يأتي كتاب رأيت الله واحد من أجمل مؤلفات الراحل الدكتور مصطفى محمود فهو من الكتب المميزة والمفيدة لكل من لديه عقل واعي يبحث عن كافة الطرق لتدبر المعاني والقراءة بتركيز فهو لا يصلح لمن يقرءون قراءة عابرة فهو من الكتب المميزة في المجال الديني بشكل علمي وفلسفي وطريقة مميزة لذلك سنتعرف على لمحة سريعة عن الكتاب وأهم النقاط التي جاءت به.
يقدم هذا الكتاب معلومات عن الطريقة الصوفية ويضم 154 صفحة توضح طريقة ممارستهم للشعائر الدينية والطقوس المختلفة الخاصة بهم ويقوم الدكتور مصطفى محمود بالرد على كتابة المواقف لأحد الأئمة وصدر هذا الكتاب في عام 1990.
يقدم محتوى الكتاب مجموعة من القصص التي حصل عليها أتباع الإمام عقب وفاته وقاموا بتجميعها وتضم هذه القصاصات الكثير من المعلومات عن أسرار الكون كما تفسر أجزاء من القرآن بشكل عميق والتي يمكن أن تخرج الروح من ظلماتها.
يناقش الكاتب الدكتور مصطفي محمود كتاب المواقف لأحد أئمة الصوفية محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري وناقش الكتاب ما يقرب من 60 موضوعاً له علاقة بالأساس والمعتقدات والأفكار الخاصة بالصوفية كما يوضح المؤلف علاقة للشخص الصوفي مع ربه والعشق الإلهي وغيره من الأمور.
أيضًا جاء من أهم المواضيع هو أدب التحدث مع الله والتي يجب أن يكون بها الشخص ذليل ويدعو الله وهو قلبه ملئ باليقين كما ناقش الكتاب مراتب الواصلين عند المولى عز وجل ويوضح أثر ذلك سواء في الدنيا أو الأخرة.
مع أطيب التمنيات بالفائدة والمتعة, كتاب رأيت الله كتاب إلكتروني من قسم كتب فكر وثقافة للكاتب مصطفى محمود .بامكانك قراءته اونلاين او تحميله مجاناً على جهازك لتصفحه بدون اتصال بالانترنت , الملف من نوع PDF بامكانك تحميله و قراءته فورا , لا داعي لفك الضغط .
نعم هي لذة كما قال .. لذة قراءة معاني الحوادث وتفاصيلها قراءة الحكمة المشفرة التي لن يفهمها إلا من راقب حركتها وتفكر في مسارها هي لذة شهود أن الرحيم العادل وراء أحداثها هي سكينة وراحة وطمأنينة لمن يملك الأمر .. قد تكون أقداراً غادرة في ظاهرها لكنها ملئى بالرحمة في داخلها ..
كتاب صوفي من النوع الثقيل وكما قال الدكتور مصطفى في المقدمة " هذا الكتاب لخاصة الخاصة الذين يحبون التأمل وليس للعوام الذين يقرأون للمتعة العابرة "
وهو شرح ونقل لتحفة (( المواقف والمخاطبات )) للإمام عبد الجبار النفري الذي عاش في القرن الرابع الهجري في العراق ..
فمن جهة هو يحوي على نصائح ثمينة وبالغة الدقة في تزكية النفس .. ومن جهة أخرى لا استطيع التغاضي عن هذا الافتراء على الله وبث البدع التي ليست من كتاب ولا سنة..
على الرغم من أن الدكتور مصطفى برر له في مقدمة الكتاب ودفع عنه شبهة أن يظن القارئ أنه يدعي النبوة بأقواله لكن هذا التبرير لا يمكن أن يجعلنا نتغاضى عن الافتراءات.
كما ذكر الدكتور أن خطابه لعبده هنا من قبيل أن كل فعل هو من الله وأن كل إلهام هو من فعل الله فإلهامه من الله فتكلم به عن الله ! فصار أشبه بالحديث القدسي! .. وغير ذلك من التبريرات مثل أن الرؤية الكبرى معناها رؤية القلب لا رؤية العين ..
بالنسبة للمحتوى فكل جملة تحتاج منك إلى التروي والتفكير والتكرار والسرحان في معانيها..قد فهمت أغلبها واستعصى علي بعضها لكن يبقي الإحساس ولو لم أفهم المعنى ..
ربما تشعر حيناً أن روحك حلقت عالياً بعيداً جداً إلى عالم ما فيه إلا التوحيد حيث لا أحد إلا هو ويصبح جسدك الملقى على أريكته خاوياً بينما روحك هناك في الأعلى تعاني في صعود وتجاهد مع الشوق الذي يشدها ويسحبها لعلو .. ولكن النعم لا تدوم :( ستقاطع بصراخ أحد أو بأختك الصغيرة تدخل عليك بضوضائها :/ فتجد أن روحك قد هبطت سريعاً وكل شيء قد عاد لمكانه .. لكن يظل قلبك يرنو إلى هناك لمعاودة تلك الرحلة "رحلة التجاوز والعبور "وتتمنى أن تبقى فيها إلى الأبد..
وحيناً آخر أنت هنا مع عقلك في مقارنة لوضعك الحالي وما مر عليك وما تعلمت وما أجّج الكلام في نفسك من ذكريات المواقف التي تحس أنها كانت ملئى برحمته وأنت لا تدري.. .
ستجد أن أغلب هذه النصائح صحيحة وواقعية وصادقة وستعرف كم هي نابعة من قلب عارف موصول متعمق في فهم الإشارات من حوله وفاهم لحكمة الله من وراء كل ما يحصل .. فوراء كل شيء حكمة وعبرة وهدف ورسالة كل موقف وكل شعور وكل حالة تدعوك وتقول : انا رسالة الله لك فاعقل عني وافهمني تدعوك كلماته إلى المراقبة الدائمة والمشاهدة والتفكر في كل شيء لا أن تعيش حياتك كيفما اتفق لا ترى حكمة ولا تفقه رسالة .. تدعوك إلى الإصغاء لكل صوت في داخلك وردّه إلى مصدره ومعرفه قصده هل هو من الله لتتعرف اليه أم من نفسك فهو حجاب عن الله
هي دعوة لا إله إلا الله لا نرى غيره ولا نتعرف إلّا إليه .. وإن كنا كأجساد وعقول مع الناس لكن القلب متوجه إلى الله دائم الحضور معه .. هذا معنى الإحسان في العبادة "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك "..
ومع ذلك عندما تقرأ كلام تقوّله انسان على الله عز وجل وإن كان مجازياً ستشعر أن فيه كسر لحاجز التأدب مع الله فهذه الطريقة تجعل في القلب انقباضاً حياءً من هذا الافتراء .. صحيح أن طريقة الخطاب هي ادعى للانتباه والتفكر لكنه أسلوب لا ينبغي أن يكون على لسان الخالق عزوجل . (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا )
الصوفية الموجودة في الكتاب هي الصوفية التي تدعو إلى ترك الدنيا وستعلم أثناء قراءتك أن الشيخ النفري ما ظهرت على لسانه هذه الحكم إلا وقد اعتزل العالم أجمع وسرح في ملكوت الله قد فارق كل شيء وكل أحد بل ربما قد فارق جسده أيضاً وستفهم أن صوفيته تدعو إلى السلبية وترك العمل والسعي وراء الغيبيات التي على المؤمن ألا يتطلّع إليها ولا يشغل نفسه في محاولة معرفتها.. فهذه الصوفية من النوع الذي يستنكره علماء أهل السنة والجماعة .
ربما يكون هذا الاستنكار كي لا يأخذ العامة بهذا الكلام ويميلوا به إلى الدعة و الكسل بحجة محاولة الوصول إلى معرفة الله أما الخاصة والأولياء الربانيين الذين عرفوا ما عليهم من واجبات دنيوية وعبادات وأدوها على وجهها وزكوا أنفسهم فمن الممكن أن يتفضل الله عليهم بكرامات وأحوال لها أحكامها لكنها مع ذلك ليست قاعدة .. وليست مدعاة إلى ترك العمل والسعي والأهل والولد وليس لكل ولي له كرامة وليس هناك درجة تصل فيها إلى مكان "حيث لا أمر ولا نهي"!!! كما قال .
إذا هل ما قاله في الكتاب ممكن ! أم أنه أوهام صوفية هل يستطيع إنسان أن يصل لهذا المقام هل وصل الأنبياء لهذا المقام أم هو تخيلات وأحلام نسجها إنسان في كهفه الذي اعتزل فيه
لقد حذرنا رسول الله من البدع في الدين فعلينا ألا نأخذ إلا ماورد بكتابه وسنة رسول وإذا ما حصل مع مؤمن شيء من الكرامات فلا ينشرها بين الناس فهي بينه وبين ربه ..حتى لا تحصل فتن أو خلط أو تؤخذ كحكم..
59fb9ae87f