التفسير: الله الذي لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو الحيُّ الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله القائم على كل شيء لا تأخذه سِنَة أي: نعاس ولا نوم كل ما في السماوات وما في الأرض ملك له ولا يتجاسر أحد أن يشفع عنده إلا بإذنه محيط علمه بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها يعلم ما بين أيدي الخلائق من الأمور المستقبلة وما خلفهم من الأمور الماضية ولا يَطَّلعُ أحد من الخلق على شيء من علمه إلا بما أعلمه الله وأطلعه عليه. وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يعلم كيفيته إلا الله سبحانه ولا يثقله سبحانه حفظهما وهو العلي بذاته وصفاته على جميع مخلوقاته الجامع لجميع صفات العظمة والكبرياء. وهذه الآية أعظم آية في القرآن وتسمى: (آية الكرسي).
تم تأسيس موقع سورة قرآن كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
صفحات مهمة
إن موقع سورة قرآن هو موقع اسلامي على منهاج الكتاب و السنة , يقدم القرآن الكريم مكتوب بالرسم العثماني بعدة روايات بالاضافة للعديد من التفاسير و ترجمات المعاني مع امكانية الاستماع و التحميل للقرآن الكريم بصوت أشهر قراء العالم الاسلامي .
أريد أن أتكلم بإيجاز عن معاني آية الكرسي فإنَّها أعظم آية في كتاب الله وورد في فضلها أحاديث كثيرة وفي بيان عظم شأنها أحاديث.
ومن ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لأحد القرَّاء من كبار الصحابة أبيِّ بن كعب -رضي الله عنه- قال : يَا أَبَا المُنذِرِ أَتَدرِي أَيُّ آيَةٍ مِن كِتَابِ اللَّهِ أَعظَمُ قَالَ: قُلتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعلَمُ.
وهذا المعنى على اختصاره ووجازته ووضوحه ضيعه أهل البدع والضلال وسنَّ لهم هذا الضياعَ أهلُ الباطل الذي حذَّر منه أهل الإسلام وحذَّروا من أهله وحذَّروا من كتبه ففسَّروا (لا إله إلا الله) بأنه: لا خالق ولا رازق وتأثَّر بهم أهل الأهواء والضلال وصاروا يفسِّرون توحيد الألوهية الواضح الذي بعث الله به جميع الأنبياء لمواجهة المشركين والأمم الضَّالة وطمسوا معالمه بهذا التفسير لا خالق لا رازق.
نعم ربنا هو الخالق الرازق والآيات في ذلك كثيرة ولكن ليس هذا معنى (لا إله إلا الله) معنى (لا إله إلا الله): لا معبود بحق إلا الله إبطال عبادة الأوثان والأشجار والأحجار والجن والإنس والملائكة وتخصيص العبادة بالله وحده الواحد القهار.
فالعبادات من الصلاة والزَّكاة والصوم والحج والدعاء والتوكل والخوف والرغبة والرهبة كلها وغيرها من العبادات لا يجوز أن يُصرف منها ذرة لغير الله-عز وجل- لا لأنبياء ولا لغيرهم من مخلوقات الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- ولا من الأنداد التي اتُّخذت مع الله مع الأسف الشديد فيجب أن نفقه هذا التَّوحيد الذي بُعث به جميع الأنبياء وأن ننشره في النَّاس فإن أهل البدع ينشرون باطلهم وهناك جماعات ومدارس تقوم على هذا التَّفسير الباطل فيضلون في معنى (لا إله إلا الله) هذه الكلمة العظيمة التي ذكرنا من شأنها وأنها بُعث من أجلها جميع الرسل وأنزل من أجلها الكتب وخلق من أجلها الجنة والنار والناس يُسألون عنها في القبور: من ربك يقول: الله ربي. من نبيك يقول: محمد -صلى الله عليه وسلم- نبيِّي.
هذه جملة تدور حولها هذه الرِّسالات كلها تدور حولها آيات كثيرة وكثيرة في القرآن الكريم وتتبَّعوا ذلك في القرآن.
ثم وصف الله نفسه بأنه الحي القيوم الحي الحياة الدائمة التي لم يسبقها عدم ولا يعقبها شيء هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم -سبحانه وتعالى- هو الأول قبل كل شيء والظاهر على كل شيء والباطن الذي لا يخفى عليه شيء -سبحانه وتعالى- والحي يتضمَّن جميع الأسماء والصفات لأنه حي حياة كاملة وتستلزم صفات الكمال كلها صفة السمع والبصر والقدرة والإرادة وسائر صفاته -سبحانه وتعالى-.
والقيوم القائم بنفسه والقائم على كل شيء وقيوم السَّموات والأرضين -سبحانه وتعالى- يدبِّر هذا الكون ويصرِّفه وهو قائم عليه وهو قائم على كل نفس -سبحانه وتعالى- بعلمه وسمعه وبصره وقدرته وإرادته -سبحانه وتعالى- فالقيوم يتضمن جميع صفات الأفعال ويتضمن توحيد الربوبية أيضًا يتضمن الخلق والرزق والإحياء والإماتة وما شاكل ذلك فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ [هود:107].
ثم ذكر ما يبيِّن كماله -سبحانه وتعالى- في هذه الحياة والقيومية فقال: لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ وهذا من كمال حياته وقيوميته هو يدبر هذا الكون وينظِّمه ويمسك السَّموات أن تقع على الأرض -سبحانه وتعالى- فلا تأخذه سنة ولا نوم وتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا لأن هذه من صفات الضعفاء وعباده الفقراء المساكين يجعلها راحة لهم من التعب وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا [النبإ: ٩]. تعالى الله علوًّا كبيرًا عن ذلك.
لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ بيَّن ملكه الواسع وأن هذا الكون كله ملك له -سبحانه وتعالى- خاص به لا يشركه أحد في مثقال ذرة -سبحانه وتعالى- السَّموات والأرضين والعرش والكرسي والجنة والنار والمخلوقات كلها الله وحده المنفرد بخلقها والمنفرد بملكها -سبحانه وتعالى- لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ملك عظيم مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران:26].
ولا يسخط العبادة إلا الكافرون والمنافقون وأما المؤمن فيتلذذ بهذه العبادة ويطمع في عفو الله وجوده وكرمه -سبحانه وتعالى- الأنبياء يعبدون الله رغبًا ورهبًا إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ [الأنبياء:90]. يقول ضُلَّال الصُّوفية: لا نعبد الله طمعًا في جنَّته ولا خوفًا من ناره.
جعلوا أنفسهم فوق الأنبياء انظروا الضلال كيف يجر إليه الشيطان إلى هذه الدرجة الأنبياء يعبدون الله خوفًا ورغبًا لا يكون العبد مؤمنًا إلا إذا خاف الله وراقبه في كل شئونه خوف العبادة أصل أصيل في العبادات وإذا فقده المرء خرج من دين الله -عز وجل- إذا كان لا يخاف الله ولا يرغب فيما عنده يخرج من دينه رسول الله كان أخشى الناس لله وَاللَّهِ إِنِّي لأَخشَاكُم لِلَّهِ وَأَتقَاكُم لَهُ([2]).
03c5feb9e7