بيان صادر عن دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني – منظمة التحرير الفلسطينية
بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني – 17 نيسان 2025
في السابع عشر من نيسان من كل عام، يحيي شعبنا الفلسطيني ذكرى "يوم الأسير الفلسطيني"، يوم الوفاء لأسرانا البواسل الذين يخوضون معركة الحرية والكرامة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وسجونه التي تحولت إلى ساحات للتنكيل والتعذيب والقمع والقتل.
ويحلّ يوم الأسير هذا العام في ظل مجازر بشعة ترتكب بحق شعبنا منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في إطار إبادة جماعية ممنهجة تشنّها سلطات الاحتلال على قطاع غزة، وتمتد آثارها إلى كافة مناحي الحياة الفلسطينية، وعلى رأسها أوضاع الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، الذين يتعرضون منذ بدء العدوان لجرائم غير مسبوقة من حيث القسوة والانتهاك، وسط صمت دولي مريب وتواطؤ واضح من منظومة "العدالة" العالمية.
أولًا: جرائم ممنهجة بحق الأسرى في سجون الاحتلال
منذ بداية العدوان، شرعت سلطات الاحتلال، بتوجيه مباشر من قيادتها السياسية والأمنية، في تنفيذ سياسة انتقام جماعي ضد الأسرى الفلسطينيين، عبر:
فرض الإغلاق التام على كافة السجون.
حرمان الأسرى من الاتصال بالمحامين والعائلات.
مصادرة كافة احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك الطعام والملابس والدواء.
العزل الانفرادي الواسع، وحرمان ممثلي التنظيمات من التواصل مع الأسرى.
الضرب والإذلال والاعتداء الجسدي والنفسي بشكل متكرر ومقصود.
حرمان المرضى من العلاج، ما أدى إلى تفاقم الحالات المرضية ووفاة عدد من الأسرى.
ثانيًا: جرائم إعدام ميداني وتصفية جسدية للأسرى
تُوثّق دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، وبشهادات مباشرة من أسرى محررين ومصادر حقوقية موثوقة، ارتكاب الاحتلال لجرائم تصفية جسدية بحق الأسرى الفلسطينيين، من بينها:
إعدام عدد من الأسرى داخل السجون الإسرائيلية، بعد تعريضهم لتعذيب مفرط وضرب مبرح متعمد، دون فتح أي تحقيق أو محاسبة.
اختطاف عدد من المواطنين في قطاع غزة بعد اجتياح مناطقهم، واختفائهم قسرًا، ليُعلن لاحقًا استشهاد بعضهم تحت التعذيب، دون أي معلومات رسمية عن مصيرهم.
نقل عدد من المختطفين الفلسطينيين إلى معتقل "سديه تيمان" سيئ السمعة، الذي تحوّل إلى ثقب أسود خارج القانون الدولي، وسط غياب تام للمعلومات حول مصيرهم أو ظروف احتجازهم، في انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف.
تُحذر الدائرة من أن مئات المختطفين من قطاع غزة محتجزون في مواقع عسكرية سرية، دون رقابة أو إشراف، وسط معلومات مؤكدة عن استشهاد عدد منهم تحت التعذيب أو بالإعدام المباشر، ما يُشكّل جرائم حرب مكتملة الأركان.
ثالثًا: استمرار الاعتقالات التعسفية وجرائم التعذيب
بلغ عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال اليوم أكثر من 9,300 أسير، من بينهم:
ما يزيد عن 200 طفل.
أكثر من 80 أسيرة.
أكثر من 700 معتقل إداري دون تهمة أو محاكمة.
مئات المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة.
وترافقت هذه الاعتقالات مع حملات دهم ليلية، وضرب واعتداءات جسدية، وتهديدات ومصادرة ممتلكات، وإذلال متعمّد أمام أفراد العائلة.
رابعًا: دعوة عاجلة لتشكيل آلية دولية للمساءلة والمحاسبة
إن دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني، إذ تؤكد أن هذه الجرائم تشكّل انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، فإنها تدعو إلى:
1. تشكيل آلية دولية فاعلة وعاجلة لمساءلة ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب المرتكبة بحق الأسرى، وتقديمهم للمحكمة الجنائية الدولية.
2. فتح تحقيق دولي مستقل بشأن الجرائم المرتكبة داخل سجون الاحتلال، بما فيها الإعدام خارج القانون، والتعذيب، والاختفاء القسري.
3. تدخل فوري من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمقررين الخاصين في الأمم المتحدة، للكشف عن أوضاع الأسرى، ولا سيما أولئك الذين تم نقلهم إلى "سديه تيمان" أو اختطفوا من غزة.
4. الإفراج الفوري عن الأسرى المرضى وكبار السن والأطفال والنساء.
خامسًا: التأكيد على مركزية قضية الأسرى
تؤكد الدائرة أن قضية الأسرى ستبقى في صلب النضال الوطني الفلسطيني، ولن تُطوى صفحاتها لا بالقمع ولا بالقتل، وأن حرية أسرانا جزء لا يتجزأ من حرية شعبنا، وستبقى أمانة في أعناقنا حتى يتحقق النصر والحرية والاستقلال.
المجد للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال.
الحرية للشهداء الأحياء.
المحاسبة لمرتكبي جرائم الحرب.
صادر عن:
دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني
منظمة التحرير الفلسطينية
17 نيسان 2025