ــ خير ما ينبغي أن يفسر به كلام الله تعالى كلامه سبحانه في موضع آخر من
كتابه فإن كتاب الله تعالى يفسر بعضه بعضاً ، ثم سنة نبيه صلى الله عليه
وسلم الثابتة عنه فقد كان صلى الله عليه وسلم أعلم الناس بكلام الله
تعالى ، ثم أخبار أصحابه رضوان الله تعالى عليهم الثابتة عنهم فهم الذين
شهدوا التنزيل وعلموا أحواله ، ثم أخبار التابعين الذين نقلوا العلم عن
هؤلاء الصحابة ، ثم يستنار بأقوال العلماء من أهل السنة والجماعة الذين
جعلهم الله شموس العلم وبدور الهداية .
ــ كل دعوى بأن السابقين ممن ذكرنا ـ من الصحابة والتابعين ـ لم تكن
نظرتهم لكتاب الله عز وجل مكتملة ولم يعرفوا عنه كما عرف المتأخرون ـ
لظهور علوم لم تكن في عصرهم ـ ؛ فهي مردودة بأن يقال إن كتاب الله تعالى
ليس نظريات أو قواعد علمية ويمكن مقابلة ذلك بأن يقال فهم كانوا أعلم
باللغة وأخبار النبي صلى الله عليه وسلم ومواضع تنزيل القرآن وميقاته .
ــ لا يقبل ـ بحال من الأحوال ـ أن يتكلم في تفسير كتاب الله تعالى من
ليس على معرفة بأصول التفسير وكيفيته وشرائط المفسر إذ إن لكل علم قواعده
وأصوله والدخول في علم دون معرفة ذلك سبيل للخطأ ولا شك . وكذا لا يقبل
أن يتكلم في مسائل الإعجاز من لا اختصاص له بما يتكلم فيه ـ وهذا واضح إن
شاء الله تعالى ـ وعليه فإن من يبحث في الإعجاز عليه أن يجمع بين علمي
التفسير والعلم الآخر الذي ترد فيه مباحث الإعجاز أما أن يكون الكلام في
هذا الباب مفتوحاً لكل أحد فهذا مما لا يقوم على أساس علمي ولا يقره من
يتبع قواعد العلم وضوابطه .
ــ مما هو معلوم أن كثيراً من مسائل العلم التجريبي لا تزال تحت البحث
والنظر وما زال العلماء الماديون يكتشفون كل يوم جديداً مما قد يظهر به
خطأ السابقين أو يبين بعدهم عن الصواب وانحرافهم عنه وعليه فلا ينبغي
التسرع في القطع بمسألة علمية والتماس الأدلة لها والشواهد والحكم بأن
آية كذا تدل عليها أو تشير إليها بل التأني والتريث في ذلك هو سبيل
المتثبتين في العلم .
ــ ومما هو من الأهمية بمكان ـ خاصة لمن يكتب في المنتديات ـ أنه لا يمكن
أن يقبل القول بإعجاز آية أو حديث من مصدر مجهول لا يعرف قائله ولا من أي
مصدر خرج إذ كثيراً ما نقرأ في المنتديات موضوعات على هذا النحو لا يعرف
مصدرها ولا من قالها وهي مع ذلك منتشرة على هذه الصفحات انتشار النار في
الهشيم .
وإنما المتعين على المسلم أن يعلم أنه في نقله إنما يتحدث عن كلام رب
العالمين فليستوثق مما ينقل وليتيقن أن هذا الكلام صادر من أهل العدالة
والعلم . والله المستعان .
تنبيه : الملاحظ أن الكلام كان منصباً على الإعجاز في القرآن الكريم وهذا
على سبيل الغالب وإلا فالكلام على الإعجاز في السنة يشمله ما تقدم وإن
كان باختلاف يسير لا يخفى على القاريء .