--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "OpenEgypt" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to openegypt+...@googlegroups.com.
For more options, visit https://groups.google.com/groups/opt_out.
--
You received this message because you are subscribed to the Google Groups "OpenEgypt" group.
To unsubscribe from this group and stop receiving emails from it, send an email to openegypt+...@googlegroups.com.
For more options, visit https://groups.google.com/groups/opt_out.
مقدمة
لطالما وقفت الحكومات والقطاع العام لكل ما هو متعلق بالتكنولوجيا موقف المتربص بها الشاك في نواياها والمقاوم لها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، هذا الموقف ليس بمستغرب في ظل معرفتنا بأن مجالات التكنولوجيا عامة لا تكون عادة مما يبرع أو يتخصص فيه صانعو القرار، وليست من ضمن مجالات خبراتهم العملية كسياسيين وتنفيذيين. وبرغم هذا الموقف، المقاوم في أحسن الأحوال والمعادي في أسوئها، لا تجد تلك الجهات والهيئات مفرا من تقبل التكنولوجيا وتقنياتها واستخدامها ولو على مضض، فالتقنيات التكنولوجية المختلفة أصبحت جزءا هاما من حياة الناس اليومية وهي الآن وسيط رئيسي في العلاقة بين أي دولة وموطنيها.
هذا الكتاب يمثل محاولة لتزويد صانعي القرار بما يحتاجون إليه من معرفة ووضع بعض الاجتهادات والتجارب السابقة تحت أنظارهم لتكون عونا لهم في صناعة القرارات المتعلقة باستخدامات وتطبيقات تقنيات المعلومات المختلفة وخاصة منها البرمجيات المفتوحة المصدر في القطاعات الحكومية والمرافق العامة. الهدف الأسمى هو التأكد من أن المواطنين قادرون على التعامل مع الحكومات بفاعلية وبأقل التكاليف، كل هذا يعني تقديم معلومات وخدمات متكاملة ومعتمدة تؤدي إلى تعميق الثقة في الدولة ومؤسساتها.
كون البرمجيات مفتوحة المصدر متاحة للجميع، ليس فقط كبرمجيات تستخدم ولكن كمصدر وشيفرات يمكن تماما معرفة ومشاهدة -بل وتطوير- كيفية عملها، هذا الانفتاح يجعل المواطنين مطلعين بشكل كامل على كيفية عمل المنظومات المختلفة التي يتعاملون معها. هذه الدرجة من الشفافية تمكن المواطنين من تفعيل دورهم ليس فقط كمستفيدين من الخدمات ولكن كرقباء عليها ومشاركين في تفعيلها بل وتحسينها أيضا.
لقد بدأت فكرة البرمجيات المفتوحة المصدر كوسيلة بين المبرمجين لنشر وتجربة برامجهم بحرية بعيدا عن أجواء احتكار تلك البرمجيات لصالح شركات بعينها هي وحدها التي تملك حق إصدارها وتطويرها وهي وحدها التي تعرف شيفراتها وكيف تعمل تلك الشيفرات لتقدم في النهاية الخدمة التي تقدمها تلك البرامج. تطورت تقنيات ووسائل برمجة المصادر المفتوحة حتى صارت صناعة قائمة بذاتها لها طرقها وعملياتها وصار لها أيضا رخص أكثر انفتاحا (من رخص البرامج الاحتكارية) لاستخدامها وتطويرها، فالبرامج الاحتكارية التي لا يعرف مستخدمها شيئا عن شيفراتها ولا كيف تعمل لتقدم له ما يراه في النهاية لا يمكن استخدامها إلا بقبول شروط الاستخدام الخاصة بها والتي تعطييك الرخصة في استخدامها (غالبا بمقابل مادي) في حين لا تسمح لك بمعرفة شيفراتها التي تعمل بها ناهيك عن تطويرها أو تعديلها لتلائم احتياجاتك الخاصة. تقدم البرامج المفتوحة المصدر الخيار للجميع ليشارك في تطوير تلك البرامج والإضافة إليها والتجديد فيها مهيئة بذلك المناخ لمشاركة مجتمعية خلاقة وعائدة بالنفع على الجميع. لقد تعرضت البرمجيات المفتوحة المصدر للتجاهل من وسائل الإعلام المختلفة منذ نشأتها وكان ينظر إليها على أنها ظاهرة لن تلبث أن تندثر، ولكن ظاهرة البرمجيات المنفتحة تلك لم تلبث أن انتشرت بل وتطورت ونمت في أشكال عدة حتى أصبحت معتمدة ومستخدمة في كثير من القطاعات الخاصة والعامة. وتطور الأمر حتى صار من الصعب الآن أن تجد اليوم أي برمجيات لم يدخل في صناعتها برمجيات مفتوحة المصدر.