السيرة النبوية راغب السرجاني طريق الإسلام

0 views
Skip to first unread message

Demi Kemmeries

unread,
Jul 5, 2024, 10:10:13 PM7/5/24
to perlidosemb

مرحلة الفتح والتمكيننواصل الدراسة -إن شاء الله- عن حدث أعتقد أنه من أعظم أحداث السيرة النبوية وأعظم أحداث الأرض بصفة عامة وهو لحظة فارقة حقيقية في تاريخ الأمة الإسلامية وله انعكاسات ليس فقط على الجزيرة العربية ولكن على العالم أجمع كما سيتبين لنا إن شاء الله.

وهذا الحدث العظيم هو صلح الحديبية ويكفي في وصف عظمة هذا الحدث أن الله U سماه بالفتح المبين في سورة الشورى وهذا الفتح ليس كما يظن بعض الناس أنه فتح مكة الذي جاء في قوله I: إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا [الفتح: 1].

السيرة النبوية راغب السرجاني طريق الإسلام


تنزيل ملف مضغوطhttps://www.google.com/url?hl=en&q=https://urloso.com/2z09NX&source=gmail&ust=1720318177409000&usg=AOvVaw3ljmEYWpXWDdG3K4u9XM3M



فالكثيرون من المفسرين يفسرون هذا الفتح المبين بأنه صلح الحديبية ويكفي أن الله U قد ذكر أولئك الذين اشتركوا في هذا الخروج إلى صلح الحديبية من الصحابة أن الله I قد رضي عنهم تصريحا في كتابه الكريم قال I: لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا [الفتح: 18].

وهذا الكلام خاص بما يزيد على ألف وأربعمائة من الصحابة وتخيل هذا الجمع الهائل من الصحابة وقد صرح الله I أنه قد رضي عنهم فعلا وهذا الأمر يستوجب منا الوقوف والدراسة والتأني في بحث هذا الموضوع المهم والخطير وإننا لن نستطيع أن نفهم أبعاد صلح الحديبية إلا بدراسة أحداث العام السادس من الهجرة فبعد نهاية العام السادس بدأ نجم المسلمين يسطع في الجزيرة العربية بكاملها ولذلك قال الرسول r بعد رجوع الأحزاب وهم يتجرعون كأس الهزيمة قال كلمته المشهورة: "الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلاَ يَغْزُونَا نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ".

ومن ثَمَّ كانت السنة السادسة للهجرة وهي السنة التي تلت غزوة الأحزاب في مجملها مجموعة من السرايا والغزوات في كل مكان في الجزيرة العربية ونتج عن ذلك آثار كثيرة كلها في صالح المسلمين فمجمل هذه الآثار أن الدولة الإسلامية أصبحت دولة مرهوبة الجانب لها قوة ولها هيبة ولها عظمة في قلوب جميع العرب بما فيهم قريش وأن قريشًا بدأت تفتقد إلى الأعوان وإلى الأحلاف وإلى الأصحاب وبدأ ميزان القوة يسير في صف المسلمين على حساب قريش وهذا الأمر سيكون له مردود مهم جدًّا في صلح الحديبية كما سيتبين لنا الآن.

تبدأ القصة بشيء غريب جدًّا وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام في شوال من السنة السادسة من الهجرة -أي بعد مرور سنة من غزوة الأحزاب- رأى رؤيا والرؤيا أنه يدخل البيت الحرام هو وأصحابه أجمعين معتمرين ورؤيا النبيين حق والرسول r فهم من ذلك أن عليه أن يأخذ أصحابه ويذهبوا معتمرين إلى البيت الحرام. يقول I: لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ [الفتح: 27].

وهذا الكلام في منتهى العجب وتخيل أن الرسول r سيأخذ أصحابه ويذهب في رحلة جماعية إلى مكة المكرمة إلى عقر دار قريش لأداء العمرة إنه أمر صعب جدًّا على قريش فمنذ عام واحد فقط جاءت الأحزاب في عشرة آلاف مقاتل أربعة آلاف من قريش وستة آلاف من القبائل التي تحالفها من غطفان يحاصرون المدينة المنورة بغرض استئصال المؤمنين بكاملهم والآن بعد مرور سنة واحدة الرسول r في شجاعة منقطعة النظير يأمر الصحابة y بالتجهز لأداء عمرة في مكة المكرمة وليس بينه وبين قريش أي نوع من التعهدات أو الصلح أو الاتفاقيات وهذا أمر لافت للنظر وتقبل الصحابة y هذا الأمر بلا تردد بل اشتاقوا إلى الأمر.

والسفر إلى مكة المكرمة في ذلك الوقت سواء في عمرة أو في غير عمرة يحمل خطورة شديدة جدًّا على المسلمين والمسلمون تحملوا الكثير والكثير قبل ذلك من قريش وقريش لم ترع قبل ذلك أي حق للبيت الحرام ولا للبلد الحرام وانتهكت أعرافها قبل ذلك كثيرا ومع ذلك فالصحابة y ما ترددوا في قبول الأمر النبوي للذهاب إلى العمرة في داخل مكة المكرمة فالرسول r هنا يحاول الاستفادة قدر المستطاع من قوانين المجتمع المشرك الذي يعيش فيه.

هل قريش سوف تحترم القوانين القديمة والمعروفة بحماية من يزور البيت أو يريد أداء العبادة أم ستقف أمام المسلمين وتمنع دخولهم للبيت الحرام

لأن الإنسان عندما ينشرح صدره في عمل ما يكون أداؤه فيه أداء مميزًا حقيقة ليس هناك أي نوع من الإكراه لصحابة الرسول r إلى هذه المهمة الصعبة.

ولكن على الناحية الأخرى نجد جميع المنافقين كرهوا أن يخرجوا إلى هذه المهمة الصعبة وقد ترددوا كثيرًا وفكروا كثيرًا وفي النهاية أخذوا القرار بأنهم لن يخرجوا مع الرسول r إلى مكة المكرمة لأن في تخيلهم أن هذا المشوار مشوار مهلك كيف تذهب إلى قريش في عقر دارها وبسلاح المسافر فهذا الأمر خطير فعلاً ولذلك لم يخرج مع المسلمين إلا منافق واحد كان اسمه الجد بن قيس.

الأعراب أيضًا حول المدينة المنورة دعوا إلى الخروج ولكنهم جميعا أبوا أن يخرجوا مع رسول الله عليه الصلاة والسلام لذلك فهذا الصف الذي خرج من المدينة إلى مكة هو صف خالص نقي طاهر تقريبًا ألف وأربعمائة مؤمن ليس فيهم إلا منافق واحد ليس له كبير الأثر في وسط المؤمنين ونحن رأينا في الغزوات السابقة أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- إذا خرج بصف مؤمن خالص كان النصر قريبا بإذن الله U وسوف نرى نتائج عظيمة جدًّا في هذا الصف النقي في المدينة المنورة.

في غرة ذي القعدة سنة ست من الهجرة النبوية -أي بعد عام من الأحزاب- اتجه r إلى مكة المكرمة معتمرا ومعه ألف وأربعمائة صحابي وفي رواية أخرى ألف وخمسمائة صحابي وزوجته أم سلمة رضي الله عنها وعند ذي الحليفة -وهي الآن آبار علي وهي المكان الذي يحرم منه القادمون من المدينة إلى مكة- أحرم الرسول r وقلد الهدي وكان مع الصحابة y مجموعة ضخمة من الإبل ليذبحوها في مكة المكرمة وأخذ الهدي في العمرة أمر من النوافل.

أحرم الرسول r بالعمرة وأحرم الصحابة وبدءوا بالتلبية وكل هذا يدل على أنه لم يذهب إلى مكة إلا للعمرة فقط وهو يعلم r أن هناك عيونا كثيرة لقريش على الطريق وأن هذه العيون -لا شك- ستنقل الأخبار إلى مكة المكرمة وأنه لا يريد حربًا في مكة ولم يذهب المسلمون لمكة إلا للعمرة وما رآه r في الرؤية هو فقط مجرد العمرة ولذلك لم يخرج المسلمون إلا بسلاح المسافر.

وصل الرسول r إلى منطقة تسمى كراع الغميم وهي على بعد ستين كيلو مترًا أو أربعة وستين كيلو مترًا من مكة المكرمة وهناك فوجئ الرسول r بأن قريشا قد جمعت جيشًا وجمعت الأحابيش والأحابيش هي مجموعة من القبائل كانت تتحالف مع قريش سميت بذلك قيل لأنهم اجتمعوا عند جبل يسمى حبشى وعقدوا اتفاقية دفاع مشترك عند مكة المكرمة. فهذه مجموعة من القبائل تتحالف مع قريش جمعتها قريش لصد الرسول r عن أداء العمرة مع أن العرف والقانون الدولي في ذلك الوقت يسمح للرسول r بأن يذهب إلى مكة معززًا مكرمًا بل على قريش في أعرافها وفي قوانينها أن ترعى حقوق المسلمين وأن تخدم المسلمين وأن تسقي الحجاج وأن تفعل كذا وكذا.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages