الاستسلام الأمريكي الكبير: إيران ترسم ملامح العالم الجديد بقلم: الناصر خشيني

3 views
Skip to first unread message

Naceur Khechini

unread,
May 8, 2026, 9:15:16 AM (19 hours ago) May 8
to Raialyoum Info
الاستسلام الأمريكي الكبير: إيران ترسم ملامح العالم الجديد
بقلم: الناصر خشيني
تتسارع الأحداث في منطقة الشرق الأوسط لترسم ملامح نظام عالمي جديد، لم تعد فيه الولايات المتحدة تلك القوة التي تملي شروطها دون رادع. اليوم، نجد أنفسنا أمام مشهد كان بالأمس القريب ضرباً من الخيال: واشنطن، بكل ثقلها العسكري والدبلوماسي، تبدو وكأنها ترفع "الراية البيضاء" أمام الثبات الإيراني، لتقبل بالشروط التي وضعتها طهران لإعادة صياغة قواعد اللعبة الدولية.
سقوط الهيمنة وتراجع القطبية
إن قبول أمريكا بالشروط الإيرانية ليس مجرد تراجع تكتيكي، بل هو اعتراف ضمني بفشل سياسة "الضغوط القصوى" وانحسار القدرة الأمريكية على التأثير المباشر. هذا الاستسلام المعلن يؤسس لتحولات جيوستراتيجية عميقة؛ فكل خطوة تتراجعها واشنطن، تتقدم في مقابلها قوى صاعدة تتربص بكرسي القيادة العالمية، مما يعلن رسمياً نهاية "القرن الأمريكي" وبداية عصر التعددية القطبية، حيث تبرز الصين كبديل اقتصادي وضامن سياسي، وتتقدم روسيا كلاعب عسكري واستراتيجي لا يمكن تجاوزه.
تصدع "عرش الدولار" وحرب العملات
ولم يكن هذا الاستسلام سياسياً فحسب، بل هو اعتراف بتآكل أقوى أسلحة واشنطن: "سلاح العقوبات المالية". لقد أثبتت طهران، مدعومةً بحلفاء استراتيجيين، أن الهيمنة الأحادية للدولار بدأت بالانهيار. نشهد اليوم تحولاً جذرياً حيث باتت إيران وروسيا والصين تدير تجارتها البينية بالعملات المحلية (الريال، الروبل، واليوان)، متجاوزةً نظام "سويفت" الذي طالما استُخدم كمقصلة اقتصادية ضد الشعوب المتمردة. هذا المسار في "إلغاء الدولرة" (De-dollarization) يسحب البساط من تحت أقدام الاقتصاد الأمريكي القائم على الديون المطبوعة، ويمنع واشنطن من تصدير تضخمها للعالم، ويسقط "بترودولار" الشرق الأوسط، مما ينهي عصر الابتزاز المالي الدولي.
التمدد الإيراني وانكفاء "إسرائيل"
على الصعيد الإقليمي، يفتح هذا الاستسلام الباب على مصراعيه لتمدد إيراني غير مسبوق كقوة إقليمية مهيمنة صمدت لعقود تحت الحصار. هذا المشهد يضع مشروع "إسرائيل" في مأزق وجودي؛ فمع انكفاء الدعم الأمريكي المطلق وانشغال واشنطن بأزماتها الداخلية، يجد الكيان الصهيوني نفسه أمام عزلة جغرافية وسياسية. إن القوة العسكرية للكيان لا يمكنها الصمود طويلاً دون الشريان المالي والسياسي الأمريكي الذي بدأ يضيق، مما يعزز فرضية انكفائه التام، وربما بداية مسار زواله التاريخي مع تغير موازين القوى الردعية في المنطقة.
خلاصة القول
نحن أمام زلزال جيوستراتيجي أعيدت فيه كتابة التاريخ بمداد إيراني وصبر استراتيجي. إن قبول واشنطن بالشروط الإيرانية هو المسمار الأخير في نعش القطبية الواحدة، وإعلان عن ولادة نظام عالمي جديد تتوزع فيه الثروة والقرار بين أقطاب تحترم سيادة الدول، وتتعامل بعملات تعكس القيمة الحقيقية للإنتاج لا سطوة الأساطيل؛ لتكتفي أمريكا بدور المتفرج بعد أن كانت المخرج والمنتج.

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages