يحكي الكاتب قصة طفولته الموزعة بين نصائح أبيه الأستاذ الجامعي والذي يرمز له في الكتاب بلقب الأب الفقير وبين نصائح والد صديقه مايك رجل الأعمال العصامي والذي يرمز له في الكتاب بلقب الأب الغني. يسرد الكتاب طفولة الكاتب وهو يتعلم كيف يحصل على المال ويكتسبه مع مقارنة دائمه ما بين وضعي والده الأكاديمي الجامعي ووالد صديقه العملي التجاري.
وأعتمد كيوساكي في تأليف كتابه على رؤية أستاذه السابق د/بوكمينستر فولر عن الثروة وهي أن الثروة يتم حسابها بعدد الأيام التي سيكفيك فيها العائد الذي يأتيك من الأصول التي تمتلكها وأن الاستقلال المالي يتحقق عندما يتخطى هذا العائد الشهري نفقاتك الشهرية أي يكفيها ويزيد.
باع الكتاب أكثر من 32 مليون نسخة وتلقى الكثير من ردود الأفعال الإيجابية.[3] فقد تحدثت الإعلامية الشهيرة أوبرا وينفري عن الكتاب في برنامجها. وأيضا من داعمي الكتاب من المشاهير الممثل الشهير ويل سميث الذي قال أنه عن طريق الكتاب أستطاع تعليم ابنه عن المسئولية المالية.[4] وأيضا مدح البليونير الأمريكي ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب الكتاب موازنا بينه وبين كتابه فن عقد الصفقات الذي كان مصدر إلهام لكيوساكي.[5] ثم تعاون ترامب مع كيوساكي في عام 2006 تعاون أدبي وأصدرا معا كتاب أطلقا عليه لماذا نريدك ثرياً رجلان ورسالة واحدة وأصدرا أيضا كتاباً آخر أسمياه اللمسة السحرية: لماذا يصبح بعض رواد الأعمال أغنياء ولماذ الا يفعل أغلبهم في عام 2011.[6] وصف رائد الأعمال والمستثمر الشهير في مجال الأزياء دايموند جون الكتاب بأنه واحد من أكثر الكتب المفضلة لديه.[7] قام مغني الراب الشهير بيغ كيه ار أي تي Big K.R.I.T بغناء أغنية أسماها الأب الغني والأب الفقير ولكن لا يوجد لها أي علاقة بالكتاب.[8]
يقول الناقد جون تي ريد عن الكتاب "كتاب الأب الغني والأب الفقير يحتوي على العديد من النصائح الخاطئة والسيئة والخطيرة. والتي قد تكون منافية للأخلاق" ويقول أيضاً "أن الأب الغني والأب الفقير هو أسخف كتاب عن النصائح المالية رأيته في حياتي فهو يحتوي على العديد من الأخطاء والأحداث غير المستحبة التي من المفترض انها حدثت. ومن ناحيته قام كيوساكي بالرد على بعض كلام ريد.
"قرأنا كتابا هو بمنزلة كنز فكري وريادي وهو كتاب "الأب الغني والأب الفقير" للكاتب الأميركي "روبرت كيوساكي". مهما شرحنا لكم عن فكرنا الجديد فلن نستطيع إيضاح الصورة الكاملة حتى تقرؤوا ذلك الكتاب الثمين الذي قرأناه ووعيناه وتدارسنا أفكاره أربعين يوما طيلة الإجازة. ذهبنا للبحث عن عمل نجني فيه رأس المال ثم نبدأ مشروعنا الخاص ونجعل المال هو الذي يعمل من أجلنا وليس نحن مَن نعمل من أجل المال مثل عقليّة الموظف التي تصدرها المدارس".
كانت هذه الكلمات الفصيحة المُرتَّبة افتتاحية رسالة طويلة كتبها مُراهقان أردنيان لم يتجاوزا السادسة عشرة من العمر في 4 أوراق كبيرة بخط واضح متناسق وهما أيهم العمري وراشد الصبح الطالبان في الصف العاشر في مدرسة متخصصة للطلبة المتميزين في محافظة إربد شمال الأردن وقد سلَّم هذه الرسالة زميلٌ لهما إلى أبويهما بعد تغيُّبهما عن المنزل بعج نهاية اليوم الدراسي.
بدا الموقف مُربكا للغاية. بعد مرور يومين قام والد أيهم (حسين العمري) بإبلاغ الشرطة بغياب ابنه وزميله في المدرسة وبدأت حملة البحث عن الطالبين المتغيبين عن المنزل. لم يكن الطالبان مجرد مراهقَيْن متقلبي المزاج بل كانا يدرسان في مدارس المتفوقين ويتحليان بأخلاق رفيعة ويواظبان على ممارسة الرياضة وأداء الشعائر الدينية. يحكي "العمري" أن ابنه "أيهم" كان مميزا في الدراسة حتى بدأ في إظهار النفور الشديد من المذاكرة خلال الشهرين الأخيرين وهو ما انعكس على تراجع درجاته الدراسية بشكل غير معتاد.
لاحقا ومع نهاية الفصل الدراسي الأول بأداء سيئ لأيهم بدأ يتحدث مع أبيه في رغبته عدم إكمال تعليمه والبحث عن "الثروة بعيدا عن النظام التعليمي التقليدي" وأن درجات المدرسة ما هي إلا مجرد أرقام على ورق وأن سقفها "مجرد موظف محكوم عليه بالفقر" بحد التعبير الذي نُقل عنه.
اعتبر الأب أن هذه التصرفات مجرد حالة ملل معتادة لمَن هم في مثل عمره وبدا أن الأمور عادية حتى مساء يوم الأحد عندما دخل المراهق غرفة أبيه وقبّله ثم غادر صباح الاثنين إلى مدرسته كالمعتاد ولكنه لم يعد. لوحظ بعدها غيابه مع صديقه راشد وتركهما رسالة لزميل ثالث لهما اشترطا عليه أن يسلمها إلى ذويهما بعد غيابهما. ومع إغلاق هاتف كلٍّ من الشابين الصغيرين وصفحاتهما على وسائل التواصل الاجتماعي تم إبلاغ الشرطة عن تغيُّبهما وتسرب الأمر إلى الإعلام الذي ضجّ بالبحث عن المراهقَيْن اللذين تركا رسالة مثيرة للجدل تحمل ألف علامة استفهام عن دوافعهما للرحيل. (1)
بعد عدة أيام عثر فريق من الشرطة الجنائية التابعة لمديرية الأمن الأردنية على الشابين في منطقة البيادر في العاصمة عمّان قادمين من مدينة إربد شمال الأردن. وذكرت المصادر الأمنية أن الشرطة استطاعت تتبُّع كلٍّ من الشابين بعد ورود بلاغ بالاشتباه في وجودهما في هذه المنطقة بعد دخولهما إلى أحد المساجد لأداء صلاة الفجر وهو ما جعل إمام المسجد يتواصل مع الأمن العام ويخبره بوجود الشابين في المنطقة.
في خطابهما شرح الصديقان أنهما بعد قراءة كتاب "الأب الغني والأب الفقير" أدركا أن التعليم الذي يتلقيانه غير مفيد وسوف يؤهلهما ليصبحا مجرد موظفين فقيرين يقاتلان من أجل المال بدلا من جعل المال يعمل لديهما. وقالا إن النظام التعليمي الحالي يهدر طاقات الشباب ولا يعلمهم مبادئ المال والأعمال والاستثمار التي يجب عليهم أن يتعلموها خارج المدرسة لذلك فقد قررا أخذ هذه الخطوة لمدة 6 سنوات يبحثان فيها عن الثروة والاستثمار والعمل الحر بعيدا عن المنزل والمدرسة والعودة إلى أهلهما وهما ثريان.
وحدَّد الشابان أهدافهما الأساسية من هذه الخطوة بترك المنزل والدراسة بأنهما يبحثان عن "جمع رأس المال الذي يكفي لبدء مشروعهما" وأيضا حفظ كتاب الله وإجادة اللغة الإنجليزية وأنهى كلاهما الخطاب قائلين: "والله لو وضعوا الشمس في يميننا والقمر على يسارنا على أن نترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو نهلك دونه ما تركناه وإنا عليه عازمون مقبلون. ونعدكم بأننا عائدون لكم ولو بعد حين فكفوا عن البحث عنا سنعود ونحن نزف لكم قصة نجاح جديدة تكون مصدر إلهام لمجتمعنا لعل الله يمن علينا وينفع بنا ويعيننا على إيصال رسالتنا".
بالتأكيد كان هذا الحدث واحدا من أكثر الأحداث التي أثارت الرأي العام في الأردن سواء بتعليقات جدية أو ساخرة وأصبحت مثار حديث للكثير من المتخصصين في علم النفس حول نفسية المراهقين التي تتأثر بأضواء الشهرة ووسائل التواصل الاجتماعي وعقلية الجيل الجديد التي تتمرد على التعليم النظامي بحثا عن طرق سريعة لجذب المال والشهرة. (1)
03c5feb9e7