بهاء سلطان اسال حتى نجوم الليل

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Phyllis Sterlin

unread,
Jul 11, 2024, 1:24:14 PM7/11/24
to nurmetalno

والمهلبيُّ نسبة إلى المهلَّب بن أبي صُفْرَة فالبهاء زهير ينتسب إلى المهلَّب الذي كان من أشجع النَّاس وكان سيِّدًا جليلًا.

رُوي أنَّه قدِم على عبد الله بن الزُّبير أيام خِلافته بمكة فخلا به عبدُ الله يُشاوره فدخل عليه عبدُ الله بن صَفْوان بن أُميَّةِ القرشيِّ فقال: من هذا الذي قد شَغَلك يا أمير المؤمنين يومَك هذا قال: أمَا تعرفه قال: لا قال: هذا سيِّدُ أهلِ العِراق قال: فهو المهلَّب بن أبي صُفْرَة! فقال المهلَّب: مَنْ هذا يا أمير المؤمنين قال: سيِّدُ قريش قال: فهو عبد الله بن صفوان! قال: نعم. وتُوُفِّي المهلَّب سنة اثنتين وثمانين وخَلَفَ عِدَّةَ أولاد نُجباء أجوادًا أمجادًا وتسلسل المجد في ذُرِّيَّته زمنًا طويلًا.

بهاء سلطان اسال حتى نجوم الليل


تنزيل الملف https://blltly.com/2yYZ8G



ولَئِن كان مَوْلِدُ البهاء زهير بمكة أو بوادي نخلة بالقرب من مكة في روايتين رواهما ابن خلكان الذي عرَفه واجتمع به فإنَّ البهاءَ زهيرًا مِصريُّ المَنْشأ مصريُّ الرُّوح مصريُّ العاطفة وهو القائل:

ولد البهاء زهير خامس ذي الحجَّة سنة ٥٨١ (٢٧ فبراير سنة ١١٨٦) وتوفي قبل مغرب يوم الأحد رابع ذي القعدة من سنة ٦٥٦ (٢ نوفمبر سنة ١٢٥٨) بوَبَاءٍ حدث بمصر والقاهرة ذلك العام ودُفن من الغد بعد صلاة الظهر بتربته في القرافة الصغرى غيرَ بعيد من قُبَّةِ الإمام الشافعيِّ رضي اللهُ عنه في جهتها القبلية.

ونشأ البهاءُ زهير في مدينة قوص بالصَّعيد الأعلَى كما ذكره السيوطيُّ في حسن المُحَاضرة. ولم يذكر ابن خلكان في ترجمته الطويلة للبهاء زهير نسبتَه إلى قوص لكنه ذكر في ترجمته لجمال الدِّين بن مَطْروح أنَّه كان بين الاثنين صحبةٌ قديمة من زمن الصِّبا وإقامتهما ببلاد الصَّعيد حتى كانا كالأخَوَين وليس بينهما فرقٌ في أمور الدنيا ثم اتَّصلا بخدمة الملك الصالح وهما على تلك المودة. وابنُ مطروح من مدينة أسيوط وقوص يومئذ هي أكبرُ مُدنِ الصَّعيد وليس بأرض مصر بعد الفُسْطاط مدينةٌ أعظمُ منها وهي باب مكة واليمن والنُّوبة وسواكن حَفلة الأسواق مُتَّسعة المرافق فيها تنزلُ القوافلُ الواردةُ من بحر الهند والحَبَش واليمن والحجاز وفيها كثيرٌ من الفنادق والبيوت الفاخرة والحمَّامات والمدارس والبساتين ويسكنها أربابُ الصنائع والفنون والتُّجار والعلماءُ والأغنياءُ وكانت ملتقى الحُجَّاجِ المغاربة والمصريين والإسكندريِّين ومَن يَتَّصلُ بهم منها يذهبون إلى جدَّة وإليها انقلابهم في صدورهم من الحجِّ.

وقوص من قديم الزمان مَنْبَعُ العِلم والعلماء ويقول صاحب كتاب الطالع السعيد الجامع لأسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد وهو كمال الدين أبو الفضل جعفر بن ثعلب بن جعفر الأدفوي المتوفَّى سنة (٧٤٨ﻫ/١٣٤٧م): إن بقوص سِتَّةَ عشرَ مكانًا للتدريس.

وانتقال والد البهاء زهير من مكة إلى قوص في تاريخ غير معروف إلَّا أن كلام المؤرخين كابن خلكان يفيد أن البهاء زهيرًا قضى زمن صِبَاه في الصعيد ونشأ الودُّ بينه وبين ابن مطروح في ذلك العهد.

وربما يسبِق إلى الظنِّ أنَّ البهاءَ زهيرًا كان طفلًا حين هاجرتْ أُسرتُه إلى وادي النيل لكنا نجد في شعره قصيدتين يذكر فيهما عهده بالحجاز أمَّا أوَّلاهما فهي:

وليست ذكريات طفلٍ هذه الذكريات التي يحِنُّ البهاء زهير إلى عهدها بين المقام وزمزم فلا بُد أن يكون شاعرنا جاء إلى قوص فتًى مستكملًا.

قال المؤرخون: وانتقل البهاء زهير من قوص بعد أن رُبِّي فيها وقرأ الأدب وسمع الحديثَ وبَرَع في النظم والنثر والترسُّل ووصل إلى القاهرة فاتَّصل بخدمة السلطان الملك الصالح أبي الفتح نجم الدين أيوب في حياة أبيه الكامل أيام كان نائبًا عنه.

ثم نجد بعد ذلك شعرًا للبهاء زهير في مدح الأمير مجد الدين اللَّمَطي ينمُّ عن شكوى وعَتْب. وفي بعض القصائد تصريحٌ بأن البهاء زهيرًا كان كاتبًا للأمير ثم انفصل من خدمته ففي سنة ٦١٩ أو سنة ٩١٢ (على نسختين مختلفتين من نسخ الديوان أُرجِّح أولاهما) قال البهاءُ زهير في الأميرِ مجد الدين بن إسماعيل بن اللمطيِّ قصيدته التي أوَّلها:

وتوجه البهاءُ زهير في خدمة الملك الصالح إلى البلاد الشرقيَّة إلى أن أتى ملَك الصالح مدينة دِمَشْق فانتقل إليها في خدمته وأقام كذلك إلى أن جَرَت الكائنةُ المشهورة على الملك الصالح وخرجت عنه دمشق وخانه عسكره وهو بنَابُلس وتفرقوا عنه وقبض عليه الملكُ الناصر داود صاحبُ الكَرك واعتقله بقلعة الكرك. وأقام بهاء الدين زهير بنابلس وفيًّا لصاحبه ولم يتَّصل بغيره ولم يزلْ على ذلك حتى خرج الملك الصالح وملَك الديار المصريَّة فعاد إليها في خدمته. وذلك في أواخر ذي القعدة سنة ٦٣٧ﻫ.

ويقول صاحب كتاب النجوم الزاهرة: إن البهاء زهيرًا دام في خدمة الملك الصالح نجم الدين أيوب إلى أن تُوُفِّي الملك الصالح.

وفي صبح الأعشى: أن الملك الصالح نجم الدين أيوب حين تولَّى مُلكَ مصر وَلَّى ديوان الإنشاء الصاحبَ بهاءَ الدين زُهيرًا ثم صرَفه ووَلَّى بعدَه الصاحبَ فخرَ الدين بن لُقمان الأسْعَرْدي فبقِي إلى انقراض الدولة الأيوبية.

وفي حسن المحاضرة: ثم وُلِّي ديوانَ الإنشاء الصاحبُ بهاء الدين زهيرٌ الشاعر المشهور ثم صُرِف ووُلِّي بعدَه الصاحبُ فخرُ الدين إبراهيم بن لقمان الأسعردي وأقام إلى انقراض الدولة الأيوبية.

أمَّا بعدُ فإنه لم يخفَ عليك أني أمينُ الأُمَّةِ العِيسويَّةَ كما أنه لا يخفَى عليَّ أنَّك أمينُ الأمة المحمدية.

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرَّحيمِ وصلواته على سيدنا مُحَمَّدٍ رسول اللهِ وآله وصحبه أجمعين. أما بعدُ فإنه وصل كتابُك وأنت تهدِّد فيه بكثرة جيوشك وعدد أبطالك ونحن أرباب السيوف وما قُتِلَ مِنَّا قِرْنٌ إلَّا جَدَّدناه ولا بَغَى علينا باغٍ إلا دَمَّرناه فلو رأتْ عينُك أيها المغرورُ حدَّ سيوفنا وعِظَم حُروبنا وفَتْحنَا مِنْكُم الحصونَ والسواحلَ وتخريبَنا ديار الأواخر منكم والأوائل لكان لك أن تَعَضَّ على أناملك بالندَم ولا بدَّ أن تَزِلَّ بك القدم في يوم أوَّلُه لنا وآخره عليك فهنالك تسيء الظنون وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ فإذا قرأتَ كتابي هذا فتكون منه على أوَّلِ سورة النحل: أَتَىٰ أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ وتكون أيضًا على آخر سورة ص: وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ونعود إلى قَوْلِهِ تَعالى وهو أصدقُ القائلين: كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ ۗ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ. وقول الحكماء: إنَّ البَاغِي لَهُ مَصْرَعٌ وبَغْيُك يَصْرَعك وإلى البلاء يُسلمك. والسلام.

فالبهاءُ زهير كان في خدمة الملك الصالح في أواخِر صفر من سنة ٦٤٧ وتُوفي الملكُ الصالح في أواسط شعبان مِن تِلك السنةِ بَعد أشْهُرٍ قضاها في مرضٍ مُستمرٍّ وفي جهادٍ لم يكن كلُّه مظفَّرًا.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages