فاجتماعات هذه اللجنة تعرف حضورا متواضعا لا تتجاوز فيه النسبة في أحسن الأحوال وأفضلها ربع أعضاء اللجنة، لكن عندما هل وزير الداخلية الفعلي إلى جانب وزير الداخلية الرسمي لمناقشة تفاصيل الملف الأمني بالبلاد في أعقاب تفكيك الخلايا الإرهابية وكارثة انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين ، فإن حجيج النواب إلى القاعة المغربية لم يكد يترك مكان لجلوس نملة، فكل مقاعد القاعة المغربية، إضافة إلى مقاعد القاعات المجاورة التي جلبت إليها، امتلئت عن آخرها بالنواب أعضاء اللجنة ومن غير أعضائها... . لدرجة تفتق فيه عبقرية بعض النواب عن ابتداع حيل وطرق خاصة لحجز مقاعدهم ساعات طوال قبل موعد الإجتماع، فإحدى الفرق النيابية عقد اجتماعه الأسبوعي بالقاعة المغربية، وظل النواب في مقاعدهم لم يبرحوها إلى أن حان موعد الإجتماع على الساعة الثانية عشرة من صباح يوم الأربعاء 18 أكتوبر 2006، ومن النواب من قام بحجز كرسيه بواسطة وضع محفظته او ملفات أوراقه منذ الساعات الأولى من الصباح ...
لكن أول ما عاد السيد الوزير عالي الهمة إلى التواري في مكاتبه، وشرع وزير الداخلية في المناقشة التفصيلية لمشاريع القوانين الانتخابية المثيرة للجدل او ميزانية وزارته برسم سنة 2007، حتى عادت حليمة لعادتها القديمة، وتوارى النواب بدروهم إلى مصالحهم ومشاغلهم، وتناقص عدد النواب الحاضرين المشاركين في أشغال اللجنة حتى أصبح لا يتجاوز في أحسن الأحوال عدد أصابع اليدين.
أما لجنة المالية والتنمية الاقتصادية التي تناقش في هذه الأيام أهم مشروع قانون في البلاد: مشروع قانون المالية 2007، فعدد النواب الحاضرين فيها لا يتجاوز 10 نواب. بل إن قوانين هامة جدا تم تمريرها للأسف بحضور هزيل جدا، تجد فيه 8 أصوات مع المشروع، مقابل 6 أصوات معارضة...
طبعا الخلفية الذهنية التي تتحكم في مثل هذه الممارسات والسلوكات ترتبط بفترة العهد البائد، التي كانت فيها وزارة الداخلية هي الآمر/ الناهي في كل شيء، وهي صانعة الخريطة الانتخابية، الفترة التي كان لوزير الداخلية فيها اليد الطولى في كل صغيرة وكبيرة ...، وللأسف ما زال يراد لهذه الوزارة أن تلعب نفس الدور، رغما عن شعارات العهد الجديد والدمقرطة والحداثة وبناء دولة المؤسسات والحق والقانون.
عن مدونة تقليب نظر http://lachyab.jeeran.com/archive/2006/11/115169.html