خولة حمدي هي كاتبة وروائية تونسية عربية ولدت عام 1984 تبلغ من العمر 37 عامًا حصلت على درجة الماجستير في تخصص الهندسة الصناعية في عام 2008 ودرجة الدكتوراه في بحوث العمليات وهو أحد فروع الرياضيات التطبيقية في عام 2011 وهي أُستاذة جامعية في تكنولوجيا المعلومات في جامعة الملك سعود بالرياض.[١]
تدور أحداث رواية في قلب أُنثى عبرية حول قصة حقيقة لفتاة مسلمة تدعى ريما توفي والدها وهي طفلة فاضطرت للعيش لدى عائلة يهودية ولكن عندما بدأت العائلة تشعر بالخوف على أفرادها من ريما نظرًا لعاداتها الإسلامية ولبسها للحجاب اضطروا لترحيلها إلى الجنوب اللبناني لدى أحد أقاربهم ومع مرور الأحداث تتعرف ريما على فتاة تُسمى ندى وتبدأ بينهم قصة صداقة وتتعرف ندى شاب مسلم لتبدأ بينهم قصة حب وتتابع الأحداث واللقاءات حول ندى وريما لتخرج كلًا منهما من الروتين الحياتي.[٢][٣]
سعت الروائية خولة حمدي في هذهِ الرواية إلى التطرق لمفهوم التعايش الديني بين المسلم واليهودي والمسيحي واحتوت الرواية على معلومات تاريخية ودينية وثقافية عديدة واستخدمت خولة حمدي في هذهِ الرواية أُسلوب بسيط وسلس للقارئ دون اللجوء لمصطلحات ومفردات صعبة وتُعدّ هذهِ الرواية الأكثر مبيعًا من بين روايتها.[٢]
تُعدّ رواية في قلبي أنثى عبرية من أشهر وأبرز روايات خولة حمدي والتي تم نشرها في عام 2012 ولكن هناك مجموعة أُخرى من الروايات لها ومن أبرزها ما يأتي:[٦]
بين حارة اليهود في مدينة جربة التونسية ومدينة قانا الشهيرة في الجنوب اللبناني قصة معقدة عن ريما المسلمة التي فقدت والديها فنشأت في أحضان عائلة يهودية تونسية وندى اليهودية التي تعيش في الجنوب اللبناني المقاوم والحاضن لمختلف الأعراق والديانات إبان الاحتلال الإسرائيلي وكيف وجدت ريما نفسها مطرودة من تونس ومرحلة إلى لبنان وكيف وقعت ندى في حب أحمد المقاتل في صفوف المقاومة اللبنانية رغم غرابة العلاقة ثم حديث عن التعايش الديني سواء بين اليهود والمسلمين في تونس أو بين المسيحين والمسلمين في لبنان في قالب روائي تقول الكاتبة أنه مبني على أحداث واقعية مع بعض الخيال الضروري للحبكة الروائية.
هذه نبذة مختصرة عن الرواية يعرفها كل من قرأها لكن تعالوا نناقش نقاط القوة والضعف التي ميزت هذا العمل كل منها على حدة:
أسلوب الكاتبة خولة حمدي في هذه الرواية سهل وسلس إلى أبعد حد يعتمد على السرد المباشر بعيدا عن الزخرفة أو المحسنات اللغوية التي لا طائل منها فكان طبيعيا أن تقترب من كل شرائح القراء لسهولة الاندماج معها. يذهب بعض النقاد إلى اعتبار الرواية بشكل عام كتاب العصر وموسوعته الشاملة ويبدو أن مؤلفة "في قلبي أنثى عبرية" قد ذهبت في هذا الاتجاه أيضا إذ ضمت روايتها كما كبيرا من المعلومات الدينية والتاريخية والعلمية والأدبية والطبية ما يدل على المجهود الكبير الذي بذلته في بحثها عنها خصوصا ما يتعلق عن عادات وتقاليد اليهود التي نجهل عنها نحن الكثير لعدة اعتبارات ولا أنكر شخصيا بأنني من أنصار ما أسميتها في مراجعات سابقة "الرواية المعلوماتية" القادرة على إفادة القارئ وتثقيفه قبل إمتاعه.
