السؤال : جمع شخص مالاً من حرام، وأُعطى قسماً منه لأبيه.. فهل يجوز لأبيه أن يأخذه وإن يتصرف فيه مع العلم أنه لا يعرف المالك الحقيقي لذلك المال ؟!!.. أي أن الشخص المعطي يضمن المال لأصحابه ويكون تصرفه بهذا المال من قبيل الإتلاف له. أم أن الآخذ يطلب بعين المال ولا يجوز له التصرف فيه إلا بإجازة الحاكم الشرعي لكونه مجهول المالك ؟!!.. الجواب : لا يجوز له التصرف فيه، بل لابد من إرجاعه إلى أصحابه مع إمكان التعرف عليهم. فإن لم يمكن وجب التصدق به، والأحوط أن يكون بإذن الحاكم الشرعي.
الغذاء الروحي
من أعمال هذا شهر شعبان
الصلوات الشعبانية
أن يُصلّي عند كلّ زوال من أيّام شعبان وفي ليلة النّصف منه بهذه الصّلوات المرويّة عن سيدنا ومولانا أبي محمد الإمام علي السّجاد عليه السلام :
[ اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ، وَمَوْضِعِ الرِّسالَةِ، وَمُخْتَلَفِ الْمَلائِكَةِ، وَمَعْدِنِ الْعِلْمِ، وَأَهْلِ بَيْتِ الْوَحْيِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد الْفُلْكِ الْجارِيَةِ فِي اللُّجَجِ الْغامِرَةِ، يَأْمَنُ مَنْ رَكِبَها، وَيَغْرَقُ مَنْ
تَرَكَهَا، الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مارِقٌ، وَالْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زاهِقٌ، وَاللاّزِمُ لَهُمْ لاحِقٌ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، الْكَهْفِ الْحَصينِ، وَغِياثِ الْمُضْطَرِّ الْمُسْتَكينِ، وَمَلْجَأِ الْهارِبينَ، وَعِصْمَةِ الْمُعْتَصِمينَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد صَلاةً كَثيرَةً، تَكُونُ لَهُمْ رِضاً وَلِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد أَداءً وَقَضاءً، بِحَوْل مِنْكَ وَقُوَّة يا رَبَّ
الْعالَمينَ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، الطَّيِّبينَ الأَْبْرارِ الأَْخْيارِ، الَّذينَ أَوْجَبْتَ حُقُوقَهُمْ، وَفَرَضْتَ طاعَتَهُمْ وَوِلايَتَهُمْ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاعْمُرْ قَلْبي بِطاعَتِكَ، وَلا تُخْزِني بِمَعْصِيَتِكَ، وَارْزُقْني مُواساةَ مَنْ قَتَّرْتَ عَلَيْهِ مِنْ رِزْقِكَ بِما وَسَّعْتَ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ، وَنَشَرْتَ عَلَيَّ مِنْ عَدْلِكَ، وَأَحْيَيْتَني تَحْتَ
ظِلِّكَ، وَهذا شَهْرُ نَبِيِّكَ سَيِّدِ رُسُلِكَ، شَعْبانُ الَّذي حَفَفْتَهُ مِنْكَ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ، الَّذي كانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ يَدْأَبُ في صِيامِه وَقِيامِه في لَياليهِ وَأَيّامِه بُخُوعاً لَكَ في إِكْرامِه وَإِعْظامِه إِلى مَحَلِّ حِمامِهِ، اَللّـهُمَّ فَأَعِنّا عَلَى الاْسْتِنانِ بِسُنَّتِه فيهِ، وَنَيْلِ الشَّفاعَةِ لَدَيْهِ، اَللّـهُمَّ وَاجْعَلْهُ لي شَفيعاً مُشَفَّعاً وَطَريقاً
إِلَيْكَ مَهيعاً، وَاجْعَلْني لَهُ مُتَّبِعاً حَتّى أَلْقاكَ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَنّي راضِياً، وَعَنْ ذُنُوبي غاضِياً، قَدْ أَوْجَبْتَ لي مِنْكَ الرَّحْمَةَ وَالرِّضْوانَ، وَأَنْزَلْتَني دارَ الْقَرارِ وَمَحَلَّ الأَْخْيارِ ].
1
روي عن سيدنا ومولانا أبي جعفر الإمام محمد الباقر عليه السلام : " العالم كمن معه شمعةٌ تضيء للناس، فكلّ من أبصر شمعته دعا له بخير، كذلك العالم مع شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة، فكلّ مَن أضاءت له فخرج بها من حيرة، أو نجا بها من جهل، فهو من عتقائه من النار، والله يعوّضه عن ذلك بكلّ شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار على غير الوجه الذي أمر الله عزّ وجلّ به، بل تلك الصدقة وبال على صاحبها، لكن يعطيه الله ما هو أفضل من مائة ألف ركعة بين يدي الكعبة..!! ".
قال سيدنا ومولانا أبي عبدالله الإمام جعفر الصادق عليه السلام: " افتتحوا نهاركم بخير، وأملوا على حفَظَتكم في أوّله وفي آخره خيراً، يُغفر لكم ما بين ذلك إن شاء الله ".
إن من أصعب الأُمور على العبد غير المحب هو التركيز حين الصلاة، فالشياطين تجتمع في تلك الساعة لصرف المصلى عن محادثة ربه - كما يفهم من بعض النصوص - ولكن هل حاولت أن تتقن اللحظات الأخيرة من الصلاة - أي في التشهد والتسليم - لتكون على الأقل لحظات مصالحة مع رب العالمين عند الوداع ؟!!..
المخادعة إن المؤمن إنسان ذكي، لذا يخادع الشيطان، فلا يقول : سأستقيم سنة كاملة؛ لأن الشيطان سيقول له : أنت لا تصبر عن الحرام.. وبالتالي، فإنك لن تستطيع على استقامة سنة.. ولكن يقول : سأستقيم شهراً واحداً فقط، ثم أرجع للحرام - مثلاً - على فرض المحال.. هكذا يخدع الشيطان..!! فإذا استمر شهراً واحداً بعد مواسم الطاعة، سوف يرى نفسه في عالم آخر.. فإذن، إن المؤمن يحاول مقاومة المنكر أربعين يوماً، أو شهراً كاملاً، أو أسابيع.. ليرى بعد ذلك نفسه في عالم آخر، وفي درجات عالية.
سؤال : أنا مازلت طالباً في المدرسة، وبصراحة أحافظ على أداء واجباتي الشرعية وبعض المستحبات - كصلاة الليل - ولكن مشكلتي أنني في الفترة التي لا أكون فيها بالمدرسة - العطلة - تكون همتي الروحية أعلى بكثير مما هي عليه أيام المدرسة.. وأعتقد أن السبب في ذلك هو تأثري بما يفعله الشباب من أمور، وكذا سوء أخلاق الأساتذة، والأجواء الشيطانية الأخرى التي - وللأسف - تصاحب المدرسة.. فما عساي أفعله لكي أحافظ على حالتي الإيجابية ؟!!.. الجواب : هذا الأمر طبيعي جداً، فإن أجواء المدرسة، بما فيها من الانحرافات وبما فيه من الشباب الغافل عن ذكر الله، يؤثر في حركة القلب، إذ أن الجو الغالب عليهم هو الدخول في اللغو بل في ما يعد من مقدمات الحرام، لأن المدرسة تجمع المراهقين الذين هم في سن ما قبل، وما بعد البلوغ، وهو سن فوران الشهوات.. ومن المعلوم أن المشرفين على المدارس ليسوا بالمستوى المطلوب تربوياً، ودينياً، مما يجعل زمام الأمور غالباً خارج أيديهم. اغتنم الليل للتعويض عن صخب النهار، وكذلك اغتنم أيام الجمعة، ولياليها للتعويض عن غفلة الأسبوع واغتنم أيام الصيف للتعويض عن الانشغال أثناء السنة بالعمل الرتيب الخالي من الذكر والالتفات للمبدأ والمعاد.
حسرة الفاقدين إن الحسرة والألم اللّذين يعتصران قلب الفاقد لما يهوى، لمن أجلى ( دلائل ) المحبة والارتباط.. وكلما عظمت هذه العلقة كلما عظمت حسرة الفقدان، ولهذا ابيضت عيناً يعقوب من الحزن لفقد من كان يحبه أشد الحبّ.. فإذا كانت الحسرة تنتاب الفاقدين لما هو مصيره إلى الفقد والزوال أولاً وآخراً، فكيف بحسرة من يرى نفسه ( فاقداً ) لمن يعود إليه كل موجود ومفقود ؟!!.. ومن هنا كانت حسرة وأنين العارفين بالله تعالى، من أعظم حالات الحسرة والأنين في حياة البشر، لعظمة من فقدوه ذكرا في النفوس، وتجلياً في القلوب.. وهذه الحسرة تعكسها هذه الفقرة من دعاء أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عندما يبدي لواعج صدره بقوله : [ ولأبكين عليك بكاء الفاقدين ].. والمهم في العبد أن ينتابه مثل هذا البكاء قبل ( انكشاف ) الغطاء في أهوال القيامة، إذ لا ينفعه شيء من البكاء يوم القيامة.
![]() ![]() ![]() ![]() |