عندما يكذب الشخص تتزايد سرعة دقات قلبه وقد يفرز جسمه المزيد من العرق بيد أن هذا يختلف من شخص لآخر ويؤكد خبراء النفس أنه يمكن الكشف عن الكذب عن طريق كشف حركات معينة تظهر على وجه وجسد الشخص الذي يحكي واقعة ما فلمس الكفين كثيرا أثناء الكلام أو لمس مناطق معينة في الوجه من أبرز العلامات التي تكشف الكذب علاوة على أسلوبه في الكلام.
العين عادة هي مرآة الإنسان وهي من أكثر أعضاء الجسم التي تكشف عن الكذب فالكاذب يتجنب النظر في عين من يحدثه مباشرة. وبعيدا عن تعبيرات الوجه والجسم هناك علامات في الكلام تدل على الكذب وفقا لموقع "انترأكشن" وعلى رأسها تكرار السؤال فإذا سألت زميلك في العمل مثلا "هل أعدت قلمي للمكتب أمس" فإنه بدلا من الرد على السؤال سيكرر نفس الكلمات مرة أخرى ويقول "هل أعدت قلمك للمكتب أمس ثم يجيب نعم فعلت ذلك بالطبع". وتعد هذه العلامة مؤشرا على الكذب خاصة في الحالات التي يتردد فيها الشخص لوهلة قبل أن يكذب.
سرد الكثير من التفاصيل والبعد عن صلب القصة من أشهر علامات الكذب أثناء الحديث فالشخص الذي يأخذك لعالم التفاصيل يرغب عادة في أن يجعلك تنسى أساس القصة. هناك أيضا بعض التعبيرات التي يميل الكاذب لاستخدامها عند سؤاله عن شيء معين فالشخص الذي يكذب يرغب عادة في نفي أي صلة مباشرة له بالإجابة الكاذبة التي يرد بها على سؤالك. فإذا سألت عن شيء معين فإن الرد الكاذب لا يخلو عادة من عبارات مثل "على ما أذكر" و "إن لم تخني الذاكرة". لكن يجب الحذر هنا فهذه العبارات يرددها أيضا بعض الناس دون كذب لكن تكرارها بشدة هو الذي يثير الشكوك.
التخفيف من حدة الاتهامات يعد أيضا من العلامات البارزة للكذب فإذا سألت أحدهم مثلا " هل سرقت محفظتي" وجاء الرد بجملة "لا لم آخذ محفظتك" فهذه الإجابة تثير الشك لأن الكاذب يحاول عادة تجنب الأوصاف الصريحة كالسرقة ويميل لتخفيف حدتها.
بيد أن الخبراء وجدوا طريقة أخرى للكشف عن كذب المتحدث وذلك عن طريق "المثانة" حيث لاحظوا وجود علامة هامة. وللكشف عن ارتباط حركات الجسد المختلفة بالكذب أجرى باحثون تجربة قسموا المشاركين فيها إلى ثلاث مجموعات طلبوا من المجموعة الأولى حبس البول ومن الثانية تفريغ المثانة. وقام أعضاء المجموعتين بسرد قصة كاذبة على أفراد المجموعة الثالثة التي كان عليها تخمين الكاذب من الصادق عن طريق حركات الوجه والجسم.
وخلصت الدراسة التي أجريت بجامعة State Universityبكاليفورنيا إلى أن الأشخاص الذين سردوا الحكايات بمثانة ممتلئة كانوا أكثر إقناعا من المجموعة الثانية. وفسر الباحثون هذه النتيجة بأن حبس البول يتطلب قدرا من السيطرة على الذات وهي حالة تنشط خلايا عصبية معينة في المخ مسؤولة عن الخداع وفقا لموقع "فراون تسيمر" الألماني.
