يعتمد طيف واسع من التطبيقات الصناعية والمنتجات الإلكترونية الاستهلاكية على الحواسيب بوصفها أنظمة تحكُّم. يشمل هذا الطيف الأجهزة البسيطة محددة الاستعمال نحو فرن الأمواج الصغرية وأجهزة التحكم عن بعد والأجهزة البسيطة عامة الاستعمال نحو الحواسيب الشخصية والأجهزة المحمولة باليد والهواتف الذكية والأجهزة الصناعية نحو الإنسالات الصناعية.
ساعدت المعدادت الناس في إنجاز الحسابات البسيطة منذ أقدم الأزمنة وكان هذا هو الهدف من تطوير الحواسيب الأولى. بُنيت أيضاً آلات ميكانيكة في بدايات الثورة الصناعية لعمل المهمات الطويلة المملة نحو توليد أنماط هندسية تكرارية لعمل المناسج. ثُمَّ طُوِّرت آلات كهربائية ميكانيكية أكثر تعقيداً في مطلع القرن العشرين اعتمدت على الإلكترونيات التماثلية أما أول آلات الحساب الرقمية فقد طورت خلال الحرب العالمية الثانية واعتمدت التصميم الميكانيكي الكهربائي والصمامات المُفرَّغة معاً. طُوِّرت ترانزستورات أشباه الموصولات في أواخر عقد الأربعينات من القرن العشرين تلاها ترانزستورات الأثر الحقلي للأكاسيد المعدنية لأشباه الموصلات المبنية على ركيزة من السيلكون تلاها تقانات رقائق الدارات المتكاملة في أواخر الخمسينيات وصولاً إلى المعالجات الصغرية في السبعينيات. زادت سرعة الحواسيب وقدراتها ومجالاتها زيادة كبيرة منذ ذلك الوقت مع زياد سريعة في عدد الترانزستورات في الشريحة (يتضاعف هذا العدد مرة كل سنتين حسب قانون مور) وصولاً إلى الثورة الرقمية في أواخر القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين.
يتكون الحاسوب المعاصر عموماً من عنصر معالجة واحد على الأقل غالباً ما يكون وحدة معالجة مركزية بهيئة معالج صغري ويُلحق بها ذاكرة مكونة من رقائق أشباه موصلات بالإضافة لأجهزة الإدخال مثل لوحة المفاتيح والفأرة والإخراج مثل الشاشة والطابعة والإدخال والإخراج مثل شاشة اللمس. يُنفِّذ عنصر المعالجة العمليات الحسابية والمنطقية في حين تعمل وحدة التحكم فيه على تغيير ترتيب العمليات بما يتوافق مع المعلومات المخزنة أما أجهزة إدخال البيانات وإخراج المعلومات فتربط عنصر المعالجة مع العالم الخارجي.
استُعملت الأدوات للمساعدة في العد منذ آلاف السنين وغالباً ما اعتمدت الأصابع. يُعتقد أن أقدم أدوات العد كانت على هيئة عصا تسجيل [الإنجليزية]. ظهرت أول السجلات في منطقة الهلال الخصيب بهيئة حصوات أو كرات طين في مخاريط من الطين غير المشوي والغالب أنها استعملت لتدوين الأعداد المرتبطة بالمحاصيل والغلال.[وب-إنج 1][2]
استعملت المعددات أولاً لإنجاز المهام الحسابية. طُوِّر المعداد الروماني [الإنجليزية] من أداة استعملت في بابل منذ سنة 2400 قبل الميلاد على الأقل. ظهرت بعد ذلك أشكال عديدة من ألواح الحساب أو جداوله. في مكاتب الحساب في العصور الوسطى في أروبة وضعة قطعة من الملابس على الطاولة وتُحرَّك علامات مُحددة فوقها حسب قواعد معينة لتساعد في حسابات المال والأعمال.
آلة أنتيكيثيرا هي أقدم حاسوب تماثلي ميكانيكي معروف اكتشفت سنة 1901م في حطام سفينة مقابل ساحل جزيرة أنتيكيثيرا اليونانية الواقعة بين كيثيرا وكريت. يُقدَّر أنها صُممت في القرن الثاني قبل الميلاد لحساب المواقع الفلكية. لم تظهر آليات مُعقَّدة يمكن مقارنتها بآلة أنتيكيثيرا حتى القرن الرابع عشر الميلادي.[3]
ساعدت الحيل الميكانيكية في الحساب والقياسات واستعملت لبنان أدوات فلكية كان لها أثرٌ جلي في تطور الملاحة. وضع البيروني خريطة نجوم دائرية [الإنجليزية] في القرن الحادي عشر الميلادي.[4] اُخترع الأسطُرلاب في العصر الهلنستي بين القرنين الثاني والأول قبل الميلاد وغالباً ما يُنسب إلى أبرخش وهو عملياً حاسوب تماثلي قادر على على حل مشكلات عديدة في الفلك الكروي يتكون الأسطُرلاب من ديوبترا وخريطة نجوم دائرية لآلية ميكانيكية لحساب التقويم.[5]
طُورت المسطرة القطاعية [الإنجليزية] في أواخر القرن السادس عشر الميلادي استعملت لحل مشكلات تتضمن الضرب والقسم والمثلثات ولحساب الجذور التربيعية والتكعبيبة وكان لها تطبيقات مهمة في المدفعية ومسح الأراضي والملاحة. أما مقياس السطوح [الإنجليزية] أو الممساح فكان أداة يدوية تستعمل لحساب مساحة سطح مغلق من خلال الحركة فوقه.
اخترع ويليام أوتريد المسطرة الحاسبة في العقد الثالث من القرن السابع عشر بعد فترة قصيرة من نشر مفهوم اللوغاريتم. المسطرة الحاسبة بالأساس هي حاسوب تماثلي مُشغل يدوياً يُنجز الضرب والقسمة وأضيف إليها لاحقاً حساب المربعات والجذور التربيهية والمكعبات والجذور التعكبية بالإضافة للدوال المتسامية نحو دوال اللوغاريتمات والدوال الأسية والزائدية والمثلثية. ما تزال المساطر الحاسبة متداولة ويمكن استعمالها لإجراء حسابات تكرارية سريعة وأشهر أمثلتها المسطرة E6B [الإنجليزية] التي تستعمل في حساب المسافات عند التدريب على الطيران أو في بعض الرحلات البسيطة.
صنع المهندس والرياضي جيوفاني بلانا آلة تقويم دائم بين عامي 1831 و1835م. اعتمدت الآلة على الأسطوانات والبكرات وكانت قادرة على تحديد يوم الأسبوع الموافق لأي يوم في أي سنة ميلادية بين 1 و4000م بما في ذلك السنوات الكبيسة. اخترع وليم طومسون آلة لتوقع حركة المد والجزر [الإنجليزية] في عام 1872م وكانت ذات فائدة كبرى في الملاحة قرب السواحل. اعتمدت آلة طومسون على البكرات والأسلاك لحساب توقع لمستوى المد والجزر لموقع محدد.
اعتمد المحلل التفاضلي على آلية ميكانيكية مكونة من الأقراص والبكرات لإنجاز التكاملات لحل المعادلات التفاضلية وهو يُعد حاسوباً ميكانيكياً تماثلياً يتكون المحلل من عدد من المكاملات يكون خرج المكامل هو دخل المكامل التالي أو آلة الرسم. وكان وليم طومسون قد ناقش في سنة 1876م إمكانية إنشاء حاسبات مشابهة ولكنه أُحبط من عزم الدوران الناتج عن لمكاملات الكرات والأقراص [الإنجليزية].[وب-إنج 2] كان تطوير مضخم عزم الدوران [الإنجليزية] هو ما دفع تطوير المحلل.
بدأ ليوناردو توريس كيبيدو في العقد الأخير من القرن التاسع عشر بتطوير سلسلة من الآلات التماثلية القادرة على إيجاذ الجذور الحقيقية والمركبة لعديدات الحدود.[10] ونشرتالأكاديمية الفرنسية للعلوم نتائج أعماله سنة 1901م.[فر 1]
ترجع أصول الحاسوب القابل للبرمجة إلى مهندس الميكانيك والموسوعي الإنكليزي تشارلز بابيج. صاغ بابيج مفهوم الحاسوب الميكيانيكي وصنعه في بدايات القرن التاسع عشر لذلك يُنظر إليه على أنه المؤسس الحقيقي لعلم الحاسوب.
احتاجت آلة باباج لآلاف القطع الميكانيكية يدوية الصنع وهذه كانت عقبة رئيسة واجهتها الآلة ثُمَّ توقف المشروع نهائياً بعد أن أوقفت الحكومة البريطانية التمويل. سبقت آلة باباج عصرها قرناً على الأقل ويمكن القول أن سبب إخفاق بابيج في إنهاء محركه التحليلي كان الصعوبات المالية والسياسية إلى جانب إصراره على صنع آلة شديدة التعقيد يسبق بها كل أقرانه. أكمل هنري بابيج [الإنجليزية] عمل والده وصنع نسخة مُبسَّطة من وحدة الحساب في المحرك التحليلي سنة 1888م وقدم عرضاً ناجحاً لكيفية استعمالها في جداول الحوسبة سنة 1906م.
03c5feb9e7