بأي حال عُدتُ يا رمضان؟

0 views
Skip to first unread message

Dr. Maher AL-Tabbaa

unread,
Feb 17, 2026, 2:13:34 AM (6 days ago) Feb 17
to Dr. Maher AL-Tabbaa
بأي حال عُدتُ يا رمضان؟
د. ماهر تيسير الطباع
خبير ومحلل إقتصادي
يأتي شهر رمضان الكريم بعد حرب استمرت على مدار أكثر من عامين متواصلين تعرض قطاع غزة خلالها إلى محرقة إسرائيلية شرسة وضروس وطاحنة استهدفت البشر والشجر والحجر وحرقت الأخضر واليابس دون تمييز وخلفت ورائها دمار هائل وأدت إلى أوضاع اقتصادية وإنسانية كارثية لم يسبق لها مثيل خلال العقود الاخيرة، إضافة إلى آثارها السلبية على كافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية والبيئية ودمرت كافة مقومات الحياة في قطاع غزة حيث لا يوجد مأوى لدى عشرات الالاف من المواطنين.
وانهارت المنظومة الاقتصادية وشهد الاقتصاد الفلسطيني انكماشًا كبيرًا حيث انخفض الناتج المحلي متراجعًا بنسبة 86% وهذا ينعكس على الوضع والواقع الاقتصادي، وعمقت الحرب من أزمات القطاع وساهمت في زيادة معدلات البطالة لتصل إلى 80% .
أما بخصوص الفقر فتشير التقديرات إلى أن أكثر من 90% من سكان قطاع غزة يعيشون حاليًا تحت خط الفقر وأكثر من 75% منهم يعيشون تحت خط الفقر المدقع (اقل من 1.90 دولار للفرد يوميًا) ، ويبلغ خط الفقر في فلسطين حوالي 2,717 شيكل إسرائيلي، فيما بلغ خط الفقر المدقع (الشديد) حوالي 2,170 شيكل إسرائيلي.
ووصل انعدام الأمن الغذائي في قطاع غزة خلال عام 2025 إلى مستويات حرجة رغم وجود "تحسن نسبي" طفيف مقارنة بمنتصف العام الذي شهد ذروة المجاعة، وبلغت نسبة المتضررين حوالي 1.6 مليون نسمة، (أي 77% من سكان القطاع) عانوا من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأدى ذلك إلى انتشار ظاهرة عمالة الاطفال بشكل كبير في ظل توقف التعليم، واعتماد كل سكان القطاع على المساعدات.
ومن المتعارف عليه بأن معدلات الاستهلاك ترتفع من قبل المواطنين في شهر رمضان الكريم، مما يشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على كاهل المواطنين محدودي ومعدومي الدخل بسبب الحرب الأخيرة، حيث تزداد احتياجات المواطنين وتتضاعف المصاريف في هذا الشهر الكريم من خلال الموائد الرمضانية المختلفة، والتزاماتهم من النواحي الاجتماعية والعائلية.
ويأتي شهر رمضان والأسواق تشهد حالة من الكساد والركود الاقتصادي في كافة الانشطة الاقتصادية بسبب الحرب وما تسببت به من بطالة وفقر ونقص السيولة النقدية أديا إلى ضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين، تزامنا مع ارتفاع ملحوظ على أسعار السلع عما كانت علية قبل الحرب حيث ارتفعت بعض السلع بنسبة تتجاوز 300% وأدى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وأصبحت معظم الأسر الغزية تركز إنفاقها على السلع الأساسية الضرورية فقط، سواءً في شهر رمضان أو في الأشهر الأخرى.
وانعكس تراجع القوة الشرائية على التجار حيث تراجع الإقبال على الشراء بسبب ضعف القدرة الشرائية لدى المستهلكين وارتفاع الأسعار وعدم توفر السيولة النقدية.
وفي النهاية فإن كافة مؤشرات البطالة والفقر وانعدام السيولة النقدية تؤكد بأن قطاع غزة يدخل مرحلة خطيرة جدا لها الأثر على كافة مناحي الحياة حيث أصبح القطاع بلا إعمار، بلا معابر، بلا ماء، بلا كهرباء، بلا عمل، بلا دواء، بلا حياة، بلا تنمية والآن المطلوب من المؤسسات والمنظمات الدولية الضغط الفعلي على إسرائيل لرفع يدها عن قطاع غزة وفتح كافة المعابر التجارية وإدخال كافة احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع دون قيود أو شروط لكي تبدأ عملية إعادة إعمار حقيقية.

ماهر.jpg
بأي حال عُدتُ يا رمضان؟.docx
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages