يقول تيم واينر فى مقدمة الكتاب :
"هذا الكتاب موضوع بما هو للنشر ،لا مصادر مجهولة ، ولا استشهادات غامضة ، ولا أقاويل .
إنه أول تأريخ ل" السي.آي.إيه." مجموع كليا من إفادات من المصدر ومن وثائق أصلية" .
هذه شهادة تيم واينر عن كتابه الوثائقى والآن لنقرأ معا ماذا تخبرنا وثائق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عن جمال عبد الناصر وثورته :
" فوجئت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بثورة الجيش فى مصر فى 23 يوليو 1952 برغم أن ضباط الوكالة فى مصر وقتها فاقوا مسئولى وزارة الخارجية عددا بنحو أربعة إلى واحد فى السفارة الأمريكية بالقاهرة."
" حاولت الوكالة شراء جمال عبد الناصر فدفعت له 3 ملايين كدعم لنظامه وساعدته فى بناء محطة إذاعية قوية ، ووعدته بمساعدة عسكرية و اقتصادية أمريكية ، ولكن المفاجأة أن جمال عبد الناصر رفض أن يتم شراؤه فقام باستخدام قسم من ملايين الدعم الثلاثة فى بناء برج القاهرة ، وعندما لم يفى الأمريكيون بتعهداتهم بالمساعدات الاقتصادية والعسكرية له أتجه إلى السوفيت من اجل تسليح جيشه" .
"قبل تأميم جمال عبد الناصر لقناة السويس كان هناك تنسيق بين الوكالة والمخابرات البريطانية من أجل تنظيم عملية لإزاحته من السلطة فى مصر".
"عقب تأميم جمال عبد الناصر لشركة قناة السويس أقترح البريطانيون اغتياله فورا ، ودرسوا تحويل مجرى نهر النيل لإغراق مصر وتدمير محاولة عبد الناصر للتنمية المستقلة فى مصر.
رفض الرئيس الأمريكى إيزنهاور تلك الخطة وأيد مع مسئولى الوكالة تنظيم حملة طويلة وبطيئة من الإفساد ضد مصر والحصار الاقتصادى لإسقاط جمال عبد الناصر."
هذا هو ما تخبرنا به وثائق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عن جمال عبد الناصر وثورته..
نتنقل الآن إلى وثائق الكتاب عن كلا من "كيرميت روزفلت" و"مايلز كوبلاند" اللذان ينسب لهما عملية تنسيق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية مع جمال عبد الناصر قبل الثورة.
ولنقرأ معا ماذا تخبرنا الوثائق عن علاقتهما بجمال عبد الناصر :
" كيرميت روزفلت بعد قيام الثورة عرض مساعدة الوكالة فى إنشاء جهاز الاستخبارات المصري وتدريب كوادره لذا أوفد كتيبة من مغاوير الجنرال رينهارد جهلن السابقين للقيام بتلك المهمة."
"مايلز كوبلاند هو أول رئيس مركز للوكالة فى دمشق عمل عن كثب مع الملحق العسكرى الأمريكى فى سوريا ستيفن ميد على خطة لدعم ديكتاتورية يساندها الجيش فى سوريا بحسب ما ورد فى برقية بعث بها ميد فى كانون الأول/ديسمبر 1948 إلى البنتاجون ، وقد وجدا ضالتهما فى "حسنى الزعيم" الذى دعمه كوبلاند فى انقلابه ووعده بدعم الرئيس ترومان مقابل سماح حسنى الزعيم بمرور خط أنابيب شركة النفط العربية – الأمريكية عبر سوريا .
بقى "حسنى الزعيم" فى الحكم أقل من خمسة أشهر قبل أن يتم الانقلاب عليه وإعدامه."
يمكننا بقراءة دقيقة لما ورد عن مايلز كوبلاند فى وثائق الوكالة ملاحظة أن ما قام به كوبلاند مع حسنى الزعيم بسوريا عام 1948 من انقلاب عسكرى ، هو ما أراد أن يوحى لنا عبر كتابه المزيف "لعبة الأمم" ، أنه قام به مع جمال عبد الناصر فى مصر قبل ثورة 23 يوليو 1952 .
ولكن كما فضحه الأستاذ محمد حسنين هيكل فى كتبه بالوثائق ، فضحته أيضا وثائق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية التى كان يعمل لحسابها.
قضية تجسس الصحفى الراحل مصطفى أمين لصالح وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ورد ذكرها أيضا فى الكتاب
ولنقرأ معا ما جاء بالكتاب عنها :
"أبلغ مكتب مصر فى وزارة الخارجية "لوك باتل" وكيل وزارة الخارجية الجديد لشئون الشرق الأدنى ، أن الرئيس المصرى جمال عبد الناصر شرع فى الشكوى – وليس للمرة الأولى وليس بدون سبب – من أن الوكالة تحاول الإطاحة بنظام حكمه .
كشف باتل سر شكوى الرئيس المصرى جمال عبد الناصر ، فقد كان ضابط الوكالة بروس تايلور أوديل يجتمع على نحو منتظم بمصطفى أمين المحرر البارز المقرب من عبد الناصر .
كانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تدفع أموال لمصطفى أمين مقابل المعلومات التى يمدها بها ، ومقابل نشره تقارير إخبارية مؤيدة للأمريكيين بصحيفته .
وقد تم وضع مصطفى أمين على جدول معاشات الولايات المتحدة الأمريكية مقابل خدماته.
تم القبض على مصطفى أمين ، واحتلت قضيته عناوين الصحف وتم كشف دور بروس تايلور أوديل ضابط المخابرات الأمريكية محرك مصطفى أمين ، والذى كان يعمل تحت غطاء دبلوماسى بالسفارة الأمريكية بالقاهرة .
حوكم مصطفى أمين بوصفه جاسوسا وأدين ، وتم سجنه لمدة تسع سنين."
هذا ما تخبرنا به وثائق الوكالة عن قضية مصطفى أمين الذى عمل لصالحها وتم وضعه على جدول معاشاتها تقديرا لخدماته ومعلوماته.
فى الكتاب أيضا تخبرنا وثائق وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، ان الانتصار الأكبر الوحيد للوكالة فى الشرق الأوسط ، كان هو عملية أجاكس عملية الانقلاب على مصدق فى إيران لصالح الشاه محمد رضا بهلوى ، والذى خططت له الوكالة عبر رجلها كيرميت روزفلت عام 1953
حالة محمد جلال كشك ليست متفردة بل هناك أكثر من كشك ، عاشوا منعمين فى عهد الرئيس عبد الناصر ، ومسبحين بحمده ، ومؤيدين لقراراته ، وعقب وفاته ، انقلبوا عليه ، واتهموه بأقذر الاتهامات ، منهم على سبيل المثال لا الحصر ، أنيس منصور ، توفيق الحكيم ، مصطفى محمود ، صالح جودت .
تثبت قصة كشك وأمثاله ، ان النظام الناصرى كان ليبراليا فى نظرته للثقافة ، والدليل انه سمح للويس عوض بمدح الحملة الفرنسية ، وعلى الجانب الأخر ، أتاح لكشك وشاكر الرد عليه فى صحف ومجلات النظام.