كتاب النظام العالمي للدبلوماسي المشهور هنري كسنجر الصادر عن مؤسسه بنجوين نيويورك عام 2014. يحاول المؤلف أن يصوغ منظورا أكثر تفائلا في التعامل مع العلاقات الأمريكية الصينية. وقد لاقى الكتاب صدى وتحليلا واسعا لدى كل المحللين والسياسيين.يتحدث أن أكثر ما يواجه العالم هو التحديات. ويحذر من ركون أمريكا إلى الانعزال عما يجري في العالم.ويتحدث أيضا عن أمن الولايات المتحدة ولكن لم يحدد طبيعة هذا الأمن (المصدر صحيفة الشرق الأوسط دخول بتاريخ 21_9_2014).
"النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي" كتاب صدرت طبعته الأولى سنة 1992 عن مركز دراسات الوحدة العربية ترجمة محمود شريح من تأليف المفكر الفلسطيني الراحل هشام شرابي (1927-2005) والذي سعى من خلاله إلى سبر أسباب تخلف المجتمعات العربية والتفكير في سبل تجاوزها من خلال التوسل بآليات التحليل السوسيولوجي والتي تتمثل بحسب شرابي في النظام الأبوي المحدث الذي يقف عقبة في طريق تقدم مجتمعاتنا. فماذا نعني بالأبوية المستحدثة وأين تتجسد تعبيراتها في البنيات والذهنية المجتمعية السائدة وكيف السبيل لتفكيك الأبوية المستحدثة
في البدء يشدد الكاتب في كتابه "النظام الأبوي وإشكالية تخلف المجتمع العربي" على أن النظام الأبوي الذي يتناوله بالنقد والتحليل ليس تقليدياً صرفاً على النحو الذي كان عليه في مجتمعات ما قبل الحداثة بل هو مزيج من القديم والحديث كنتيجة لوقوع معظم الأقطار العربية تحت الحكم الاستعماري مما أفضى إلى الاحتكاك بالحضارة الغربية ومن ثم استيراد بعض أشكال التحديث المادي بل إن شرابي يعزو ذلك التحول أيضاً إلى فترة الحكم العثماني ولا سيما إبان القرن 19 حين تم الشروع في إصلاحات همت تحديث الهياكل العسكرية والبيروقراطية للدولة فضلاً على مجالات التعليم والاقتصاد وأنماط العيش بفعل استشعار خطر التهديد الإمبريالي وخاصةً بعد غزو جيوش نابليون لمصر ووقوع هذه الأخيرة في الاحتلال الأجنبي.
إن عملية التحديث المشار إليها اقتصرت فقط على البنيات الخارجية والسطحية للأبوية العربية دون أن تطال الذهنية الأبوية وجوهر العلاقات السائدة بذلك النظام. فإذا كانت الحداثة عبارة عن عملية تطور أصيلة تحدث تغييراً جذرياً وعميقاً في البنيات الاجتماعية وأنماط الوعي والتفكير فإن التحديث في علاقة بسياق الكتاب يحيل إلى عملية مستوردة تنحصر في ما هو شكلي وتقني وآلي دون أن تمس جوهر الأشياء والعقليات السائدة.
كما يشير الكاتب إلى أن الأبوية المستحدثة تجد تعبيراً لها في الأسرة الممتدة (العائلة كبيرة الحجم) حيث يسود منطق التراتبية وهيمنة شخصية الأب خلافاً للأسرة النووية (صغيرة الحجم) التي تظل أكثر عرضة لتقبل قيم المساواة بحكم استقلاليتها الاقتصادية وانفتاح المرأة على التعليم وسوق الشغل.
إن النظام الأبوي في صيغته الهجينة أو المستحدثة لا يمكن تحديده في جملة من البنى والهياكل المادية فحسب بقدر ما ينصرف أساساً إلى ذهنية وعقلية سلطوية منغلقة ترفض النقد والمساءلة والحوار المنتج بحيث تزعم احتكارها للحقيقة المطلقة.
إن الركيزة الأساسية للذهنية الأبوية السلطوية بنظر هشام شرابي هي استتباع المرأة وإلغاء وجودها ككائن يتمتع بإرادة حرة ومتميزة له الحق في تقرير مصيره الذاتي ومن ثم فإن الوظيفة المسندة إلى المرأة في كنف النظام الأبوي لا تتعدى تثبيت وإدامة هيمنة شخصية الأب.
وعطفاً على ذلك تعد الثقافة الشفوية المهيمنة عاملاً أساسياً وراء استمرار الذهنية الأبوية فإذا كانت القراءة لا غنى عنها لتوسيع مداخل النقد والمساءلة فإن الكلام هو السبيل إلى إرساء منطق الحوار الأحادي وادعاء ملكية الحقيقة المطلقة غير القابلة للتنسيب.
وهنا يذكر المؤلف بالكيفية التي ساهم بها اختراع المطبعة بأوروبا في الثورة البروتستانتية وانبثاق حركة الإصلاح الديني إذ أتاح الاختراع تعميم قراءة الإنجيل على نطاق واسع بحيث لم يعد تفسيره حكراً على أقلية من رجال الدين مما يبرز بالتالي الوظيفة الثورية للقراءة كعامل للتغيير.
يشدد الكاتب على أن السبيل إلى الخلاص من وطأة الأبوية العربية المستحدثة وإبدالها بمجتمع حديث يمر عبر عملية تطور ذاتي نابعة من الداخل على غرار ما حدث في ثورة الميجي باليابان إبان النصف الثاني من القرن التاسع عشر وليس من خلال التهافت على عقائد أو أفكار مستوردة من بيئات أخرى يسبغ عليها طابع القداسة والإطلاق.
كما يشيد هشام شرابي بحركة النقد الجديد للأبوية العربية التي نشأت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ومن أبرز روادها محمد عابد الجابري وعبد الله العروي ومحمد أركون هذا وبالرغم من أنها لم تسلم بحسب المؤلف من الوقوع في فخ الاغتراب بفعل تبني معظم منتسبيها للثقافة واللغة الأجنبية مما يفسر التأثير المحدود لكتاباتهم في أوساط الجماهير العربية.
أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:[email protected]
تقدر شركة إنتغرال ميديا الاستشارية المحدودة خصوصيتك وتعلم جيدًا كم هي مهمة لك وأنك تهتم بكيفية استخدامبياناتك الشخصية.
نحترم ونقدّر خصوصية جميع من يزورون موقع عربي بوست ولا نجمع أو نستخدم بياناتك الشخصية إلا على النحو الموضح فيسياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط ولأغراض تحسين المحتوى المقدم وتخصيصه بما يناسب كل زائر بما يضمن تجربةإيجابية في كل مرة تتصفح موقعنا.
تعتبر موافقتك على سياسة الخصوصية وملفات تعريف الارتباط أمرًا واقعًا بمجرد استمرار استخدامك موقعنا. يمكنكمالموافقة على جميع أغراض ملفات الارتباط بالأسفل وكذلك يمكنكم تخصيص الأغراض والبيانات التي يتم جمعها. يرجىالعلم بأنه حال تعطيل كافة الأغراض قد تصبح بعض مزايا أو خصائص الموقع غير متاحة أو لا تعمل بشكل صحيح.
في التاسع والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني 2023 تُوفّي هنري كيسنجر أشهر وزير خارجية في العالم بعد إتمامه عامه المئة وتعميره قرنا من الزمن أفناه في الترويج للولايات المتحدة ومبادئها "الديمقراطية" والتنظير لخطٍّ دبلوماسي مستوحى من القرن التاسع عشر قرن العِبَر في نظره.
ولكن هل من أساس لصحة تلك الصور الذهنية عن كيسنجر هذا ما نحاول معالجته في هذه المقالة والمراجعة النقدية لكتابه "النظام العالمي: تأملات حول طلائع الأمم ومسار التاريخ" الذي صدر بالعربية عام 2014 بترجمة أنيقة لفاضل جتكر هذا الكتاب الذي ينزع تدريجيا الصورة المتخيلة عن هذه الشخصية إلى جانب عدد من النقاط التي تستوقف القارئ أثناء متابعته لمسيرته السياسية وسياقها التاريخي.
ثمة أربعة أسباب أوّلية تقف خلف تلك الصورة المتخيلة أولها انبهار البيت الأبيض ذاته بكيسنجر والترويج له بوصفه عرّاب إدارة علاقات السلطة وتوازن القوى بين الساسة الأميركيين وهذا صحيح نسبيا فهو انتهازي منقطع النظير غير أن هذه الانتهازية لم تُترجَم إلى إرث حقيقي في السياسة الخارجية حتى يتشكّل كل هذا التصور عنه هو انطباع داخليّ رسّخ صورته بوصفه سياسيا ماكرا لكنه أنتج صنميّة عابرة للحدود في التعامل معه بوصفه ذكيا في كل ما يفعل.
03c5feb9e7