رشيد أيلال: تحية راقية لكم ولاهتمامكم الشفيق رشيد أيلال إنسان يحاول أن يشق عباب بحر التنوير المتلاطم الأمواج وسط ركام من الظلام في عصر عنوانه العريض هو التدافع الكوني بين الكهنوت الديني وبين أنصار العقل بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم.
يقال بأن أقصر قصة كتبها إنسان هي: (فلان ولد وعاش وسيموت) هذه هي المحطات الكبرى التي يجب أن تعبرها كل سيرة لكن دعني أملأ بعض الفراغات الصغيرة لسيرتي بالقول "رشيد أيلال مغربي مراكشي أمازيغي من أصول سوسية من مواليد سنة 1974 غادرت المدرسة وأنا طفل صغيرة لم أبلغ بعد 14 من عمري بسبب أن والدي هجرنا أنا وأمي وإخوتي فاضطررت لترك المدرسة للعمل وأنا طفل صغير لذلك يهوى الكثيرون أن يعيروا رشيد أيلال بمستواه الدراسي الأكاديمي(الثانية إعدادي) غير أني سعيد لأن مغادرتي لكرسي في حجرة داخل مدرسة مهد لأن تفتح آفاق الكون الرحبة أمام ناظري للاستفادة من كل الثقافات ومن كل المفكرين والباحثين لذلك كان الكتاب صديقي وأنيسي في كل محطات حياتي الكبرى.
وكنت وما أزال محبا للشعر الذي قرضته في وقت مبكر من مراهقتي حتى حصلت على الجائزة الثانية في المهرجان الدولي للشعر سنة 2008 جنس القصيدة العمودية لأهتم بعد ذلك بالبحث في التراث الديني والعمل على نقد هذا التراث من خلال سلسلة مقالات كما شغلت منذ سنة 2008 منصب رئيس الفدرالية الوطنية المغربية للفنون والآداب ثم مديرا عاما للصالون الأدبي والفكري رباعية الأنس عملت في مجال الصحافة منذ سنة 2004 بالعديد من المنابر الإعلامية الناجحة بالمغرب ثم شغلت بعد ذلك منصب رئيس نقابة الصحفيين المغاربة بجهة مراكش أسفي منذ سنة 2016 إلى اليوم وكان كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة الذي صدر لي هنا بالمغرب سنة 2017 أهم إنتاجاتي الفكرية لحد الساعة وهو الكتاب الذي أثيرت حوله زوبعة كبرى من طرف الشيوخ مدعومة بالجماعات الإخوانية والسلفية هنا بالمغرب وخارج المغرب أيضا".
2) ما هي محطات السيد أيلال الحرفية وعن وتدرجه المهني في شوارع الحياة المختلفة وما هي نوعية عملك الصحفي والإعلامي في المجال المرئي أو الكتابي
رشيد أيلال: كما أسلفت كانت أول مرة أعانق فيها مهنة الصحافة سنة 2004 عندما بدأت أشتغل في جريدة جهوية بمراكش لكن في فترة وجيزة استطعت أن أضع لنفسي اسما في الساحة محليا لانتقل بعدها للعمل في جريدة أسبوعية وطنية اسمها الانتفاضة من أجل الحداثة وبعد سنتين انتقلت للعمل في اليومية الورقية الأولى في المغرب حينها وهي جريدة المساء وبشكل موازٍ كنت مراسلا لراديو شدى إف إم في برنامج شدى الرياضة وأيضا في قسم الأخبار كما أسست أسبوعية وطنية أطلقت عليها اسم مجلة الشعب والآن أعمل بيومية رسالة الأمة ذات التوجه الليبرالي.
رشيد أيلال: بدأت أهتم بدراسة صحيح البخاري دراسة نقدية سنة 1996 من القرن الماضي لكن دراستي تلك كانت محتشمة جدا لأنني حينها كنت ما أزال متأثرا بالفكر الإخواني الذي سيطر علي لمدة ست سنوات تحديدا حينما كنت في مرحلة المراهقة وهي مرحلة تتسم بالنزق الفكري والتسرع العاطفي لكن منذ سنة 2012 بدأ بحثي ينضج ويصبح أكثر جدية فبدأت أنشر مقالاتي على صفحتي الفيسبوكية وأيضا في بعض الجرائد الورقية والالكترونية حتى التقيت سنة 2013 بسيدة اسمها الأستاذة حسناء الإدريسي التي طرحت حينها علي سؤالا مجهريا: (هل فعلا محمد بن إسماعيل البخاري هو من ألف صحيح البخاري) فكان هذا السؤال المفتاح الذي فتح لي باب البحث في مخطوطات صحيح البخاري ولتكون نتيجة البحث الصادمة هي كتاب صحيح البخاري نهاية أسطورة.
رشيد أيلال: نعم في مرحلة مراهقتي وتحديدا سنة 1989 كان التحاقي بصفوف إحدى الجماعات الإسلامية المحظورة بالمغرب وكانت تطلق على نفسها جماعة العدل والإحسان وكانت هذه الجماعة تعتمد على الرؤى والكرامات لأن مرجعية شيخها كانت هي التصوف وبقيت هناك مدة ست سنوات تقريبا لم أستسغ كم الخرافات التي كانت تزرعها هذه الجماعة في صفوف مريداتها ومريديها وكيف كانوا يحيطون مرشدها بهالة من القداسة فكل ما يتفوه به المرشد يجب أن ينفذ بالحرف وكان مسؤولوها يحرصون على تنفيذ ذلك بشكل حديدي وكل من يعزف على نغمة غير نغمة الشيخ يواجه بالإقصاء والمضايقة بشكل عجيب وقد شكل انفصالي عن جماعة العدل والإحسان فرصة لأرى الدين بمنظار آخر غير منظار التوجهات الإخوانية ولا التيارات السلفية.
رشيد أيلال: نعم فور صدور كتابي تعرضت لتهديدات متواصلة وأيضا ابنتي تعرضت لمضايقات وأحيانا تعنيف من طرف بعض أساتذة الإسلاميات في المدرسة الذي كانوا يحرضون ضدها التلاميذ وكان أكبر خطر تعرضت له هو محاولة اغتيالي من طرف خلية إرهابية داعشية تنشط بمدينة تطوان شمال المغرب وتطلق على نفسها كتيبة أجناد البغدادي ولولا يقظة المخابرات المغربية التي استطاعت وأد محاولة اغتيالي في مهدها والقبض على عناصر هذه الخلية الإرهابية.
7) ما هو مصير العودة إلى الدين القويم والمشاركة في المنظومة العالمية بالسلام والعلم والمحبة في سماوات الوطن الإسلامي والعربي هل ترى أمل في ذلك
رشيد أيلال: ما أحوجنا للعودة إلى إسلام القرآن لكن بتدير وفهم جديدين فشذرات القرآن اللماعة تدعونا إلى تشغيل عقولنا وتخاطبنا في كل لحظة لعلنا نعقل أو نتفكر أو نتدبر وتدعونا إلى أن ندخل في السلم كافة وتحثنا على أن نجنح للسلم وأن نتعارف ونتثاقف مع كل الشعوب والثقافات طبعا لدي أمل كبير لأن تطور العلوم وتطور الوسائط التي تمكن من الوصول إلى المعلومة ستمكننا من تذويب الجليد المتكلس على العقول والران المسيطر على القلوب هناك أمل في الأجيال القادمة والتي ستواجه أساطير وخرافات الأجداد بكل حزم عقلاني وبمنهجية علمية صارمة فلا مجال للأموات في تسيير وتدبير حياة الأحياء بعد اليوم.
رشيد أيلال: أهم تحدي يواجهه الإسلام والموروث الديني الذي هو التفاعل مع الدين هو سؤال الحريات الفردية والتعايش السلمي بينه وبين المختلفين عنه وأيضا الرافضين له فمنطق الإقصاء والمواجهة العنيفة والانغلاق على الذات هو الأسلوب الذي يدبر به الشيوخ والإسلاميون هذه الملفات الشائكة مع خصومهم التحدي أن يحول هؤلاء بوصلتهم ليتمكنوا من استيعاب هؤلاء الخصوم بدل الدخول في مواجهة خاسرة سلاحهم فيها العلم بينما نحن سلاحنا قال فلان عن فلتان عن علان أقوالا فيها قولان التحدي الأعظم أن ننتمي لفضاء الإنسانية الأرحب بدل التقوقع على أنفسنا في كيانات قزمة رفضت العالم وعزلت نفسها إنسانيا ومعرفيا مشكلتنا هي في أننا نعيش حاضرنا بعقلية أجدادنا وبهذه الطريقة لا يمكن أن يكون لنا مكان في المستقبل.
03c5feb9e7