هل يمكن للسماء أن تمطر ذهبا طبعا لا ولكنها قد تمطر نيازك تفوق قيمتها أحيانا قيمة المعدن الأصفر وهذا يمكن أن يحدث في كل مناطق العالم لكن العلماء والباحثين احتاروا في تفسير سبب سقوط النيازك في مناطق معينة أكثر من أخرى مثل القارة الأفريقية حيث يمثل عدد النيازك الملتقطة فيها أكثر من سدس مجموع النيازك المكتشفة في العالم بأسره.
وتعتبر أفريقيا موطن ثاني أكبر تجمع نيزكي بعد القارة القطبية الجنوبية وهذا ما يجعلها قبلة للعلماء وجامعي النيازك وتجارها خصوصا مناطقها الشمالية الغربية إذ تستقطب النسبة الأكبر من هذه الأحجار القادمة من الفضاء منذ أمد بعيد.
ويعتبر المغرب بحكم موقعه الجغرافي في شمال غرب القارة الأفريقية موطنا للنيازك وتحول في السنوات الأخيرة إلى قبلة مفضلة لصائدي الصخور النيزكية التي يضاهي ثمن بيعها المعادن النفيسة نظرا للطلب الكبير عليها من قبل المتاحف والمراكز البحثية في أوروبا وأمريكا الشمالية.
فما هي إذن قصة هذه النيازك القادمة من الفضاء التي تعبر الغلاف الجوي قبل أن تسقط على الأرض وما هي أهمية هذه الأحجار من الناحية العلمية ولماذا تباع بأثمان باهظة للمتاحف ومراكز البحث وما هو الجانب المظلم لسقوط النيازك على الأرض وما الأضرار المحتملة التي قد تخلفها على الإنسان والطبيعة
قبل وصولها إلى الأرض تكون النيازك قد مرت باختبار عسير في الغلاف الجوي الذي يحمي كوكب الأرض من أشعة الشمس الضارة ومن الأجسام الفضائية الخارجية وهذا ما يفسر الوهج الكبير الذي تسببه قبل أن تسقط على سطح الكوكب وهو ناتج عن احتكاكها بالجزيئات الهوائية الموجودة في طبقات الغلاف الجوي ابتداء من مسافة 96 كيلومترا عن الأرض مخلفة وراءها ألسنة من الغازات والجزيئات المنصهرة.
ولعل من أشهرها نيزك تيسنت نسبة إلى قرية صغيرة بإقليم طاطا في جهة سوس ماسة جنوب المغرب فقد تحولت صيف 2011 إلى قبلة لصيادي وهواة جمع الأحجار النيزكية بعد أن أكد سكان القرية سقوط شهاب ناري في مكان قريب منهم وبعد العثور عليه من قبل أحد صيادي النيازك المحليين بيع هذا النيزك النادر القادم من كوكب المريخ بمبلغ مالي ضخم ويوجد حاليا في متحف التاريخ الطبيعي في لندن.
وساهم نشاط هؤلاء البدو الرحل والباحثين المحليين عن النيازك في اكتشاف أحجار نيزكية أخرى في المنطقة خصوصا في موقع توفاسور قرب طاطا ومواقع أخرى في الصحاري الممتدة في جنوب وجنوب شرق المملكة المغربية وتتحدث أرقام رسمية عن مساهمة البدو والمستكشفين الخاصين في إيجاد ما يقرب من 12 ألف نيزك في صحراء شمال أفريقيا.
تطرح التسمية الجغرافية للنيازك إشكالا حقيقيا بعد ترحيلها إلى المعاهد والمتاحف العالمية الكبرى فالأصل هو أن يسمى النيزك بمكان سقوطه لكن ذلك لا يطبق بحسب خلاصات دراسة علمية أعدتها كلية العلوم التابعة لجامعة ابن زهر بأغادير فقد كشفت أن 93% من النيازك المكتشفة في عدد من الدول الأفريقية ويفوق عددها 5600 نيزك تسمى فقط نيازك شمال غرب أفريقيا (NorthWest Africa) دون الإشارة إلى مكان سقوطها بدقة وهو ما يمثل ضياعا لموروث جيولوجي نادر خاص ببلدان المنطقة.
وساهم في تكريس هذا الوضع ضعف التجهيزات التقنية لدى جل المهتمين بالنيازك بالمناطق شبه الصحراوية وخصوصا الرحل والبدو الذين لا يستطيعون تسجيل الإحداثيات وكتابة تقارير عن أحجار الفضاء المكتشفة بالإضافة إلى أن الظروف العامة في المناطق الأخرى بشمال غرب أفريقيا لا تساعد على توثيق المعلومات بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني في منطقة الساحل والتشريعات الصارمة في الجزائر التي تجرم البحث والاتجار في النيازك مما يؤدي إلى انتشار ممارسات سرية يدفع ثمنها البحث العلمي والإرث الجيولوجي النيزكي للمنطقة بسبب التهريب نحو الخارج وانتعاش التجارة غير الشرعية في النيازك.
تتحكم تركيبة الأحجار النيزكية في تحديد قيمتها والمعلومات التي توفرها وغالبا ما تكون عبارة عن معادن غنية بالسليكون والأوكسجين أو مشكلة من الحديد والنيكل أو من الحديد الصخري الذي يجمع الاثنين معا.
وتعتبر القيمة المعدنية للأحجار النيزكية غير عالية فمكوناتها لا تحتوي على معادن ثمينة وتتشكل بالأساس من الحديد والنيكل وهما معدنان متوسطا القيمة لكنها تبقى أجساما غريبة قادمة من بيئة مختلفة عن كوكب الأرض وهذا ما يجعلها مطلوبة من قبل المراكز البحثية الأوروبية والأمريكية.
وقد شرعت هذه المراكز منذ نحو 50 عاما في دراسة النيازك والتمحيص في المواد المكونة لها واستغلال نتائج هذه الدراسات في مجالات الفضاء وعلوم الفلك والبيئة وقد توصل العلماء والباحثون إلى أن هذه الأجسام الفضائية يمكن أن توفر معلومات مهمة وقيمة حول نشأة نظامنا الشمسي قبل حوالي 4.6 مليار سنة كما ساعدت في معرفة الظروف التي تشكلت فيها المياه لأول مرة والعناصر الأولية الأساسية للحياة.
كما يرى بعض العلماء أن التركيب الكيميائي للأرض تغير بسبب سقوط كبير للنيازك قبل آلاف السنين وهو ما يدعم النظرية التي تربط بين هذه الظاهرة وتكون المعادن الثمينة كالذهب وأخرى كالنحاس في القشرة الأرضية.
تعد النيازك المريخية والقمرية نادرة مقارنة بتلك القادمة من حزام الكويكبات الذي يقع بين مداري المريخ وزحل وهذا ما يفسر سر الاهتمام بها أكثر وبالمعلومات التي يكمن استخلاصها منها ويقدر عدد النيازك القادمة من كوكب المريخ بحوالي 424 نيزكا عثر عليها على سطح الأرض.
لا شك أن النظر إلى النيازك في عصرنا الحالي لا يتعدى حدود جمال منظرها وهي تسقط على الأرض مخلفة شهابا مضيئا في السماء أو قيمة جسم قادم من الفضاء الخارجي يمثل كنزا نادرا للباحثين عن الاغتناء السريع أو للعلماء الساعين للتوصل إلى تفسير للظواهر الكونية لكن لهذه الأحجار الفضائية وجها آخر يرمز للدمار والخراب.
يعتقد الكثير من الناس أن كنز قارون المدفون في الصحراء المغربية وهو موضوع جذب العديد من الباحثين والمغامرين على مدار قرون.
قارون هو شخصية ورد ذكرها في القرآن الكريم وهو رجل ثري جبار كان يتباهى بثروته أمام الناس. وقد خسف الله به الأرض وهو حي وبقي جسده محفوظاً في باطن الأرض حتى يوم القيامة.
تقول القصة الشعبية أن كنز قارون مدفون في مكان ما في الصحراء المغربية وأن من يجد الكنز سيصبح غنيًا بلا حدود. وقد ترددت العديد من الروايات حول مكان الكنز ولكن لم يتم العثور عليه حتى الآن.
حاول العديد من الباحثين والمغامرين العثور على كنز قارون في الصحراء المغربية ولكن لم ينجح أي منهم حتى الآن. وقد استخدم الباحثون العديد من الطرق المختلفة للبحث عن الكنز بما في ذلك استخدام أجهزة الكشف عن المعادن والتنقيب بالأرض.
03c5feb9e7