بنعمة من الله و فضل منه سبحانه تم إنشاء هذه الصفحة وفيها : سورة مريم ( سوره - صورة ) كتابة نصية واضحة بخط كبير مكتوبة كاملة بالتشكيل من المصحف بالرسم العثماني للقراءة برواية حفص عن عاصم في صفحة واحدة .
مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ هي مريم العذراء الصدّيقة أم المسيح عيسى بن مريم جاء ذكرها في القرآن في عدّة مواضع حتى أن هناك سورة باسمها ذُكرت كذلك في السنة النبوية مما رُوي من أحاديث النبي محمد. شهد الله لها بالعفة وطهّرها واصطفاها على نساء العالمين واصطفاها لمعجزة إلهية تمثلت بحملها بعيسى وولادته من غير أب. روي في كمالها عن النبي محمد أنه قال: كمل من الرجال كثير ولم يكمُل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام (رواه البخاري ومسلم).
أولى الامتحانات أن أمها التي كانت ترجو أن ترزق غلاماً لتهبه لخدمة بيت المقدس رزقت بنتاً والبنت لا تقوم بالخدمة في المسجد كما يقوم الرجل وأسفت حنّة واعتذرت لله عزّ وجل فقالت: فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ٣٦[2] (سورة آل عمران الآية 36).
لكن الله سبحانه وتعالى قبل من حنّة النذر وجعله نذراً مباركاً وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٧ [آل عمران:37][3] (سورة آل عمران الآية 37).
ولدت مريم يتيمة فقد توفي والدها عمران وهي في بطن أمها حنة بنت فاقوذا. فكانت أمها لا تستطيع تربيتها لكبر سنها. فكان كل شخص يريد أن يحظى بكفالتها فعمران أبو مريم كان معلمهم ومن درسهم دينهم وذا أفضال عليهم.فاتفقوا أن يقفوا على مجرى النهر ويرموا أقلامهم (اختاروا القلم لأن أبو مريم كان يعلمهم بالقلم). آخر قلم يبقى في النهر دون أن ينجرف هو الذي يكفلها. فرموا أقلامهموجُرفت أقلامهم ووقف قلم زكريا أي أنه لم يكن آخر واحد ولكن وقف تماماً في النهر. فرموا مرة ثانية وحدث نفس ماحدث في المرة الأولى أي أن قلم زكريا وقف فيالنهر. رموا المرة الثالثة فوقف القلم في النهر مرة أخرى.
ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ٤٤[4] (سورة آل عمران الآية 44) فآواها الله عند زوج خالتها نبي الله زكريا وكان هذا من رحمة الله بمريم ورعايته لها قال تعالى: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٧[3] (سورة آل عمران الآية 37).
شبّت مريم وبيتها المسجد وخلوتها فيه وبلطف الله بها كان الطعام يأتيها من الغيب وكلما زارها النبي زكريا وجد عندها رزقاً فكان يسأل عن مصدر هذا الرزق لأنه هو كافلها فتقول له: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ٣٧[3] (سورة آل عمران الآية 37) وطوال تلك المدة كانت مريم وهي المنذورة المقيمة في المحراب فتاة عابدة قانتة في خلوة المسجد تحيي ليلها بالذكر والعبادة والصلاة والصوم.
تمهيد مريم لهذه المعجزة. بدأت الملائكة تكلم مريم وهذا اصطفاء آخروَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ٤٢ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ٤٣[5] ثم نزول جبريل وهي معتكفة تعبد الله على هيئة رجل ليبشرها بالمسيح ولدًا لها فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ١٧[6] (سورة مريم الآية 17) ففزعت منه قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ١٨ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ١٩ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ٢٠ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا ٢١[7] (سورة مريم الآيات 18-21).
بعد أن حملت مريم وبدأ الحمل يظهر عليها خرجت من محرابها في بيت المقدس إلى مكان تتوارى فيه عن أعين الناس حتى لا تلفت الأنظار فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ٢٢[8] (سورة مريم الآية 22). فجاءها المخاض إلى جذع النخلة وهي وحيدة فتضع حملها ولا أحد إلى جانبها يعتني بها ويواسيها وقد اجتمعت كل هذه الهموم والمصاعب على السيدة مريم وهي من هي في عالم الايمان والتقوى حتى وصل الأمر بها إلى أن تتمنّى الموت كما أشار القرآن الكريم: فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ٢٣[9] (سورة مريم الآية 23).الله سبحانه وتعالى لا يترك من آمن ولجأ اليه خاصة سيدتنا مريم التي اصطفاها الله عز وجل بهذه المعجزة.فأنطق الله وليدها وكان أول مانطق به عيسى بأن تنظر تحتها فتجد عين ماء جارية. فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ٢٤[10] (سورة مريم الآية 24) وأن تنظر لأعلى فتجد في النخل رُطباً وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ٢٥[11] (سورة مريم الآية 25) وهذه من المعجزات فهذا جدول ماء رقراق يفجّره الله لها وها هي وهي ضعيفة من آثار الولادة تستطيع أن تهزّ جذع النخلة فيتساقط عليها الرطب جنياَ.
03c5feb9e7