تشريع القتل: o في تقنين الكنيست لإعدام الأسرى الفلسطينيين بقلم: الناصر خشيني
في خطوة تعكس ذروة الانحدار القيمي والقانوني لمنظومة الاحتلال، يبرز مقترح قانون "إعدام الأسرى" في الكنيست الصهيوني ليس كإجراء أمني، بل كوثيقة إدانة لنظام يشرعن تصفية الخصم السياسي والوطني تحت غطاء "القانون". إن هذا التوجه لا يمثل فقط انتهاكاً صارخاً للمواثيق الدولية، بل هو تعبير عن أزمة وجودية يحاول الاحتلال حلها عبر مزيد من الدموية. أولاً: السياق السياسي والأيديولوجي لا يمكن فصل هذا القانون عن صعود اليمين المتطرف وسيطرته على مفاصل القرار. إن تقنين الإعدام هو محاولة لـ "كي الوعي" الفلسطيني، وفرض معادلة ردع فاشلة أثبت التاريخ أن الشعوب المقاومة لا تخضع لها. هو انتقال من "الإعدام الميداني" الذي يمارسه جنود الاحتلال في الشوارع بدم بارد، إلى "الإعدام المؤسساتي" الذي تباركه المحاكم
ثانياً: التناقض مع القانون الدولي وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكولات الإضافية، يُعتبر الأسرى الفلسطينيون أسرى حرية ومقاومين للاحتلال، ولهم حقوق كفلتها المواثيق الدولية. انعدام الولاية القضائية: لا يملك الاحتلال سيادة قانونية أخلاقية لمحاكمة من يقاومون وجوده غير الشرعي
المحاكمة غير العادلة: في ظل منظومة قضائية هي جزء لا يتجزأ من أداة القمع، يفتقر الأسرى لأدنى معايير المحاكمة العادلة، مما يجعل الإعدام "قتلاً بدم بارد" مغطى بعباءة القضاة
ثالثاً: التداعيات والانعكاسات إن إقرار مثل هذا القانون سيؤدي إلى نتائج عكسية تماماً لما يشتهيه الاحتلال: تأجيج روح المقاومة: سيتحول الأسرى إلى مشاريع شهادة معلنة، مما يزيد من إصرار الشعب الفلسطيني على المواجهة
. تعرية وجه الاحتلال: سيجد المجتمع الدولي نفسه (وإن كان منحازاً) أمام إحراج قانوني كبير، حيث تضع هذه القوانين الكيان في مصاف الأنظمة الفاشية التي تجاوزها الزمن. إغلاق أفق الحلول السياسية: إن استسهال سلب حياة الأسرى يعني نسف أي إمكانية لصفقات تبادل أو تهدئة مستقبلاً. خاتمة: إن ممارسة "الإرهاب القانوني" عبر الكنيست لن تمنح الاحتلال الشرعية التي يفتقدها، ولن تكسر إرادة الحركة الأسيرة التي ظلت دائماً بوصلة النضال.
إن المطلوب اليوم هو تحرك حقوقي ودولي واسع لمحاصرة هذه التشريعات قبل أن تتحول إلى مقاصل تنصب للأحرار. ستبقى إرادة الحياة أقوى من تشريعات الموت، وسيبقى الأسير الفلسطيني شامخاً خلف قضبانه، يواجه الجلاد وقوانينه الجائرة.