تبدأ القصة بفتى يرسم ثعباناً يبتلع فيلاً فيستغرب محيطه فالناس لا يفهمون ما يرسم فتتحول الرسمة إلى حقيقة يقوم الثعبان بابتلاع الفيل بالكامل فيخاف الناس فيترك البطل مهنة الرسم ويبدأ العمل بالطيران. لكن طائرته تتعطل بالصحراء ليجد نفسه في أحداث القصة مع الأمير الصغير الذي يطلب منه أن يرسم له خروفاً فلا يعرف كيف يرسم الخراف فيرسم له الثعبان العاصر من الخارج فيفاجئه بأنه على علم بما في الصورة والتي يجهلها كل الناس فيحاول مراراً رسم الخروف له ولكن الأمير يعترض على ما يرسمه كل مرة فهذا مريض وهذا كبير فيرسم له صاحبنا صندوقاً بعد أن مل ويقول له بأن الخروف بالداخل فيفرح الأمير الصغير بذلك.
على مدى الأيام الثمانية التي حوصر فيها الراوي في الصحراء الكبرى بينما يحاول الراوي إصلاح طائرته يروي الأمير الصغير قصة حياته.
يبدأ الأمير بوصف حياته على كوكبه الصغير: في الواقع هو عبارة عن كويكب بحجم بيت أرضي يُعرف باسم بي 612 على الأرض. لعل أكثر ميزة بارزة لهذا الكويكب براكينه الثلاثة الصغيرة (اثنان نشطان وواحد خامد أو خامل) بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من النباتات.
يصف الأمير إمضاءه أيامه المبكرة بتنظيف البراكين وإزالة الحبوب والأغصان غير المرغوب بها التي تزعج تربة كوكبه وخاصةً اقتلاع أشجار التبلدي التي دائمًا ما تكون على وشك اجتياح سطح الكوكب. إذا لم تُقتلع أشجار التبلدي في اللحظة التي تُميز فيها فقد يتأجل ذلك إلى أن يفوت الأوان وقد تنمو الشجرة بشكل كبير بحيث لا يمكن إزالتها إذ يكون لجذورها تأثير كارثي على الكوكب الصغير.
يريد الأمير من الأغنام أن تأكل النباتات غير المرغوب فيها لكنه يخشى أن تتغذى أيضًا على النباتات التي تمتلك أشواكًا.
يروي الأمير حبه لوردة تافهة وبسيطة بدأت تنمو على سطح الكويكب منذ وقت قصير. تُعطي الوردة حججًا وتبالغ في التمارض لتكسب اهتمام ورعاية الأمير لها. يقول الأمير إنه سقى الوردة وبقي بجانبها وصنع شاشةً أو كرة زجاجية لحمايتها من الرياح الباردة وسقاها وأبعد اليرقات عنها.
رغم وقوع الأمير في حب الوردة بدأ يشعر أنها تستغله وأنها مصممة على مغادرة الكوكب لاستكشاف بقية الكون. عند الوداع تكون الوردة جادةً وتعتذر عن عدم قدرتها على إظهار أنها تحبه وأنهما كانا سخيفين. تتمنى له التوفيق وترفض رغبته في تركها في الكرة الزجاجية قائلةً إنها ستحمي نفسها.
يندب الأمير أنه لم يفهم كيف يحب وردةً يملكها بينما كان معها وكان عليه أن ينبته إلى أفعالها الرقيقة بدلاً من كلماتها المغرورة.
زار الأمير منذ ذلك الحين ستة كواكب أخرى كان يسكن في كل منها شخص بالغ واحد غير عقلاني ضيق الأفق وكان الهدف من تلك الكواكب نقد عنصر من عناصر المجتمع. تمثل تلك الكواكب:
والعالم الجغرافي هو الذي يخبر الأمير أن الوردة كائن سريع الزوال وغير مسجل ويوصي الأمير بزيارة كوكب الأرض في المرة القادمة.
تبدأ زيارة الأرض بتقييم متشائم للغاية للإنسانية. الأشخاص الستة السخيفون الذين واجههم الأمير في وقت مبكر وفقًا للراوي ينتشرون حول عالم البالغين كله. على الأرض كان هناك:
111 ملك وسبعة آلاف جغرافي و900 ألف رجل أعمال وسبعة ملايين ونصف سكير و311 مليون رجل مغرور وهذا يعني حوالي مليارين من البالغين.
ما كان عليّ أن أحكم على كلامها بل على أفعالها. إنها كانت تعطّّرني وتضئ لي فلماذا فررتُ منها ولم أحرز ما وراء حبائلها وحِيَلها الساذجة من المحبة والعطف. إن الأزهار تُناقض نفسها بنفسها لكنّي كنتُ صغيرًا جدًا ولم أحسن محبتها.
لم تغرق الشابة الماليزية التي تتم دراستها الجامعية بتركيا في "بحر السرد" لكنها عرفت كيف تفتح الأبواب لعصف الذهن على كل تفاصيل الرواية حتى رسمت صورة طبق الأصل لبطلها المسافر بين الكواكب الافتراضية في أذهان الحاضرين.
"هذه تماما روح القراءة الإيجابية" هكذا وصفت التفاعل بين المجموع في تكوين المشهد أما تفاصيله فتكمن في مبادرة "أنا أقرأ" التي أطلقها اتحاد الطلبة الماليزيين في تركيا (ماسات) لحث الشباب والطلبة من دول جنوب شرق آسيا على القراءة.
بدأ المشروع بخمسة طلبة ماليزيين تشاركوا قراءة كتاب ومناقشته في منزل أحدهم بمدينة إسطنبول وسرعان ما انضم زملاء آخرون للمجموعة حتى تكونت مبادرة طموحة يخططون لإنتاجها أن يصل إلى صاحب القرار.
القراءة الإيجابية
تعتمد فكرة المبادرة التي انطلقت بالتعاون مع اتحادات الطلبة الإندونيسية والفلبينية في تركيا على إقامة لقاءات نقاش تعرض فيها بعض المؤلفات من كتب ودراسات وأبحاث في شتى المجالات وتتم مناقشتها من قبل جمهور قارئ من طلبة دول جنوب شرق آسيا الثلاث.
ويقوم أحد الطلبة بالتطوع لعرض كتاب قرأه في تاريخ محدد سلفا أمام زملائه ويلخص ما فيه في مدة بين 15 و20 دقيقة ثم يطلق نقاش لأربع ساعات للنقد وإعادة النظر وبناء أفكار جديدة استنادا إلى ما في الكتاب.
ويقول المنظمون إن الهدف من المبادرة هو إخراج القارئ من الطبيعة السلبية أو أحادية القراءة إلى حالة أكثر ثراء وتفاعلية عن طريق فتح المجال لنقاش النتاج المكتوب ونقده والتعليق عليه في جو مفتوح يسهم في جذب الجيل الشاب إلى القراءة في ظل اتساع قائمة عوامل التشتيت.
أحد المشاركين في حلقة نقاش رواية "الأمير الصغير" أكد للجزيرة نت أن المشروع يسهم في غرس التفكير النقدي بوصفه المدخل الأساسي للإبداع "حتى لا تكون مجتمعاتنا قارئة سلبية تتقن فقط النقل والاقتباس وتكرار المضامين".
وأشار إلى أن أسلوب إدارة حلقات المبادرة يمكن المشاركين من تطوير مهارات مهمة كالاستماع للآخر وعدم المقاطعة واحترام الاختلاف والتنوع والتفكير الناقد الذي يركز على الفكرة وطرق النقاش والتحليل والعصف.
استخدام وتطوير
ويقول رئيس اتحاد الطلبة الماليزيين في تركيا محمد زاهد للجزيرة نت إن المبادرة ترمي إلى تشجيع المجتمعات الشبابية على القراءة لتصبح من عاداتهم وهواياتهم موضحا أنها موجهة لكل شخص بغض النظر عن عمره وجنسيته وخلفيته العلمية.
وبمنطق تكنولوجي يشبّه زاهد القارئ السلبي بمستخدم التكنولوجيا والقارئ الذي يسأل ويستكشف ويفصل ما يقرأ بمطور البرامج.
ولا يضع منظمو الفعاليات أي موانع أو شروط لاختيار الكتب بل يفتحون الباب على مصراعيه للمقترحات في السياسة والتربية والدين والفلسفة والاقتصاد والأدب والروايات والتاريخ من الكتب العالمية وبكل اللغات.
ويتطلع القائمون على المبادرة لزيادة عدد المشاركين فيها عبر تحفيز المؤسسات التعليمية من جامعات ومعاهد على حث طلبتها على المشاركة ويتطلعون لدور من وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي للمساهمة في ذلك.
ويقول زاهد إن المبادرة مشروع طويل الأمد وإن المنظمين يسعون الآن لتنفيذ برنامج وورش تقيس سرعتهم في القراءة وقدرتهم على التعبير والفهم ويخططون ليتحول المشاركون فيه إلى كتابة مقالات يتم جمعها وتحريرها وصياغتها في أفكار ومبادئ توضع أمام صناع القرار والسياسات.
03c5feb9e7