بقلم: الناصر خشيني
في توقيتٍ كان العالم فيه يحبس أنفاسه بانتظار شرارة المواجهة، وفي ظل سماءٍ ملبدة بطائرات التهديد ونذر القصف، قدمت إيران — شعباً وقيادة — درساً بليغاً في سيكولوجيا المقاومة. إن خروج الملايين في كافة المدن الإيرانية يوم الجمعة لم يكن مجرد إحياء لذكرى "يوم القدس"، بل كان رداً مباشراً وصاعقاً على الصلف الصهيو-أمريكي الذي يحاول عبثاً كسر إرادة المنطقة.
من منظور التحليل الميداني، فإن "الصمود الشعبي" الذي تجلى في المسيرات الحاشدة يمثل كسرًا لمنطق الحروب النفسية الحديثة. عندما يخرج المواطن الإيراني العادي مع عائلته إلى الساحات وهو يدرك تماماً حجم التهديدات الأمنية، فهو يمارس "فعل مقاومة مدني".
هذا التلاحم العضوي بين القاعدة الشعبية والقيادة في الشارع وتحت احتمالات القصف، يعكس حالة من "اليقين السياسي"؛ حيث لم تعد التهديدات الخارجية وسيلة للترهيب، بل تحولت إلى مادة لاصقة تزيد من تماسك الجبهة الداخلية وتذيب أي فوارق بين الحاكم والمحكوم أمام بوصلة واحدة هي القدس.
إن هذا الزخم البشري جاء كصفعة مباشرة لمحاولات الاستعلاء الصهيوني المدعوم أمريكياً، والتي تراهن على سياسة "ترويع الشعوب". لقد أثبت هذا الخروج أن:
على الضفة الأخرى، أحدث هذا المشهد صدمة في مراكز القرار الدولية، حيث:
إن هذه المسيرات الحاشدة تحت لهيب التحدي هي الاستفتاء الحقيقي والرد الحاسم على كل من يراهن على تراجع محور المقاومة. لقد أثبت الإيرانيون أن القدس ليست مجرد شعار، بل هي عقيدة ومسار، وأن الشعوب التي لا تخشى الموت في سبيل كرامتها هي وحدها من تصنع التاريخ وتلجم صلف الطغاة.