تحميل كتاب قراءة الفنجان على اليوسفي

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Selene Heiner

unread,
Jul 17, 2024, 6:43:55 AM7/17/24
to nobremarzau

انتهيت مؤخراً من قراءة كتاب Digital Minimalism: Choosing a Focused Life in a Noisy World - وهو ما يمكن ترجمته إلى التقليل الرقمي: اختيار حياة من التركيز في عالم كثير الضجيج - لمؤلفه كال نيوبورت الأستاذ المساعد في علم الحاسوب في جامعة جورج تاون الأمريكية ومؤلف عدة كتب أخرى لاقت نجاحاً واسعاً.

أحببت الكتاب وأعجبتني الكثير من الأفكار التي يطرحها والتي لها أهمية عظيمة في وقتنا هذا حيث ازداد توغل التكنولوجيا في حياتنا إلى حد غير مسبوق. في هذه التدوينة سأشارك أكثر ما أحببته في الكتاب (مع تصرف بسيط لجعل المحتوى مناسباً للتدوينة).

تحميل كتاب قراءة الفنجان على اليوسفي


DOWNLOAD https://vittuv.com/2yRRCP



إن الانجذاب الذي لا يقاوم للشاشات يقود الناس للإحساس بأنهم يتخلون عن الاستقلالية والقرار الذاتي بشأن كيفية توجيه انتباههم وتركيزهم. لقد قاموا بتحميل التطبيقات بدوافع جيدة لكنهم اكتشفوا لاحقاً أن هذه التطبيقات بدأت بتدمير القيم التي دفتعهم لتحميلها في بداية الأمر: لقد انضموا لفيسبوك للبقاء على تواصل مع الأصدقاء في أماكن بعيدة لكن انتهى بهم الأمر وهم لا يستطيعون إجراء محادثة متصلة بدون مقاطعة مع صديق يجلس أمامهم.

ما يجعلنا نشعر بعدم الراحة هو الإحساس بفقدان السيطرة وهذا الإحساس يتجلى في عدة مواقف كل يوم مثلاً عندما نشرد مع هواتفنا خلال وقت استحمام طفلنا أو عندما لا نستطيع الاستمتاع بلحظة جميلة بدون أن تأتينا رغبة جنونية لتسجيلها لجمهور افتراضي.

إن الرغبة في تفقد تويتر أو تحديث صفحة فيسبوك أصبحت كارتعاش عصبي يمزق الوقت إلى أجزاء صغيرة جداً لا تصلح لبناء الحياة كما نخطط لها.

العديد من التطبيقات والمواقع التي تدفع الناس بشكل لا يقاوم لتفقد هواتفهم وفتح صفحات انترنت جديدة تستغل شيئين في طبيعتنا البشرية: التعزيز الإيجابي غير المنتظم (أو المكافئة غير المنتظمة) والرغبة في تحصيل القبول الاجتماعي. المكافآت التي تُعطى بشكل غير منتظم مغرية أكثر بكثير وتجعل أجسادنا تفرز دوبامين أكثر من تلك التي تعطى وفق نمط معروف عندما ينشر الناس شيئاً على وسائل التواصل الاجتماعي يصبح حالهم مثل المقامرين: هل سيحصل المنشور على إعجابات (أو قلوب أو إعادة تغريد) أم أنه سيقبع بدون رد فعل من أحد

التطبيقات الشائعة التي ظهرت في العقد الأخير تشكل مناخاً ملائماً جداً لتطور الإدمان السلوكي مما يقود الناس لاستخدام هذه الخدمات أكثر بكثير من الحد النافع أو الصحي. وكما تم الكشف عنه من قبل باحثين مثل Tristan Harris و Sean Parker و Leah Pearlman و Adam Alter: فإن هذه الخدمات - في حالات كثيرة - مصممة خصيصاً لإحداث حالة الإدمان السلوكي. إذن فالاستخدام القهري لهذه الأدوات ليس نتيجة خلل في الشخصية ولكنه نتيجة لخطة تجارية هائلة.

التقليل الرقمي يعبر عن فلسفة لاستخدام التكنولوجيا مبنية على أن تقوم بتركيز وقت الإنترنت عندك على أنشطة قليلة ومُحَسّنة ومختارة بعناية تخدم الجوانب ذات القيمة لديك وأن لا يكون عندك بعدها مشكلة في أن يفوتك أي شيء آخر على الإنترنت.

أي شخص يدرس الاقتصاد يعرف قانون العوائد المتناقصة (diminishing returns) والذي يُطبق عند تحسين عمليات الإنتاج. يقول القانون أن زيادة الاستثمار في تحسين العملية الإنتاجية لا يمكن أن يزيد العوائد إلى ما لا نهاية في وقت ما ستصل إلى حد تقل فيه العوائد التي تكسبها من الزيادة في الاستثمار. الرسم التالي يوضح هذا القانون:

في البداية وحتى حد معين: كلما زدت الاستثمار في زيادة القوة العاملة والآليات إلخ ستحصل على عوائد أكبر بشكل ملحوظ. بعد ذلك الحد ستحصل على عوائد أقل وأقل مع زيادة استثمارك في تحسين العملية الإنتاجية. وإذا استمريت في زيادة الاستثمار ستصل إلى مرحلة تبدأ فيها العوائد بالتناقص كما يظهر في الرسم.

معظم الناس يستثمرون طاقة قليلة جداً لتحسين حياتهم الرقمية (التكنولوجية). أي أنهم لا يزالون في المنطقة الأولى في الرسم أعلاه: في المنطقة حيث محاولات التحسين تعطي عوائد عظيمة. وهذه الحقيقة هي ما يدفع الأشخاص الذين يتبعون نظام التقليل الرقمي ليركزوا ليس فقط على الخدمات التكنولوجية التي يستخدمونها ولكن أيضاً على كيفية استخدام هذه الخدمات.

قبل أن نناقش موضوع العزلة نحتاج لأن نفهم معنى العزلة. لذلك سنتجه إلى Raymond Kethledge و Michael Erwin واللذان كتبا كتاباً عن العزلة. أخذ منهما الكتاب سبع سنوات ولكن جهودهم توجت في عام 2017 بإصداره تحت عنوان Lead Yourself First.

المؤلفان يذكران بدقة تعريف العزلة في كتابهما. العديد من الناس يربط العزلة بالعزلة الجسدية مثل الذهاب إلى الجبال إلى مكان بعيد لا بشر فيه. لكن المؤلفان يوضحان أن العزلة متعلقة بما يحدث داخل عقلك وليس بالبيئة المحيطة بك. وبناء على ذلك يعرفان العزلة أنها الحالة التي يكون فيها عقلك خالياً مما يأتي من عقول الآخرين.

فطالما تركت عقلك يتعامل مع أفكاره الخاصة فأنت في عزلة. ولكن العزلة تزول عندما تسمح لمُدْخَلات من عقول الآخرين أن تقتحمها مثل أن تقوم بمحادثة مع شخص آخر أو تقرأ كتاباً أو تشاهد التلفاز أو تفعل أي شيء له علاقة بشاشة هاتفك.

هناك عدد متزايد من الأبحاث التي تشير إلى أن وقت التأمل والتفكير الهادئ الذي أمضاه الرئيس الأمريكي السابق أبراهام لينكون في كوخ كان يأوي إليه قد يكون لعب دوراً أساسياً في مساعدة لينكون أن يتعامل مع صدمات الحرب الأهلية الأمريكية وأن يعالج القرارات الصعبة التي واجهها.

يساور الناقدَ الاجتماعي الكندي مايكل هاريس القلقُ من أن التكنولوجيا الجديدة تساعد على إنشاء ثقافة تمسح وقت انفراد الشخص مع أفكاره ويقول أن الأمر في غاية الخطورة عندما يكون هذا الوقت تحت الخطر.

إن قضاء فترات منتظمة من العزلة بين أوقات نشاطاتنا الاجتماعية هو أمر ضروري للنجاح والازدهار. وفهم هذه الحقيقة أمر ملح الآن أكثر من أي وقت مضى لأن العزلة - ولأول مرة في التاريخ - قد بدأت بالاختفاء من حياتنا كلياً.

حتى التسعينات من القرن الماضي (1990-1999) كان فِقدان العزلة أمراً يصعب تحقيقه. كان هناك العديد من الأحوال التي تجبرك على البقاء وحيداً مع أفكارك سواء أردت ذلك أم لا مثلاً عند الانتظار في طابور وعند الدخول في طريق شديد الازدحام و عند المشي في الشارع إلى بيت صديقك إلخ. أما اليوم فإن فقدان العزلة صار أمراً منتشراً.

لمعرفة آثار فقدان العزلة فإنه من الأجدى أن ندرس ذلك على الأشخاص المولودين بعد عام 1995 لأن هؤلاء الأشخاص هم المجموعة الأولى التي دخلت سنوات ما قبل المراهقة مع توافر الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية واتصال دائم بالإنترنت تلك المجموعة تستخدم التكنولوجيا بصورة مفرطة أكثر من غيرها وأفراد هذه المجموعة متصلون بشكل دائم بالإنترنت.

كنت أتحادث مع المسؤولة عن خدمات الصحة النفسية في جامعة معروفة جيداً حيث كنت مدعواً للحديث في تلك الجامعة. أخبرتني هذه المرأة أنها بدأت برؤية تغيرات كبيرة في صحة الطلاب النفسية. حتى وقت قريب كان قسم الصحة النفسية في الجامعة يتعامل مع المشاكل النفسية الشائعة على مدى العقود الماضية مثل الحنين للأسرة والوطن ومشاكل الاضطراب في الأكل وبعض الاكتئاب وأحياناً الوسواس القهري. ثم تغير كل شيء: أصبح عدد الطلاب الذين يطلبون إرشاداً نفسياً أكبر بكثير وظهرت مشكلة جديدة كانت فيما قبل نادرة نسبياً لكنها تفوقت على كل المشاكل الأخرى السابقة وهي القلق (anxiety). عندما سألتها عن السبب الذي أدى لهذا التغير برأيها قالت بدون تردد أن السبب على الأرجح يتعلق بالهواتف المحمولة.

59fb9ae87f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages