العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية الاستعمارية بقلم الناصر خشيني

4 views
Skip to first unread message

Naceur Khechini

unread,
Jul 25, 2026, 5:05:41 AM (6 days ago) Jul 25
to Raialyoum Info

العلاقات العربية الإسبانية: بين الإرث الأندلسي والبراغماتية الاستعمارية بقلم الناصر خشيني
أولاً: الموقف من القضية الفلسطينية (بين الوجدان التاريخي والتحول الدبلوماسي)
تميزت السياسة الخارجية الإسبانية تاريخياً بنوع من "الخصوصية" تجاه الصراع العربي الصهيوني؛ إذ تأخرت مدريد في الاعتراف بالكيان الصهيوني حتى عام 1986. ويعود هذا التمايز جزئياً إلى محاولة إسبانيا (خاصة في عهد فرانكو) كسر العزلة الدولية عبر البوابة العربية، مستغلةً "الإرث الأندلسي المشترك" كجسر عاطفي وثقافي.
في السنوات الأخيرة، وتتويجاً لهذا المسار الاستقلالي النسبي داخل الاتحاد الأوروبي، اتخذت إسبانيا مواقف متقدمة تمثلت في الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين في ماي 2024، مدفوعة بضغط القوى التقدمية في الحكومة والشارع. ومع ذلك، يرى التحليل التقدمي أن هذا الموقف، رغم إيجابيته ودعمه للحق الفلسطيني في المحافل الدولية، يصطدم بسقف الموقف الأوروبي العام، ولا يصل إلى حد قطع العلاقات البنيوية أو التجارية العسكرية مع القوة القائمة بالاحتلال.
ثانياً: ملف الصحراء الغربية والتأرجح بين الجزائر والرباط
يمثل ملف الصحراء الغربية النموذج الأبرز للبراغماتية الإسبانية المحكومة بـ "ابتزاز الجغرافيا". باعتبارها القوة المديرة قانونياً للإقليم قبل انسحابها المفاجئ عام 1975، ظلت مدريد تتبنى موقفاً يتماشى ظاهرياً مع قرارات الأمم المتحدة الداعمة لحق تقرير المصير.
إلا أن التحول الجذري حدث في مارس 2022، عندما أعلنت حكومة بيدرو سانشيز دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي. هذا التحول كان نتيجة مباشرة لضغوط الرباط عبر توظيف ملفات الهجرة السرية والتنسيق الأمني. ترتب على هذا الانحياز تداعيات فورية على المحور العربي الآخر:
  • الأزمة مع الجزائر: علقت الجزائر معاهدة الصداقة وحسن الجوار مع إسبانيا فوراً، وسحبت سفيرها، وقيدت التبادلات التجارية باستثناء إمدادات الغاز الطبيعي التي تحكمها عقود دولية صارمة.
  • القراءة التقدمية: يكشف هذا التأرجح تراجع إسبانيا عن مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية كقوة استعمارية سابقة، وتفضيلها للمصالح الأمنية المؤقتة على حساب مبادئ القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
ثالثاً: استدامة الاحتلال في سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما
في الوقت الذي تطالب فيه إسبانيا بـ "صخرة جبل طارق" من بريطانيا، تُصر على استمرار احتلالها لمدينتي سبتة ومليلية المغربيتين، بالإضافة إلى الجزر الجعفرية وصخور (الحسيمة، قميرة، والبران).
تتعامل مدريد مع هذا الملف بإنكار تام وترفض حتى طرحه للنقاش أو التفاوض، معتبرة هذه الأراضي ثغوراً سيادية إسبانية وأوروبية. وتستغل إسبانيا الخلافات البينية العربية-العربية، وضعف الموقف التفاوضي المغاربي، لتكريس هذا الاحتلال الواقعي عبر تسييج المدينتين وتحويلهما إلى حدود خارجية صلبة للاتحاد الأوروبي (Fortress Europe)، مما يمثل طعنة مباشرة لمفهوم السيادة الوطنية العربية ومبادئ تصفية الاستعمار.
رابعاً: التوترات البحرية مع موريتانيا (أزمة الصيد والثروات المنهوبة)
تتخذ العلاقات مع موريتانيا طابعاً تصادمياً صامتاً يتعلق بالثروات البحرية. تشكل المياه الإقليمية الموريتانية ساحة حيوية لأساطيل الصيد الإسبانية والأوروبية بموجب اتفاقيات مجحفة أحياناً للجانب الموريتاني.
تتكرر التوترات بسبب:
  • انتهاك المياه الإقليمية: توقيف خفر السواحل الموريتاني المتكرر لسفن صيد إسبانية تتجاوز الحصص المسموحة أو تصطاد في مناطق محظورة.
  • الصيد الجائر: استنزاف الثروة السمكية الموريتانية دون مردود تنموي حقيقي للشعب الموريتاني، مما يكرس علاقة "شمال-جنوب" القائمة على الاستغلال الاقتصادي، بغطاء من الاتفاقيات التي تفرضها بروكسل ومدريد مستغلة حاجة نواكشوط للدعم المالي والأمني لمكافحة الهجرة.

خامساً: التهميش والمصادر (الهوامش)
[1] الخطيب، أحمد. (2018). السياسة الخارجية الإسبانية تجاه العالم العربي: من فرانكو إلى الديمقراطية. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ص. 94-96.
[2] الجزيرة نت. (28 ماي 2024). إسبانيا وإيرلندا والنرويج تعلن رسمياً الاعتراف بدولة فلسطين. تاريخ الاطلاع: يوليو 2026.
[3] الجمعية العامة للأمم المتحدة. القرار رقم 3458 بشأن مسألة الصحراء الغربية، ديسمبر 1975.
[4] جريدة الشرق الأوسط. (19 مارس 2022). رسالة سانشيز إلى العاهل المغربي: تحول استراتيجي في موقف مدريد من الصحراء. العدد 15817.
[5] وكالة الأنباء الجزائرية. (8 يونيو 2022). الجزائر تقرر التعليق الفوري لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا.
[6] بن عبد الله، عبد العزيز. (2002). الثغور المغربية المحتلة: سبتة ومليلية والجزر الجعفرية. دار المعرفة، الرباط، ص. 45-50.
[7] أبو طالب، حسن. (2015). الصراعات الحدودية العربية-الأوروبية: دراسة حالة الجيوب الإسبانية في المغرب. مجلة السياسة الدولية، الأهرام، العدد 201، ص. 112.
[8] الأمانة العامة للمجلس الأوروبي. (2021). اتفاقية الشراكة في مجال الصيد المستدام بين الاتحاد الأوروبي والجمهورية الإسلامية الموريتانية. بروكسل.
[9] الوكالة الموريتانية للأنباء. (أرشيف متقاطع). تقارير خفر السواحل الموريتاني حول توقيف السفن الأجنبية المخالفة للنظم البيئية.
[10] أمين، سمير. (1985). التبادل غير المتكافئ والتنمية غير المتكافئة. دار الطليعة، بيروت (لإسقاط المفهوم على العلاقات الاقتصادية الإسبانية الموريتانية).




Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages