حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَ كِيلُ

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Pamula Harrison

unread,
Jul 16, 2024, 11:10:20 AM7/16/24
to newskinghowde

لكل كلمة يسمعها الإنسان أو ينطق بها تأثيرها على عقله وقلبه وروحه ومن بين الكلمات ذات التأثير الكبير على الإنسان حسبنا الله ونعم الوكيل ومن بين تأثيرها ما ذكره الله تعالى في قوله الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل (173) فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم (174) [آل عمران].

ومن عناية العلماء بهذه الجملة الكريمة أن حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو سعيد الْأَصْبَهَانِيّ الزَّعْفَرَانِي الذي قَالَ عنه أَبُو نعيم كثير الحَدِيث صَاحب كتاب الْمعرفَة والاتقان كان َله حَدِيث فِي تَفْسِير حسبنا الله ونعم الوكيل كما قال البيضاوي[2]

حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَ كِيلُ


DOWNLOAD https://vittuv.com/2yS3vF



وهي عند أصحاب الفطر السليمة جاء في بعض الأخبار أن إبراهيم لما وضع هاجر وإسماعيل بموضع الكعبة وكر راجعا أقبلت عليه هاجر فقالت: إلى من تكلنا قال: إلى الله قالت: حسبنا الله فرجعت وأقامت عند ولدها حتّى نفد ماؤها وانقطع درها فارتقت إلى الصفا حتى تنظر هل ترى عينا أو شخصا فلم تر شيئا فدعت ربها واستسقته ثم نزلت حتى أتت المروة ففعلت مثل ذلك ثم سمعت أصوات السباع فخشيت على ولدها فأسرعت تشتد نحو إسماعيل فوجدته يفحص الماء بيده عن عين قد انفجرت من تحت عقبه[4].

قال النبي ﷺ حسبنا الله ونعم الوكيل حين جمعت الجموع التي يملؤها الحقد والاستعداد للبغي والعدوان وكان لهم من يقوم بحرب معنوية بالوكالة فحاول أن يثير الرعب والفزع في صفوف المسلمين لتنتهي الحرب قبل أن تبدأ حين قالوا للمسلمين إن الناس قد جمعوا لكم ولم تحدد الآية ما جمعوا لكي يتخيل الإنسان أن الأعداء قد جمعوا رجالا كثيرا وسلاحا أكثر وكلفت حملتهم العسكرية هذه الأموال الضخمة لكن السحر انقلب على الساحر وتسببت هذه الكلمات الخبيثة بصمود معنوي عجيب مستند إلى الإيمان بالله تعالى فازداد المؤمنون إيمانا بتأييد الله تعالى ومعونته سبحانه لهم هذه المشاعر القلبية تبعها أفعال تصدقها من الخروج مع النبي ﷺ رغم قلة عددهم وكثرة عدوهم ورغم ما بهم من جراح.

ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي نطق بها النبي ﷺ بهذه الجملة الكريمة ففي غزوة الأحزاب حين اجتمعت جموع الكفر من الخارج وخيانة اليهود من الداخل فكان المسلمون بين طرفي الكماشة ودس أبو سفيان بن حرب حيي بن أخطب إلى بني قريظة يسألهم أن ينقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم ويكونوا معهم عليه فامتنعوا من ذلك ثم أجابوا إليه وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه و سلم فقال حسبنا الله ونعم الوكيل[5].

نستلهم هذه الآثار الجليلة لقولنا حسبنا الله ونعم الوكيل فيما نواجهه في حياتنا من صعوبات وأزمات مهما كانت كبيرة وضخمة فإن الله تعالى أكبر منها قال أبو شامة المقدسي:

ومن الموقنين بآثار حسبنا الله ونعم الوكيل الْفَقِيه الزَّاهِد العابد الْحسن بن صَالح الْحداد الثابتي الصنعاني وذلك أن رجلا من أهل الشَّرّ قد كمن له فى اللَّيْل بِجَامِع صنعاء وَلَيْسَ فِيهِ أحد من النَّاس فَقَامَ الرجل يشهر السِّلَاح فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل واستسلم فَسقط ذَلِك الرجل مغشيا عَلَيْهِ[7]. لم يسقط السيف من يد المعتدي إلا بقوة يقين القائل.

حسبنا الله ونعم الوكيل علاج لمخاوف شتى عَنْ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا , قَالَ: عَجِبْتُ مِمَّنْ يُبْتَلَى بِأَرْبَعٍ كَيْفَ يَغْفُلُ عَنْ أَرْبَعٍ عَجِبْتُ لِمَنْ يُبْتَلَى بِالْهَمِّ كَيْفَ لَا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ [الأنبياء: 88]

وَعَجِبْتُ لِمَنْ خَافَ شَيْئًا مِنَ السُّوءِ كَيْفَ لَا يَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ [آل عمران: 174]

وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَخَافُ مَكْرَ النَّاسِ كَيْفَ لَا يَقُولُ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ [غافر: 45]

وَعَجِبْتُ لِمَنْ يَرْغَبُ فِي الْجَنَّةِ كَيْفَ لَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ [الكهف: 40][8].

قال شداد بن أوس: حسبي الله ونعم الوكيل أَمَانُ كُلِّ خَائِفٍ[9]. تحيط بالإنسان العديد من الأخطار وتصيبه عشرات المخاوف لابد أن يحتمي بالسميع البصير الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور لابد أن يحتمي بمن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ولابد أن يحصل على سلام نفسي يمكنه من الطمأنينة في حياته فلا يهلكه الفزع والخوف مما حوله وممن حوله ولا شيء كقولنا حسبنا الله ونعم الوكيل يوفر للمسلم الحصانة النفسية والانطلاق في جوانب الحياة بخطى ثابتة واثقة تبصر الواقع وتستشرف المستقبل نقول حسبنا الله ونعم الوكيل بألسنتنا وقلوبنا وعقولنا حين نفكر أو ندبر وحين نخشى من ذوي البأس.

ما معنى دعاء ( حسبي الله ونعم الوكيل ) وما هي مرتبته عند الله سبحانه وتعالى هل هي أعلى رتبة في دعوة المظلوم على الإطلاق ومتى يقوله المسلم وهل قوله في حق المسلم فعل شنيع . سمعت شيخا من العلماء يقول إنه " لا يجوز الطعن في هذا الدعاء بعد قوله " أي - على حسب فهمي - لا يجوز الرجوع على هذا الدعاء فقوله يُعد نهائيا إذا كان هذا الكلام صحيحا فماذا بقي للظالم الذي رُفع ضده هذا الدعاء أن يفعله مع نفسه والمظلوم هل من كفارة هل لمن له حظ من العلم بخطورة هذا الدعاء أن يقول " أرجو من الله أن لا يقوله في حقي بشر أبدا "

" حسبي الله ونعم الوكيل " من أعظم الأدعية الواردة في الكتاب والسنة الصحيحة ويمكننا تفصيل الحديث عن هذا الدعاء في المطالب الآتية :
أولا : دليل مشروعيته
وردت مشروعيته في القرآن الكريم في حكاية الله عز وجل عن الصحابة الكرام في أعقاب معركة أُحُد في " حمراء الأسد " وذلك حين خوَّفهم بعضُ المنافقين بأن أهل مكة جمعوا لهم الجموع التي لا تهزم وأخذوا يثبِّطون عزائمهم فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بوعد الله وتمسكا بالحق الذي هم عليه فقالوا في جواب جميع هذه المعركة النفسية العظيمة : حسبنا الله ونعم الوكيل .
يقول عز وجل : ( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) آل عمران/172-174.
بل ورد في صحيح البخاري رحمه الله (رقم/4563) أن تلك الكلمة كانت على لسان أولي العزم من الرسل قالها إبراهيم عليه السلام في أعظم محنة ابتلي بها حين ألقي في النار وقالها سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم في مواجهة المشركين في " حمراء الأسد ".
عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال :
( حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ : قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ حِينَ أُلْقِي فِي النَّارِ وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم حِينَ قَالُوا : ( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ )

59fb9ae87f
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages