياء والأفعال. كما ارتبط تحليل الخطاب في الدراسات المعاصرة بتعلم الكلام وتحصيله وباضطرابات الكلام أي بعلم النفس المرضي. وأصبح التحليل شكلاً بلا مضمون فكري أو نفسي أو أساس اجتماعي. لذلك يغيب الخطاب الفكري أو المقال الفلسفي لإثبات التحليل والتركيب وكأن التحليل غاية في ذاته وليس وسيلةً للكشف عن مضمون فكري أو نفسي أو اجتماعي. غاب الفكر باعتباره قصداً والقصد باعتباره إحالة متبادلة إلى العالم ومعه. كما أدى التجريد والتعميم واللغات المقارنة إلى القضاء على خصوصية اللغات وتعبير كل منها عن بنية ثقافية وتراكم تاريخي طويل وطبيعة الفروع اللغوية خاصة السامية والآرية وسيادة اللغات الآرية خاصة الإنجليزية وتعميم نتائجها على باقي اللغات. كما أن مادة التحليل مستمدة في معظمها من نصوص شفاهية أو مدونة غير دالة لا معنى لها تصل إلى حد اللغو وإزاحة النصوص الدالة مثل النصوص الدينية الهادفة إلى توجيه الأفعال وتقنين قواعد السلوك.
ومع ذلك يمكن التمييز بين أربعة مناهج في تحليل الخطاب:
1- تحليل الألفاظ ويهدف إلى ضبط استخدام الألفاظ والتراكيب وربما استبدالها ووضع رموز بدلاً منها دفعاً للاشتباه وسوء استخدام الألفاظ. وقد استعمل المناطقة هذا المنهج ابتداءً من مبحثي المقولات والعبارة لأرسطو إلى الوضعية المنطقية المعاصرة. كما استعمله المناطقة الرياضيون في المنطق الرمزي.
2- تحليل اللغة وهو المنهج الغالب في تحليل النصوص الفلسفية ويبدأ من المنهج الأول ويوسع مجاله ولا يتوقف عنده بل ينتقل من اللفظ إلى المعنى ومن المعنى إلى الشيء. ويقوم على التمييز بين الإنشاء كما هو الحال في القضايا الأدبية والخبر كما هو الحال في القضايا العلمية بين التحليل والتركيب الأول في القضايا الرياضية والثاني في القضايا العلمية.
3- تحليل الأحلام بالذهاب إلى ما وراء الألفاظ والصور والخيالات لمعرفة دلالاتها النفسية الواعية واللاواعية. ويقوم بذلك صاحب الحلم نفسه أو المحلل النفسي. ومثال ذلك تحليل السيرة الذاتية وأحاديث النفس (المونولوج). وهو منهج يكشف البعد النفسي الغائب في منهج تحليل الألفاظ ومنهج تحليل اللغة. فاللغة ليست مجرد تراكيب وبُنَيات بل هي مؤشرات على مقاصد ودلالات أعمق. المسكوت عنه هو أساس المنطوق.