بسمِ الله الرحمن الرحيم
قال اللهُ العظيمُ في مُحكمِ كتابهِ الكريم : ﴿ ولا تحسبنَّ اللهَ غافلاً عمّا يعملُ الظالمون إنما يؤخرهم ليومٍ تشخصُ فيهِ الأبصار ﴾ سورة إبراهيم ، الآية : 42
إخوتي وأبنائيَ المسلمين في جميع العالم :
لقد تناهَى إلى أسماعنا خبرُ إقدامِ بعض
المنتجين الفنيين – بدعمٍ من بعضِ الجهات المعروفة بتوجهاتها المعاديةِ
لأهل بيت النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) – على إنتاج مسلسلٍ تاريخي
يتناولُ سيرةَ السبطين الكريمين والإمامين العظيمين : الحسن والحسن (
عليهما السلام ) سيدي شباب أهل الجنة ،
كما ويتناول سيرةَ عدويهما
اللدودين ( معاوية بن أبي سفيان ) وولده ( يزيد بن معاوية ) ، ولا هدفَ من
وراء إنتاج هذا المسلسل – كما صرّح بذلك منتجه – إلا إثبات تمام الألفة بين
أهل البيت العلوي ( عليهم آلاف التحية والسلام ) وأرجاس البيت الأموي ؛
وأنَّ جميع ما لحقَ أهل البيت ( عليهم السلام ) من الظلم الشنيع على يد بني
أمية ما هو إلا مخطط يهوديٌ سبأيٌ لا علاقةَ لبني أمية به .
ونحنُ
في الوقت الذي نؤكِّدُ فيه استنكارنا لهذا العملِ المشين ، نلفتُ أنظارَ
المسلمينَ جميعاً إلى خطورةِ ما اشتملَ عليه هذا العمل من التحريف المتعمد
للحقائق التاريخية ، فإنَّ فيهِ من الجناية على آل بيت رسول الله ( صلى
الله عليه وآله ) ما يدمي قلبَ كُلِّ مسلمٍ يحملُ شيئاً من محبةِ رسول الله
الأعظم بين حناياه ، وما هذهِ الجناية إلا لأجلِ تلميع صور بعض مجرمي
التاريخ والإنسانية مِن شياطين آل أمية ، ممّن فاحت روائحُ جرائمهم النتنةِ
عبرَ التاريخ ، وتلطّخت أياديهم بالدماء الزكيةِ لأئمة أهل البيت ( عليهم
السلام ) وذراريهم ، والكثيرِ الكثيرِ من صحابةِ النبي ( صلى الله عليه
وآله ) المنتجبين وأتباعهِ المخلصين .
وتتضاعفُ خطورةُ هذا العمل
بلحاظِ ما سيترتب عليه من الآثار المتوقعة ، ففي الوقتِ الذي يسعى فيه
عقلاءُ المسلمين إلى خَلْقِ مناخِ التعايشِ السلمي بينهم ، وإيقافِ
شَلالاتِ الدَّمِ المتدفقة في غير واحدةٍ من بلدانِ المسلمين ، يأتي هذا
المُسلسلُ المُلغَّم ليفجّر هُوّةَ الخلافِ بينهم ، ويثيرُ أجواءَ التوتر
الطائفي مجدداً .
لذلكَ فإنني مِن منطلق أبوتي ومسؤوليتي الدينية
أدعو جميعَ مَن يحمل همَّ وحدةِ المجتمع الإسلامي – من علماءَ ومفكرينَ
وقادةٍ ومنظماتٍ ومؤسساتٍ إسلامية – إلى اتخاذ موقفٍ سريعٍ وحازمٍ تجاهَ
هذا العمل الخطير ؛ وذلك من خلال مخاطبة الدول المسؤولة عن إنتاج هذا
المسلسل وعرضه ، والضغط المستمر على القنواتِ الفضائية التي ستقوم ببثهِ ،
مُستهترةً بمشاعر الملايين من المسلمين الذينَ يستنكرونَ ما تتضمنهُ أحداث
المسلسل من التزييف والتحريف والمسخِ التاريخي والديني ، ومستخفةً بعقولِ
الملايين من المسلمين الذين يتابعونَ برامجها ويمنحونها ثقتَهم ووقتهم .
وفي
الختامِ : إنَّ أمليَ مِن أبنائيَ المسلمين أن يلتفتوا إلى قولِ اللهِ (
تباركَ وتعالى ) على لسانِ نبيهِ المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) : ﴿ قُلْ
لا أسئلُكم عليهِ أجراً إلا المودةَ في القربى ﴾ سورة الشورى ، الآية : 23
فإنَّ رسولَ اللهِ ( صلى اللهُ عليهِ وآلهِ ) ليسَ يأملُ من المسلمين أجراً
– في قِبالِ جهودهِ الجبارةِ التي بذلَها مِن أجلهم – إلا مودة قرباه
ومحبتهم ، وفي طليعة قرباه : أميرُ المؤمنين والصديقة الطاهرة الزهراء
والسبطان الحسنان ( عليهم آلاف التحية والثناء ) ، ولا تتحقق مودتهم إلا
بالذودِ عنهم والدفاعِ عن حرماتهم ، فيما لو تعرضت شُخوصهم وشخصياتهم
ومواقفهم وأهدافهم لحملاتِ التوهين والتزييف .
وعلى ضوءِ التفاتِ
المسلمينَ لوظيفتهم التي جاءت بها هذهِ الآيةُ المباركة ، فإنَّ المأمولَ
منهم أنْ يقفوا موقفاً واحداً تجاهَ هذا المسلسل المَشين ؛ ليؤدوا بذلك
وظيفتهم التي ينتظرها منهم الرسولُ الأعظمُ محمدٌ ( صلى اللهُ عليه وآلهِ )
، وآخرُ دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين ، وصلى الله على محمدٍ وآله
الطاهرين ، وسيعلمُ الذين ظلموهم وأعانوا على ظلمهم أيَّ منقلبٍ ينقلبون .
محمد صادق الحسيني الروحاني
الإثنين 9 / شعبان / 1432 هـ