هذه أبرز نقاط قوة العمل وأعتقد بأن الجميع متفقون حولها فتعالوا إذن لنحلل ما أراها أوجه ضعف في الرواية:
أعتقد أولا بأن اختيار العنوان لم يكن موفقا أو أنه أتى فقط بغرض تجاري محض يهدف إلى إثارة انتباه القارئ حتى وإن لم تكن له علاقة بالمضمون (وهو ما اعترفت به الكاتبة نفسها في حوار سابق). قلت بأن أسلوب الكاتبة سلس لكن هذا لا ينفي ضعفه وركاكته في عدد كبير من المقاطع ومع ذلك يمكن تجاوز الأمر ما دمنا نتحدث هنا عن الرواية الأولى للكاتبة وتخلي بعض دور النشر (خاصة الحديثة والشبابية منها) عن وظيفة المدقق اللغوي والمحرر الأدبي ما جعلنا نصدم بكم هائل من الأعمال الموسومة بالركاكة والتي لا تحترم حتى أبسط قواعد اللغة العربية (وهذا موضوع آخر).
أظن بأن تناول بعض المنعطفات الرئيسية في الرواية لم يكن بالقوة الكافية فإذا ما كان تدرج ندى اليهودية في علاقتها مع الإسلام قبل نطقها بالشهادتين مفهوما كذلك الشأن (ولو بدرجة أقل) بالنسبة لجاكوب وابنته سارا فإن إسلام سونيا والدة ندى وتانيا زوجة جاكوب جاء متسرعا ودون تفاصيل كما لو أن الكاتبة قامت بحشوه هكذا في السياق لدغدغة مشاعر القراء ورغبة منها في التركيز على المسار الأهم (العلاقة العاطفية بين أحمد وندى) أو أنه أتى دون اقتناع حقيقي من الشخصيتين رغبة من الأولى في الحفاظ على تماسك عائلتها وخوفا من الثانية على مستقبل علاقتها بابنتها.
مسألة استشهاد ريما في القصف الإسرائيلي للسوق الشعبي جاءت غامضة ومقتضبة وانتظرت كشف بعض التفاصيل عنها مع مرور الصفحات لكن دون جدوى كما لو أن الأمر يتعلق بخط رئيسي في الأحداث تم إهماله هكذا بلا مبرر مقنع وحتى الجو العام للرواية ما قبل التحرير عام 2000 كان خاليا من وصف مظاهر الاحتلال الإسرائيلي إلا فيما ندر أقصد أننا لا نحس أبدا أن هذا شعب لبناني محتل يتعرض للتنكيل من الصهاينة والعملاء صباح مساء!
نأتي للنقطة الأهم هنا وهي محور الرواية أتكلم طبعا عن العلاقة العاطفية بين أحمد وندى صحيح أن مسألة وقوع مقاوم مسلم ضد الاحتلال الإسرائيلي في حب فتاة يهودية مسألة عسيرة الهضم خاصة بعد ظروف اللقاء إثر إصابة أحمد في عمليته الفدائية لكنها تبقى مقبولة نوعا ما أما السخيف في نظري هو منعطف اختفاء أحمد وفقدانه الذاكرة وهي الثيمة التي قتلتها المسلسلات التركية والمكسيكية تكرارا وأتحسس منها شخصيا بشكل كبير وبالفعل وجدت نفسي حينها أمام أطوار مسلسل تلفزيوني طويل الحلقات يشبه فيه تردد ندى بين حسان وأحمد "العائد" بتلك الطريقة التي أرى بأن الكاتبة لم توفق في حبكها تشبه سخافة مسلسل مدبلج من المسلسلات التي تمتلئ بها الشاشات العربية.
عموما رغم عدد كبير من النقط الإيجابية في رواية "في قلبي أنثى عبرية" كمناقشة روح الإسلام الحقيقية والتعريف بعادات وتقاليد اليهود وأيضا الصراع والمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي فإنها تبقى رواية تجارية من طراز "ما يطلبه الجمهور" (وشتان ما بين الجمهور والقراء كما أقول أكثر من مرة) فكان عاديا جدا تحقيقها لنجاح ساحق جعلها تصل إلى عدد قياسي من الطبعات بحسب الناشر رغم أنها رواية لا تصنف بالمفهوم الأدبي الصرف ضمن الروائع الخالدة وأبعد ما تكون عن لقب "أفضل ما قرأته في حياتك" كما يؤمن بذلك جيش المتحمسين والمتحمسات الجيش الذي أتمنى ألا يوجه مدافع هجومه صوبي لمجرد أنني قدمت وجهة نظري في رواية يعتبر هو أن مسألة "أسطوريتها" لا تناقش!
تدور أحداث الرواية حول قصة حقيقية لفتاة يهودية اسمها ندى تعيش في دولة لبنان مع أسرتها اليهودية كما تصور الرواية تفاصيل تطور حياة ندى وريما اللتان كتب عليهما
03c5feb9e7