انتشرت خلال الفترة الماضية لعبة خطيرة بين الأطفال والمراهقين عرفت باسم لعبة الموت أو كتم الأنفاس يقوم فيها الأطفال بكتم النفس بضع دقائق حتى مرحلة الإغماء ليشعر الطفل أو المراهق بالموت ثم العودة للحياة مرة أخرى.
وترصد بوابة الأسبوع لكل قرائها ومتابعيها أخطر الألعاب الإلكترونية على حياة الأطفال والمراهقين على مدار السنوات الماضية من خلال هذا التقرير.
تعد لعبة الحوت الأزرق من أشهر الألعاب الإلكترونية الخطيرة على حياة الأفراد وحصدت عدد كبير من أرواح الشباب فهي تسيطر على عقول الأطفال والمراهقين بشكل تام خلال خمسين يومًا فقط وفي النهاية تدفعهم إلى الانتحار شنقا.
وتقوم بتوجيه بعض التحديات للطفل أو المراهق فتطلب منه تعذيب وقتل بعض الحيوانات وعلى اللاعب تصوير عملية القتل بالفيديو وبثها كما تطلب منه أيضا قطع جزء من جسمه وأن يقوم بتعذيب نفسه ويستيقظ في أوقات متأخرة من الليل وبذلك يختل نظام جسده.
كما أنها تعمل على انطوائية اللاعب فتطلب من اللاعب عدم التحدث مع أحد حتى يدخل في حالة من الاكتئاب وتستمر اللعبة في طلباتها الغريبة حتى تنتهي بانتحار اللاعب.
انتشرت لعبة البوكيمون بشكل سريع بين الأفراد الصغار منهم والكبار فهي مسلية ووسيلة ترفيه وجد البعض فيها متعته إلا أنها كانت تحمل كارثة أمنية وذلك لأن اللعبة تعتمد بشكل أساسي على الخريطة المحيطة باللاعب فينظر داخل اللعبة كأنه ينظر في كاميرا هاتفه الجوال.
حيث تقوم اللعبة بإظهار البوكيمون أمام اللاعب مباشرة وتقوم بتحديد الأماكن السكنية المجاورة له وتأمره أن يذهب لأماكن معينة من أجل الحصول على البوكيمون الموجود فيها قبل انتهاء المهلة المحددة لذلك.
وارتبط ظهور اللعبة بالعديد من الحوادث المترتبة على ممارستها ويعود ذلك بشكل أساسي إلى أن اللاعب لا ينظر إلى الطريق من حوله بل ينظر في الكاميرا الموجودة في اللعبة وهي لا تظهر السيارات والأشخاص والأسواق من حول اللاعب ولذلك يقع في العديد من الحوادث.
وتم منع لعبة البوكيمون بشكل نهائي في الولايات المتحدة الأمريكية وقامت دولة الإمارات العربية أيضًا بمنعها بشكل نهائي.
تقوم فكرة اللعبة على طفلة تدعى مريم تاهت عن منزلها وعلى اللاعب أن يساعدها على العودة وبداخل هذه اللعبة بعض المؤثرات الصوتية والمرئية التي تسيطر على المستخدمين وتبث فيهم الرعب وتنشأ علاقة قوية بينهم وبين مريم تدفعهم لتنفيذ أوامرها.
تسأل مريم في البداية أسئلة شخصية لتعرف تفاصيل حياة المشترك وعمله وهو الأمر الذي أثار قلق كثير من الخبراء عن الجهة التي تستفيد من تلك المعلومات وفي النهاية تحرض المشترك على الانتحار وتهدد بإيذاء أهله إذا لم يستمع لأوامرها.
تسبب تحدي تشارلي في وفاة عدد ممن اختبروه من الأطفال والشباب في دولة ليبيا والجزائر وعدد من دول الخليج نتيجة الذعر الذي حدث لهم.
ويقوم اللاعب برسم شبكة من 4 مربعات على قطعة من الورق وكتابة "نعم" و "لا" وتتم موازنة قلم رصاص فوق آخر على شكل صليب وثم يطلب لاعب شيئاً على غرار تشارلي تشارلي أنت هنا أو تشارلي تشارلي يمكننا أن نلعب.
يتحرك القلم لأعلى بسبب الهواء الذي عادة ما ينفخه اللاعب دون أن يعي الآخرين لذلك. وحين يتحرك القلم عادة ما يتفاجئ اللاعب الآخر بظنه أن شيئاً خارق للطبيعة قد حدث أي أن تشارلي قد أجاب.
ألعاب وتحديات عديدة انتشرت بين الشباب والمراهقين والأطفال خلال الفترة الأخيرة والتي عادة ما تنتهي بسقوط ضحايا لها وتحذيرات من تكرارها وتحليلات نفسية لممارسيها ولا تكاد اللعبة يقل انتشارها حتى تظهر لعبة أخرى بديلة عنها وتحتل لقب "تحدي الموت".
"الحوت الأزرق" أشهر وأول تلك التحديات التي ظهرت خلال العام المنصرم والتي تعتمد اللعبة على إدراج اللاعب داخل مجموعات على تطبيق الواتساب أو داخل مجموعات على فيس بوك ثم يطلب من اللاعب الطاعة الكاملة والعمياء لمدير الجروب حتى يستطيع أن ينهى اللعبة.
وتستمر اللعبة لمدة 50 يومًا ينجز خلالها اللاعب 50 مهمة حتى يجد أن الانتحار لا مفر منه وأنشأها طالب علم نفس مريض مفصول من كليته يدعى "فيليب بودكين" وظهرت لأول مرة عام 2013.
اللعبة التي احتلت "التريند" وأصبحت حديث الشارع في منتصف العام المنصرم انتقلت إلى مصر وأوقعت العديد من الضحايا وسببت رعبًا للأهالي بسبب إقبال المراهقين والأطفال على ممارستها بدوافع الفضول والوحدة حتى انحصر الحديث عنها كثيرًا.
MOMO لعبة أخرى انتشرت عقب "الحوت الأزرق" وأطلق عليها لعبة الموت الجديدة حيث تشبه تعليمات "مومو" نوعًا ما تلك التي ترسلها لعبة "الحوت الأزرق" إلا أنها تطلب عدم الإجابة مرتين على نفس السؤال ولا يجب تكرار كلام مشابه خلال الحديث مع MOMO وإذا طلب من المستخدم شيئا عليه تنفيذه ويمكن ارتكاب الخطأ مرة واحدة فقط خلاف ذلك سوف يختفي الشخص دون أن يترك أثر.
"مرحبًا أنا مومو" رسالةٌ قصيرةٌ تصل إلى مستخدمي تطبيق "واتساب" فجرًا من حسابٍ برقمٍ غريب يحمل صورةً مرعبةً لامرأةٍ مشوهةٍ بعينين متسعتين جدًا بلا جفون وأنفٍ مستدير وشفاه تصل إلى أذنيها لتشبه تلك الشخصيات في أفلام الرعب الخيالية فهي صورةٌ من أصل تمثال يوجد في متحف الفن المرعب الذي يقع في الصين.
بعدما تصل الرسالة التعريفية للمستخدم يبدأ MOMO بإرسال معلومات شخصية دقيقة عنه تصاحبها رسالة مفادها "أنا أعرف كل شيء عنك" ثم يتبعها برسالةٍ أخرى يقول فيها "هل تود تكملة اللعبة معي!.. هل تود تكملة اللعبة معي!".
وكشفت الدكتور مها غانم المشرف على مركز السموم عن أن المركز استقبل نحو 3 أطفال مصابين بتسمم حاد نتيجة ممارسة "تحدي الموت" تتراوح أعمارهم بين 8 و14 عاما منهم اثنان تناولا دواء "الديجوكسن" والثالث دواء "الباراسيتامول".
وأوضحت غانم في بيان أن تحدي الموت ممارسة منتشرة عبر الإنترنت تتمثل في إقامة مسابقة بين الأطفال يكون الفائز فيها من يتناول أكبر كم من دواء معين مثل "الباراسيتامول" أو"الديجوكسن" نظرا لكثرة توافرهما في متناول الأيدي.
تصدح إيقاعات موسيقية صاخبة وسط هتافات حماسية تشجع اللاعب على إحراز الفوز الثمين عبر التخلص من منافسه إما بقتله أو دهسه أو إلقائه من أعلى الجبل وفي أحيان أخرى يجد اللاعب نفسه وسط أجواء رعب غامضة يطارد أشباحاً في منتصف الليل في غابات يلفها الضباب وتمرح فيها الذئاب والضباع بينما تقدم ألعاب أخرى أجواء أسطورية يحارب فيها اللاعب التنين المجنح والديناصور المنقرض وعليه الانتصار على الوحش ورميه بسهم أو رمح واحد يصيب العملاق بين عينيه! بينما تقدح ألعاب أخرى جانب الشر من ذكاء اللاعب فتحثه على ابتكار أفضل السبل للسطو على البنوك أو سرقة مجوهرات نادرة وهكذا سيل لا ينتهي من ألعاب الفيديو والإلكترونية المبتكرة التي تدفع لاعبيها إلى التحقق وإثبات الذات عن طريق إيذاء الآخرين بينما تبقى أكثرها قسوة وغرابة هي تلك التي تدفعهم إلى الانتحار.
إذا كانت الحوت الأزرق و مريم وغيرهما أحدث أشكال الألعاب الإلكترونية الخبيثة التي دفعت مراهقين إلى الانتحار فإن البعض يؤكد أن الأسوأ قادم إذ يتوقع أن يتسبب انتشار ألعاب القتال والحروب والمغامرة عبر تقنية الواقع الافتراضي في زيادة نسبة العنف بين اللاعبين إذ توفر تلك المنصات أجواء خيالية يشعر فيها اللاعب أنه داخل الحدث يقاتل بنفسه ويسرق بجهده وعليه أن يتدبر أمر هروبه من الشرطة أو نجاته من الأشباح بذاته ليقع تحت تأثير تلك الحالة النفسية أوقاتاً طويلة بعد التوقف عن اللعب أو حتى الانشغال بلعبة أخرى.
قبل أيام دفع مراهق مصري 18 عاماً حياته ثمناً لإدمانه على لعبة الحوت الأزرق ولم يكن الضحية العربية الأولى فسبقه عدة مراهقين من الجزائر وقبل ذلك بأسابيع قليلة دق الحظر الذي فرض على لعبة مريم ناقوس الخطر من جديد لتنبيه العائلات إلى الشر الافتراضي الذي يطلق وحوشاً إلكترونية تستهدف الصغار والكبار على السواء.
ومع التطور الهائل للألعاب الإلكترونية وتأثيرها المتزايد في عشرات الملايين من اللاعبين إلى حد تدشين مقبرة إلكترونية خاصة لمواراة أبطال هذه الألعاب الثرى بعد رحيلهم بدأت كثير من دول العالم الالتفات إلى ضرورة تنظيم هذا العالم الذي يسبح فيه الخيال إلى أقصى مدى فتم تقنين استخدامها بحسب المراحل العمرية إلى جانب فرض حظر على عدد هائل من الألعاب التي ثبت تحريضها على العنف أو العنصرية أو الإساءة العرقية.
يستعرض هذا الملف عالم الألعاب الإلكترونية بالتركيز على الأطفال والمراهقين باعتبارهم الشريحة الأكبر المستهدفة من صناع ومطوري سوق الألعاب الإلكترونية الذي تجاوز 100 مليار سنوياً إضافة إلى كونهم المستقبل الذي تتشكل ملامحه اليوم. ويبقى التأكيد على الحقيقة الثابتة القائلة بأنه لا شر محض وأن مخاطر أو فوائد أي شيء تعتمد على طريقة استخدامه. وهنا سيتركز الحديث على الألعاب التي أثارت جدلاً لحثها على العنف أو تحريضها على إيذاء النفس غير متجاهلين الفوائد الإيجابية للألعاب الإلكترونية للأطفال والمراهقين خاصة تلك المهتمة بجوانب العلوم والثقافة والرياضيات التي تحفز القدرات وتكسب المعرفة وتساعد على النمو الذهني والاجتماعي.