يُستخدم جهاز كشف الكذب في بعض البلدان كأداةِ استجوابٍ للمتهمين بارتكاب جرائم جنائية وللمرشحين لشغل مناصب حساسة في القطاعين العام والخاص على حد سواء. تَستخدم أجهزةُ إنفاذ القانون والوكالات التابعة للحكومة الاتحادية الأمريكية مثل مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة الأمن القومي الأمريكية[3] و وكالة المخابرات المركزية والعديد من دوائر الشرطة كشرطة لوس أنجلوس وشرطة ولاية فرجينيا اختباراتِ كشف الكذب لاستجواب المشتبه بهم ولفحص الموظفين الجدد. يُشار إلى فحص كشف الكذب داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية أيضًا باسم (الفحص الفيزيولوجي النفسي للكشف عن الكذب).[4] يبلغ متوسط تكلفة إجراء الاختبار في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 700 دولار أمريكي ويُعد جزءًا من صناعة تُقدّر قيمتها بملياري دولار أمريكي.[5]
تشير تقييمات جهاز كشف الكذب التي تجريها الهيئات العلمية والحكومية بشكل عام إلى كون أجهزة كشف الكذب غير دقيقة للغاية وإلى إمكانية التغلب عليها بسهولة من خلال اتخاذ بعض الإجراءات المضادة واعتبارها وسائل غير كافية وغير صالحة لتقييم الصدق.[6][7][8] لم يجد المجلس القومي للأبحاث أية دلائل على فعالية جهاز كشف الكذب على الرغم من زعم صحة 90% من نتائج فحوصاته.[9] تقول جمعية علم النفس الأمريكية: يتفق معظم علماء النفس على عدم وجود أي دليل يُذكر على إمكانية كشف جهاز المخطط المتعدد للأكاذيب بدقة عالية.[10]
فاحصو جهاز كشف الكذب أو المخطط المتعدد مرخَصون وخاضِعون للتنظيم في بعض الولايات القضائية.[11] تضع جمعية جهاز المخطط المتعدد الأمريكية معاييرَ لدورات تدريبية لمشغلي جهاز كشف الكذب على الرغم من أنّها لا تعطي المتدربين شهادات لممارسة العمل على جهاز كشف الكذب.[12]
وُجهت العديد من الانتقادات لمدى صحة إدارة تقنية سؤال التحكم. من الممكن أن تكون تقنية سؤال التحكم عرضة لأن تُجرى بطريقة مماثلة للاستجواب. من شأن هذا النوع من أساليب الاستجواب أن يثير ردود فعل مرتبكة عند المشتبه بهم الأبرياء والمذنبين على حد سواء. هناك العديد من الطرق الأخرى لطرح الأسئلة.[15]
في عام 1991 اعتبر ثلثا المجتمع العلمي الذين يملكون الخلفية اللازمة لإجراء الاختبارات على أجهزة كشف الكذب بأن الجهاز هو عبارة عن علم زائف.[18] في عام 2002 أظهر تقييم أجراه المجلس الوطني للبحوث أنّه من الممكن أن تحدّد اختبارات كشف الكذب المرتبطة بحادث معين الصدق من الكذب بمعدلات أعلى بكثير من الصدفة لكنها بنفس الوقت بعيدة جدًا عن الكمال. تحذر المراجعة آنفة الذكر أيضًا من تعميم هذه النتائج لتبرير استخدام أجهزة كشف الكذب -من شبه المؤكد أن دقة نتائج أجهزة فحص الكذب لأغراض الفرز أقل مما يمكن تحقيقه من تلك التي يمكن الوصول إليها من خلال اختبارات كشف الكذب المرتبطة بحادثة واحدة معينة- ويُلاحظ بأنه من الممكن أن يكون بعض الممتحنين قادرين على القيام بإجراءات مضادة معينة لتحقيق نتائج مخادعة.[19]
في قضية الولايات المتحدة ضد شيفر لعام 1998 في المحكمة العليا الأمريكية أفادت الأغلبية أنه ببساطة لا يوجد توافق في الآراء على إمكانية الوثوق بالدلائل التي يعطيها جهاز كشف الكذب و على عكس الشهود الخبراء الآخرين الذين يشهدون حول مسائل واقعية لا يعلم بها أعضاء هيئة المحلفين مثل تحليل بصمات الأصابع أو الحمض النووي أو تحليل الأعيرة النارية المتواجدة في مسارح الجريمة يمكن لخبير جهاز كشف الكذب تزويد هيئة المحلفين برأي آخر. لخصت المحكمة العليا النتائج التي توصّلت إليها حول قضية الولايات المتحدة ضد شيفر بالقول إن نتائج استخدام جهاز كشف الكذب أفضل بقليل من تلك التي يمكن الحصول عليها عند رمي عملة معدنية.[20] في عام 2005 ذكرت الدائرة الحادية عشرة في محكمة الاستئناف بأن جهاز كشف الكذب لم يحظ بقبول عام من المجتمع العلمي.[21] في عام 2001 خَلُصَ وليام لاكونو أستاذ علم النفس وعلم الأعصاب في جامعة مينيسوتا إلى ما يلي:
03c5feb9e7