الحرية اولا: البُعد العروبي في القرآن الكريم ونشأة الأمة العربية بقلم الناصر خشيني - باحث ومحلل سياسي تونس. ,, ,,,,,,
جدلية العروبة والإسلام - التوليف الحضاريوقد اتسع النقاش الفكري حول طبيعة هذه العلاقة ليُفرز تيارات كبرى. فالتيار الإسلاموي يرى أن العروبة مجرد وعاء اختاره الله لحكمة، وأن الرسالة كونية تتجاوز الأمة العربية إلى البشرية جمعاء. في المقابل ذهب التيار القومي التاريخي كما عبّر عنه ميشيل عفلق في "في سبيل البعث"(⁹) إلى أن الإسلام هو أعلى تعبيرات العبقرية العربية، وأن فهم الإسلام يستلزم فهم العروبة لا العكس. أما التيار التوليفي الأكثر عمقاً ورسوخاً فقد صاغه محمد عابد الجابري في "نقد العقل العربي"(¹⁰)، إذ رأى أن لا تناقض بين العروبة والإسلام ولا تراتبية بينهما، بل هما وجهان لتجربة حضارية واحدة، وأن فصلهما تجريدٌ ينتهي بإفقار الاثنين معاً وتشويه كليهما.
والأقرب إلى الحقيقة التاريخية أن ما جرى في الجزيرة العربية في القرن السابع الميلادي كان لقاءً بين رسالة تبحث عن حاملٍ وأمةٍ تبحث عن روح. فالقرآن حين وصف نفسه "حكماً عربياً" كان يُقرّ بأن هذه العلاقة ليست إجرائية عارضة بل هي جوهرية وبنيوية. والتاريخ اللاحق، من الفتوحات إلى ذروة الحضارة الإسلامية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، لم يكن في جوهره إلا التفصيل التاريخي لهذا الإجمال القرآني تابع بقية المقال على الرابط التالي
https://share.google/vrgf1e5Xy3zNoLLGE