نواعير حماة
واحدة من أكثر المعالم الأثرية شهرة في حماه، هي دواليب الماء
"النواعير". و لذلك سميت حماه باسم مدينة النواعير بالإضافة لاسمها الآخر
وهو مدينة أبي الفداء. ويعود تاريخ النواعير إلى عهد الآراميين، وتبين
الآثار السورية منحوتات ولوحات أثرية عن النواعير ، مثل لوحة الفسيفساء
الرائعة التي اكتشفت في شارع الأعمدة بمدينة أفاميا الأثرية وكذلك الآثار
بالقرب من قلعة شيزر. و وتتوضع النواعير في أرض منخفضة و محاطة بتلال
قليلة الارتفاع. وقد استخدمت هذه العجلات لبضعة آلاف من السنين للري في
الوديان المحيطة بها. تدور النواعير مع تيار النهر وتتراوح في حجمها من
بضعة أمتار إلى 20 مترا. تغرف المياه من المنسوب المنخفض لنهر العاصي و
تضعه في قنوات مائية و التي بدورها توزعه على الأراضي زراعية. ومع ذلك،
في لوقع و لا واحدة من تلك العجلات تعمل الآن و يبدو كأنهم لم يعملوا من
قبل؛ و لا واحدة منها لها مغرفة واضحة و معظم القنوات بحاجة إلى ترميم،
أيضاً.
لعبت النواعير دورًا أساسيًا في الاقتصاد الزراعي لأنها في الأساس وسيلة
مبتكرة من وسائل الري وإذا كان دورها في هذا المجال قد بدأ يقل شيئًا
فشيئًا بسبب استخدام الوسائل الحديثة ومضخات الماء الكهربائية
(الموتورات) فإن أهميتها السياحية لم تنقص بتاتًا وقد زادت وأصبحت نواعير
حماة رمز ومعلم سياحي سوري عالمي وأفواج السياح الذين يؤمون مدينة حماة
للتمتع بمنظر النواعير أو لدراسة حركتها يزيدون يومًا عن يوم ومن المدهش
أن هناك كتب تصدر بالفرنسية وبالإنجليزية والألمانية عن الناعورة هذه
الآلة المدهشة التي ألهمت الآلاف من الشعراء والكتاب والفنانين منذ خمسة
وعشرين قرنًا من الزمن حتى اليوم .
الناعورة هي آلة مائية ذات حركة دائمة معدة لرفع الماء مؤلفة من أخشاب
ومسامير حديدية وهي سواقي مقامة على النهر و نواعير حماة هي اكبر وأقدم
نواعير في العالم , وعن كيفية عملها تغطس الناعورة أثناء دورانها بالماء
وصناديقها منقلبة فارغة وترتفع ملآنة بالماء من النهر وتصب الماء في قناة
ذات قناطر متعددة وتسقي به البساتين وأكثر الحمامات وبعض الدور والجوامع
والخانات والمقاهي .
وظيفة الناعورة هي حمل الماء إلى مستوى أعلى من مستوى النهر لتيسير
الاستفادة منه نظرًا لانخفاض مجرى نهر العاصي في أراضي حماة عن مستوى
الحوض الذي ينساب فيه انخفاضًا كبيرًا قد يصل إلى سبعين مترًا في بعض
الأماكن فقد أصبح من المتعذر الاستفادة من مياهه إلا باستخدام وسائل الري
التي تلائم هذا الانخفاض الكبير فكانت الناعورة خير وسيلة توصل إليها
الإنسان في سورية منذ أكثر من ألفي عام , وتدور الناعورة دورة كاملة كل
عشرين ثانية تعطي خلالها 2400 لتر من الماء فهل هناك مصدر للماء يأتي من
آلة يفوق هذا العطاء دون نفط أو زيت أو كهرباء أو جهد بشري؟
النواعير حديثا
في بداية القرن العشرين كان عدد النواعير في مدينة حماة والأراضي التابعة
لها 105 نواعير منها 25 داخل مدينة حماة نفسها ولم يعد يوجد اليوم من كل
هذه النواعير إلا حوالي 40 ناعورة في حالة العمل منها داخل المدينة 19
ناعورة تنتظم في خمس مجموعات هي:
مجموعة البشريات: تقع في مدخل حماة من جهة الشرق وتضم أربع نواعير وهي
تتكون من مجموعتين فرعيتين كل منهما يتكون من ناعورتين هما البشريتان
والعثمانيتان.
مجموعة الجسريات: وهي تتكون من أربع نواعير أيضا" وهم ناعورة الجسرية
والمأمورية والمؤيدية والعثمانية وهي من اجمل النواعير في العالم .
مجموعة الكيلانيات: وهي تتألف من أربعة نواعير أيضاََ ثلاثة منها على
الضفة اليسرى وواحدة فقط على الضفة اليمنى وتحمل الأسماء التالية
الجعبرية والطوافرة والكيلانية .
مجموعة شمال القلعة: تقع في محلة باب الجسر على الطرف الشمالي لقلعة حماة
وهي ثلاث نواعير اثنتان منها على الضفة اليسرى وواحدة منها على الضفة
اليمنى للنهر وتحمل التسميات التالية الخضر والدوالك والدهشة .
مجموعة باب النهر: وهي تتكون من أربع نواعير اثنتان منها لا تزالان قيد
العمل المحمدية والقاق واثنتان أخران قد زالتا من الوجود من قبل حوالي
نصف قرن وهما العونية والبركة .