الكُلْية[1] (جمعها كُلَى) (باللاتينية: Ren) هي عضو موجود في الفقاريات شبيه من حيث الشكل ببذرة الفاصوليا لونها بني مائل للحمرة يبلغ طولها نحو 12 سم وتعد الكلية العضو المسؤول عن تنقية وتصفية الدم من السموم ونواتج عملية الأيض تستقبل الكلية الدم عبر الشرايين الكلوية ويخرج من الأوردة الكلوية. ترتبط كل كلية بالحالب وهو أنبوب ينقل البول المفرز إلى المثانة.
تشارك الكلية في تنظيم حجم سوائل الجسم المختلفة والتوازن الحمضي القاعدي pH تراكيز الكهارل المختلفة وإزالة السموم. يصفى خُمس حجم الدم الذي يدخل الكلى. أمثلة المواد المعاد امتصاصها من الكلية الى الدم الماء والصوديوم والبيكربونات والجلوكوز والأحماض الأمينية ومن أمثلة المواد التي تطرد مع البول الهيدروجين والأمونيوم وحمض البوليك.
يُعتبر النيفرون الوحدة الهيكلية والوظيفية للكلية. تحتوي كل كلية بشرية حوالي مليون نيفرون بينما تحتوي كلية الفأر على حوالي 12500 نيفرون فقط. تقوم الكلى أيضًا بوظائف مستقلة عن النيفرون. على سبيل المثال تقوم بتحويل فيتامين د إلى شكله النشط وتصنيع هرمونات الإريثروبويتين والرينين.
أعتبر مرض الكلى المزمن بأنه مشكلة صحية عامة منتشره في جميع أنحاء العالم. معدل الانتشار المقدر عالميًا هو 13.4% ويقدر عدد المرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي ويحتاجون إلى علاج بنحو 5 الى 7 ملايين. تشمل الإجراءات المستخدمة في إدارة أمراض الكلى الفحص الكيميائي والمجهري للبول وقياس وظائف الكلى عن طريق حساب معدل الترشيح الكبيبي باستخدام الكرياتينين (كمؤشر عن كفاءة عمل الكلى) في الدم. وخزعة الكلى والأشعة المقطعية لتقييم التشريح غير الطبيعي. غسيل الكلى وزراعة الكلى لعلاج الفشل الكلوي قد يكون ضروريًا. قد يتم استئصال الكلية في حالة سرطان الخلايا الكلوية.
بنية الكلية تشبه حبة الفاصولياء حيث لها حد مقعّر ومحدّب. تدعى المنطقة الغائرة في الحد المقعر نُقير الكلية حيث يدخل الشريان الكلوي إلى الكلية ويخرج الوريد الكلوي والحالب. الكلية مُحاطة بنسيج ليفي قاسي يدعى محفظة الكلية والذي هو بنفسه مُحاط بدهن محيط بالكلية (محفظة شحمية) واللفافة الكلوية والدهن المجاور للكلية (الجسم المجاور للكلية). السطح الأمامي لهذه الأنسجة هو الصفاق بينما السطح الخلفي هو اللفافة المستعرضة. إن القطب الأعلى للكلية اليمنى مجاور للكبد بينما يجاور القطب الأعلى للكلية اليسرى الطحال. من هنا تتحرّك كلاهما إلى الأسفل عند الاستنشاق.
يبلغ طول الكلية حوالي 12 سم وعرضها 7 سم وسمكها 3 سم [7] وتدخل الكلية وتخرج منها أوعية دموية كبيرة وتستقبل كل كلية الدم من الشريان الكلوي الذي يتفرع من الأورطي وبعد دخوله إلى الكلية يتفرع إلى فروع عديدة أصغر ثم إلى شعيرات دموية. وتتجمع الشعيرات ثانيًا لتكون الوريد الكلوي الذي يحمل الدم إلى خارج الكلية حيث يلتقي ليصب في الوريد الأجوف السفلي الذي يصب بدوره في القلب. ويتدفق الدم في الشريان الكلوي بمعدل لتر واحد في الدقيقة حتى يتم تنقية جميع الدم الموجود في الجسم.
تبين المشاهدة المجهرية للنسيج الكلوي أنه يتكون من عدد كبير من النيفرونات (قرابة المليون إلى المليونين وحدة) والنيفرون هو الوحدة التركيبة والوظيفية للكلية وهو الذي يقوم بفلترة المواد والتخلص من الفضلات في الدم ويتكون من:
يتخلص الجسم من فضلاته عن طريقتين: المواد الصلبة وهي تخرج عن الأمعاء الغليظة في هيئة البراز أما المواد المستهلكة الأخرى الذائبة في الدم فيتخلص منها مع البول. وإذا حدث نقص في كمية الماء في الجسم فإن الكلى تخرج كمية أقل من البول. والوظيفة الثانية للكلى هي فصل المواد المستهلكة الناتجة عن التمثيل الغذائي مع الحفاظ على عناصر ضرورية لعمل للجسم مثل الصوديوم والبوتاسيوم والمغنسيوم وإذا زادت نسبة تلك الأملاح في الدم بسبب نقص كمية الماء شعرنا بالعطش وبذلك نعوض الجزء الفاقد من الماء في الجسم بالشرب.
مع كل دقة من دقات القلب يضخ الدم إلى الكليتين عن طريق الشريان الكلوي. وتقوم الكليتين بتنقية نحو 200 لتر من الدم في اليوم. ويمر في الكليتين جميع الدم الموجود في الجسم 300 مرة في اليوم الواحد. ويتوزع الدم في الكليتين على ملايين من الأوعية الدموية الشعرية التي تقوم بترشيحه.
وفي البدء ترشح الكليتان كمية كبيرة من الماء الموجود بالدم وتعيد معظمها ثانيا إلى أوعية الجسم. ويتكون في القنوات الكلوية ما يسمى البول الأولي. ويتكون بهذه الطريقة نحو 180 لتر من البول الأولي في اليوم.
ويترشح الماء بما فيه من مواد النفايات الذائبة خلال شعيرات الكلية من الدم. أما خلايا الدم الحمراء وكرات الدم البيضاء والصفائح الدموية فهي لا تنفذ من الأوعية الدموية الشعرية مع الماء وتبقى في الدم.
يظل ترشيح البول الأولي في قنوات الكليتين وبحسب الاحتياج تعيد الكليتان الماء والأملاح المعدنية مثل الصوديوم والبوتاسيوم إلى الجسم. أي أن الجسم يستعيد أخذ ما يحتاجه منها وتساعده الكليتان على ذلك. أما المواد المستهلكة الذائبة الزائدة والتي تعتبر سموما للجسم مثل حمض البولينا فهي تتجمع مع الماء الزائد في حويضي الكليتين ومنهما إلى المثانة عن طريق قناتين بوليتين. وبذلك يتكون خلال اليوم نحو 5و1 لتر من البول. ويتلون البول بلونه المميز لاحتوائه على تلك المواد المستهلكة الذائبة فيه.
لدى المرأة بطبيعة الحال تكون قناة التبول قصيرة. وهذا يسهل على الميكروبات الوصول إلى المثانة والتسبب في التهابها. ولكن الرجال فلهم مشكلة أخرى وهي أن قناة التبول تمر في بدايتها من وسط غدة البروستاتا. ومع التقدم في العمر يتسبب التضخم الطبيعي للبروستاتا - وهو يحدث للرجال فوق سن 50 سنة طبيعيا - في أن يكون التخلص من البول بطيئا ويتسبب تضخم البروستاتا في كثرة التردد إلى المرحاض وأحيانا يكون لها مشكلات أخرى.
هناك نوعان من آلام الكلية:الألم الكلوي والمغص الكلوي.يبدأ المغص الكلوي بانقباض العضلات في حوض الكلية في محاولة لدفع البول خلال الانسداد في المجرى.أما الألم الكلوي فهو أخف من المغص فهو لازدياد الضغط داخل حوض الكلية وملء حوض الكلية بالبول فيجعله مثل البالون ينتج ضغط على كبسولة الكلية الخارجية مسببا الألم.
تفرز الكلى مجموعة متنوعة من الفضلات التي تنتج عن التمثيل الغذائي. الوحدة الهيكلية والوظيفية المجهرية للكلية هي النيفرون. يُعَالج الدم الداخل الى الكلية في الوحدات النيفرونية ويحدث له عملية ترشيح وإعادة الامتصاص وإفراز للفضلات والمُحصلة النهائية لتلك العملية هو إنتاج البول . تشمل المواد التي يتم طردها اليوريا ناتج استقلاب البروتينات و حمض البول ناتج استقلاب البورين .تتم عملية الترشح في الأنابيب الكلوية التي لها العديد من الخصائص تساعدها على القيام بوظيفتها منها ضيق الأنبوب ونفاذية الماء والأيونات في الجزء النازل وعدم نفاذية الماء في الجزء الصاعد ونقل الأيونات عن طريق النقل النشط من معظم الجزء الصاعد. بالإضافة إلى ذلك يعد التبادل السلبي للتيار المعاكس بواسطة الأوعية التي تحمل إمداد الدم إلى النيفرون ضروريًا لتمكين هذه الوظيفة.
03c5feb9e7