لقد كثرت الشكوى من القواعد النحوية وصعوبتها وأصبح هذا شعورا عاما لدى أبناء العربية الذين باتوا عاجزين عن استخدام لغتهم الفصحى في شتى مناحي الحياة مع أن النحوالعربي هو ميزان العربيةوحصنها المنيع الذي رد عنها صولات الدهر. وتهدف هذه الدراسة إلى إبراز الجهود المضنية التي قام بها اللغويون القدامى والمحدثون في تيسيرالنحو العربيو محاولة الوقوف على أهم المحاور التي يمكن أن تسهم في تيسير قواعد النحو العربي من خلال الموازنة بين جهود الفريقين وبينت أن هذه المحاولات لم تخرج عن الأصول العامة للنحوباستثناء دعوة ابن مضاء في كتابه (الرد على النحاة) غير أنها لم تحظ بالقبول والإنتشاروكادت أن تذهب في طي النسيان لولا د/شوقي ضيفوقد حرص الباحث على تقديم نظرة نقدية لبعض المحاورالتي استند إليها ميسرو النحو العربيوعمل على نبذ الدعوات الهدامة وأكد أن النحو العربي لا يمكن الاستغناء عنه واعتمد الباحث على معطيات المنهج التحليلي مناقشا ومحللا ومستنتجا.وقد توصلت الدراسة لعدة نتائج منها : - تيسير النحو العربي لا يجب أن يتم بمعزل عن المجتمع . - يجب الارتقاء بالمعلم والاهتمام بميول المتعلم وزيادة دافعيته نحو تعلم لغته. - يجب أن ينطلق التيسير من أساس مشترك يحظى بالقبول والتقديس(القرآن الكريم). - ضرورة العودة إلى المصادر الأولية( البِكْر)ومحاولة استنطاقها بما يتناسب مع طرق التدريس وطبيعة العصر. ويجب أن ندرك أن العلوم لا تخلو من صعوبة كما يجب أن ندرك أن اللغة لاتسلم قيادها لغبي وهي بذلك تحتاج إلى جهد موصولوإلى يقظة ووعي كبيرينوقواعد النحو ليست عصية على الفهم كما أنها ليست بدعا بين العلوم ويمكننا تيسيرها إذا خلصت النوايا وتوحدت الجهود .
يهدف هذا البحث إلى إجراء دراسة وصفية عن اتجاهات تيسير النحو العربي التي بدأت في بدايات الانفتاح على العالم الغربي الحديث الذي نفذها الباحثون العرب الموفدون إلى الغرب وكان الأول يتجلى في الاتجاه التيسيري التعليمي الذي برز في كتابات رفاعة رافع الطهطاوي(1873م) الذي دعا إلى إنشاء مجمع اللغة العربية على غرار المجمع العلمي الفرنسي وتأثر أصحاب هذا الاتجاه بالتفكير اللغوب الغربي التقليدي ورافق هذا الاتجاه اتجاهٌ هدّام يدعو إلى نبذ اللغة العربية الفصحى وإحلال العامية محلها. وكان الاتجاه الثاني هو الاتجاه التيسيري التعليمي اللساني.ووقف البحث على بداية نشأة هذين الاتجاهين مع وقفات على آفاق تيسير النحو العربي التي تكفل تيسير بعض مسائله مستقبلاً والحلول الناجعة المستقاة من نقودات الباحثين العرب المحدثين للنظرية النحوية العربية القديمةوجاءت تلك الوقفات في المبحث الثالث من البحث.
دراسة مركز تجديد النحو وتيسره الدوافع والأهداف من خلال دراسة اقتراحات القدامى والمحدثين للوصول إلي نحو ميسر يحبب اللغة لدارسيها ويجعل الباحثين يساهمون في تطويره وتجديده ويقفون ضد كل دعوة هدامة هدفها القضاء على لغة كتاب الله .
وقد استفرغ المؤلف جهده في أن يسهل على المتعلم فهم ما حواه الدرس من قواعد وأمثلة بأسلوب شائق يساعد في إيصال المعلومة إلى طالب العلم وسهولة فهمها وحفظها وتطبيقها مستخدما في ذلك الجداول المنظمة والخرائط الذهنية والألوان الجذابة والأسلوب السهل والشرح المختصر والبعد عن التفاصيل الدقيقة التي قد يكون طالب العلم في مرحلة دراسية معينة في غنى عنها وعدم الخوض في القواعد الشاذة والآراء المتشعبة والقضايا الجدلية بين المدارس النحوية فعلم النحو وسيلة لاستقامة اللسان وليس غاية في حد ذاته.
ومن أهم ما يتسم به الكتاب أيضاً المنهج الفريد للأمثلة والتدريبات الواردة فيه فقد جاءت واضحة ومنظمة تبدأ بالآيات القرآنية الكريمة فالأحاديث النبوية الشريفة فالأبيات الشعرية الرصينة كما تحوي بعض الأقوال المأثورة المشهورة عن العلماء والعبارات المفيدة الهادفة إضافة إلى النصوص المنتقاة من المؤلفات سعيا في أن تحقق الشواهد والتدريبات أهدافا معرفية ووجدانية إلى جانب التمثيل بها للقاعدة النحوية.
وحول الأهداف المنشودة من إصدار هذا الكتاب والفئة المستهدفة فإن المؤلف يأمل بمشيئة الله تعلى أن يكون هذا الإصدار المنهج المناسب لعقد الدورات التدريبية والبرامج التعليمية في النحو العربي لطلبة المدارس والائمة والخطباء وأن يكون الاختيار الملائم لتدريسه في المراكز الصيفية المنتشرة في ربوع الوطن العزيز فترة الإجازة الصيفية كما يأمل أن يكون هذا الكتاب بما حواه من قواعد ميسرة وشواهد منوعة وتدريبات مكثفة مرجعا لكل معلم في اللغة العربية بشتى المراحل التدريسية في مدارس التعليم النظامي وأن يكون مرجعا وافيا ومعينا كافيا وكتابا شائقا لكل من أراد فهما ومعرفة بهذا العلم الجليل وأن يكون مبعث أمل وفاتحة خير وقبسا من نور لطلبة العلم في مختلف مراحلهم الدراسية وقبل كل ذلك فإن الكتاب مهم لكل حريص على استقامة لسانه وصواب قلمه.
وحيث إن مبيعات الكتاب مخصصة بالكامل لمدرسة أهل القرآن بولاية سمائل من أجل دعم هذه المؤسسة القرآنية الماجدة فقد تم طباعة الكتاب على نفقة أصحاب الأيادي البيضاء الذين أسهموا إسهاماً كبيراً من خالص مالهم في ذلك ولا يزال المجال مفتوحاً ومستمراً لمن أردا الإسهام في طباعة الكتاب.
أنجز اللغويون القدامى والمحدثون لحلّ مشكلة استعصاء القواعد النحوية على المعلمين والمتعلمين خاصة مختصرات تعليمية وكتبا مدرسية وبحوثا ودراسات استلهمت أفكارها من الخبرات الطويلة والملاحظات الميدانية لواقع تعليم النحو. فمنهم من ذلّل للناشئة لغته وبسط أمثلته ومنهم من اختصر قاعدته ومنهم من ساهم في توضيح طريقة تدريسه وانتقاء مادته وبناء منهجه ومنهم من ذهب إلى حدّ الغلو فحذف جزءا من أصوله وأبوابه بدعوى أنّها فضول لا خير فيه ولا يضطر إليها شيء. فجاءت هذه الدّراسة موضّحة جهود أحد المحدثين في تيسير النّحو العربي ألا وهو"شوقي ضيف".
يتضح من دراستنا لجهود الدكتور عبده الراجحي في حقل تيسير دراسة النحو و تعليمه انه اشتغل في هذا المشروع سالكا سبيلين : أولا انه قدم مادة علم النحو بمنهجية تطبيقية و ذلك من خلال كتابه "التطبيق النحوي" الذي-كما بينا-قد مثل الأساس العلمي الذي هدف من ورائه إلى تقديم الاستعمالات المختلفة للجملة مع تحليلها تحليلا نحويا و تطبيقيا و أسس بذلك لمشروعه اللغوي التعليمي بما يساعد على نجاح تعليم العربية و تيسير دراسة قواعدها النحوية و ثانيا انه وضع المعالم الأساسية لمشروع علم اللغة التطبيقي و بخاصة النحو التعليمي الذي بين من خلاله الشروط الضرورية و المعايير الأساسية لإنجاز المقررات اللغوية الميسرة و في مقدمتها النحو التعليمي الذي يمكن من خلاله حل إشكالية تعليم العربية لأبنائها و تيسير تعليم نحوها على نحو أجدى و أكثر فاعلية و على الله قصد السبيل .
03c5feb9e7