التطورات في المالية العامة للدولة : ((بعد التعديل حتى نهاية الربع
الثالث 2008))
سجل الأداء المالي للحكومة حتى نهاية الربع الثالث من عام 2008م مجموعة
من التطورات مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق 2007م.حيث ارتفعت
الإيرادات العامة للدولة بمعدل نمو بلغ حوالي 4.4% لتصل قيمتها إلى
1524.5 مليار ريال مقارنة مع 1460.5 مليار ريال خلال نفس الفترة من عام
2007م. كما ارتفعت النفقات العامة للدولة حتى نهاية هذا الربع بمعدل نمو
بلغ 4.3% لتصل إلى 1829.6 مليار ريال مقارنة مع 1754.8 مليار ريال نهاية
الربع الثالث من العام السابق، وحققت الموازنة العامة خلال هذه الفترة
عجزا بلغ حوالي 305.1 مليار ريال مقارنة مع العجز الذي حققته الموازنة
العامة خلال نفس الفترة من العام 2007م والذي بلغ حوالي 294.3 مليار
ريال .
ويمكن تحليل ابرز التطورات في الجانب المالي حتى نهاية الربع الثالث من
عام 2008م مقارنة مع نفس الفترة من العام السابق بالتفصيل من خلال
البيانات التي تصدرتها وزارة المالية ، كما يلي:
الإيرادت العامة للدولة:
حقق إجمالي الإيرادات العامة للدولة ارتفاعا ملحوظاً حتى نهاية الربع
الثالث من عام 2008م ليبلغ حوالي 1524.5 مليار ريال مقارنة بنفس الفترة
من العام 2007م والذي بلغ حوالي 1460.5 مليار ريال ليحقق معدل نمو منخفض
بلغ حوالي 4.4% ، ويأتي ضعف النمو في الإيرادات العامة للدولة خلال هذه
الفترة نتيجة لتراجع النمو في الإيرادات الجارية والذي بلغ حوالي 6% حيث
انخفضت من 1413.9 مليار ريال إلى 1329.1 مليار ريال ، ونظرا لان معدل نمو
الإيرادات الجارية كان أقل من معدل نمو إجمالي الإيرادات العامة فقد
انخفضت نسبتها إلى إجمالي الإيرادات العامة أكثر من 9 نقاط مئوية من
96.8% إلى 87.2% ، بينما ارتفعت المنح من 14.7 مليار ريال نهاية الربع
الثالث لعام 2007 إلى 64.5 مليار ريال نهاية الربع الثالث لعام 2008
بمعدل نمو مرتفع بلغ حوالي 337.9% ، أما الإيرادات الرأسمالية فعلى الرغم
من قيمتها المنخفضة فقد نمت بمعدل نمو بلغ 21% نهاية الربع الثالث من عام
2008م حيث ارتفعت من0.372 مليار ريال نهاية الربع الثالث عام 2007م إلى
0.450 مليار ريال نهاية الربع الثالث عام 2008م، وفيما يتعلق بإيرادات
القروض ومتحصلات القروض فقد حققتا معدلات نمو ايجابية مرتفعة بلغت حوالي
297.8% و 2172.7% على التوالي .
وتشير النتائج السابقة إلى أن الإيرادات الجارية تؤثر بشكل كبير على نمو
الإيرادات العامة للدولة كونها تساهم بنسبة كبيرة من إجمالي الإيرادات
العامة وخصوصاً الإيرادات من دخل المشروعات والممتلكات ، أي الإيرادات
النفطية. وفيما يلي يمكن تحليل التطورات في الإيرادات الجارية:
الإيرادات الجارية:
1. حققت الإيرادات الضريبية، حتى نهاية الربع الثالث من عام 2008م،
معدلات نمو ايجابية بلغت حوالي 4.7% لترتفع قيمتها من 315.4 مليار ريال
إلى 330.1 مليار ريال الأمر الذي عزز من رفع أهميتها النسبية في
الإيرادات الجارية من 22.3% إلى 24.8% . وتحققت معظم الزيادة في
الإيرادات الضريبية من الضرائب المباشرة التي نمت بمعدل 7.1% والتي تمثل
في معظمها ضرائب على الدخل الأمر الذي يساعد على سهولة تقديرها
وتحصيلها ، بينما حققت الضرائب غير المباشرة معدل نمو أقل بلغ حولي 2.4%
مقارنة بالضرائب المباشرة .
2. كما حققت الإيرادات الجارية غير الضريبية تراجعا ملحوظا حتى نهاية
الربع الثالث لعام 2008 بلغ حوالي 9.1% لتنخفض قيمتها من 1098.5 مليار
ريال إلى 999 مليار ريال والتي تمثل في معظمها إيرادات دخل المشروعات
والممتلكات والتي حققت معدل نمو سالب بلغ حوالي 10% لتصل إلى 967.2 مليار
ريال نهاية الربع الثالث 2008 ، بينما حققت الإيرادات الجارية غير
الضريبية الأخرى معدل نمو ايجابي بلغ حوالي 31% .
3. ويلاحظ أن نسبة إيرادات دخل المشروعات والممتلكات إلى إجمالي
الإيرادات الجارية قد انخفضت من 76% إلى 72.8% وهذا الأمر يشكل تحديا
حقيقيا لجهود تنمية الإيرادات والتنمية بشكل عام مما يستدعي ضرورة بذل
جهود مكثفة لتقليل الاعتماد الكبير على النفط كمصدر للإيرادات ، والسعي
لدعم إستراتيجية النمو من خلال تطوير وصيانة البنية التحتية وتنمية
القطاعات غير النفطية وتعميق الإصلاحات فيها لزيادة مساهمتها في
الإيرادات والاقتصاد بوجه عام من خلال وضع سياسات وإجراءات أكثر كفاءة
لتطوير وتحسين الجباية للإيرادات العامة وبالذات الإيرادات غير النفطية.
النفقات العامة للدولة:
تلعب النفقات العامة للدولة بشقيها الجاري والاستثماري دوراً هاماً في
تحفيز النمو الاقتصادي, وتنفيذ السياسات والاستراتيجيات التنموية.
تشير البيانات الصادرة عن وزارة المالية إلى أن الإجمالي العام للنفقات
العامة للدولة حتى نهاية الربع الثالث من عام 2008م نمت بمعدل ايجابي
منخفض بلغ حوالي 4.3% وهو مستوى مقارب لنمو إجمالي الإيرادات العامة حيث
ارتفع الإجمالي العام للنفقات من 1754.8 مليار ريال نهاية الربع الثالث
لعام 2007 إلى 1829.6 مليار ريال نهاية الربع الثالث لعام 2008 ، ويمكن
تحليل مستجدات وتطورات هيكل النفقات العامة كما يوضحها الجدول رقم ( )
على النحو التالي:
1. حققت النفقات الجارية معدلات نمو سالبة بلغت نحو 4.8% لتنخفض نسبتها
إلى إجمالي النفقات العامة للدولة من 77.1% نهاية الربع الثالث من عام
2007 إلى حوالي 70.4% نهاية الربع الثالث لعام 2008م ، وكونها تشكل نسبه
كبيرة فقد كان لها الأثر الكبير في ضعف معدل نمو الإجمالي العام
للنفقات ، وتعزى تطورات النفقات الجارية إلى:
- الانكماش الكبير الذي شهدته التحويلات والإعانات الجارية والتي تراجعت
بمعدل 12.7% نهاية الربع الثالث من عام 2008م لتصل إلى 465.8 مليار ريال
وبنسبة 36.2%من إجمالي النفقات الجارية مقارنة مع 533.6 مليار ريال ونسبة
39.5% من إجمالي النفقات الجارية في نفس الربع من العام السابق .
- ارتفاع المرتبات والأجور بمعدل نمو منخفض بلغ 1.1% في الربع الثالث عام
2008م. بالرغم من ارتفاع أهميتها النسبية إلى أجمالي النفقات الجارية إلى
38.8% نهاية الربع الثالث لعام 2008 مقارنة مع 36.6% نهاية الربع الثالث
عام 2007م.
- كذلك حققت النفقات السلعية والخدمية معدل نمو منخفض أيضا بلغ حوالي
0.1% لتصل قيمتها إلى 167.3 مليار ريال نهاية الربع الثالث عام 2008م.
- وفيما يتعلق بنفقات الصيانة فقد حققت أكبر تراجع بمعدل بلغ 19.5% نهاية
الربع الثالث عام 2008م وتدل قيمتها المنخفضة والتي لم تتجاوز 28.1 مليار
ريال على تدني الاهتمام بهذه النفقات التي تخصص لصيانة رأس المال الثابت
وإطالة عمره الإنتاجي (أبنية ، آلات ...الخ).
- كما حققت كل من نفقات مدفوعات الفوائد والنفقات الجارية غير المبوبة
ارتفاعاً بمعدل نمو بلغ حوالي 1.7% وحوالي 10.3% علي التوالي .
2. شهدت النفقات الرأسمالية والاستثمارية ارتفاعا ملحوظاً في أداءها حيث
ارتفعت قيمتها من 310 مليار ريال نهاية الربع الثالث عام 2007 إلى 443.5
مليار ريال نهاية الربع الثالث من عام 2008م لتحقق معدل نمو مرتفع بلغ
حوالي 43.1% ، ونتيجة لذلك ارتفعت أهميتها النسبية في إجمالي النفقات
العامة من 17.7% نهاية الربع الثالث 2007م إلى 24.2% لنفس الفترة من عام
2008م.
3. وفيما يتعلق ببند الإقراض الحكومي والمشاركة الحكومية في أسهم رأس
المال فقد انخفض هذا البند من 76 مليار ريال نهاية الربع الثالث لعام
2007 إلى 68.6 مليار ريال نهاية الربع الثالث من عام 2008م بمعدل نمو
سالب بلغ حوالي 9.8% .
4. أما بند تسديد القروض فقد شهد تحسناً لا بأس به نهاية الربع الثالث من
العام 2008م مقارنة مع الفترة نفسها من العام السابق حيث حقق معدل نمو
بلغ 83.6% .
ومن خلال ما سبق يتضح اتجاه السياسة المالية إلى نهج انكماشي يرتبط
بتباطؤ الموارد المالية المتاحة الناجمة عن انخفاض الإيرادات النفطية
جراء استمرار تراجع متوسط أسعار النفط في السوق العالمية في ظل تداعيات
الأزمة المالية العالمية .مما يعني أن تفعيل دور السياسة المالية في
مواجهة التقلبات الاقتصادية لا تزال تمثل ضرورة ملحة لحفظ التوازن الدقيق
بين مواجهة المشاكل الناجمة عن البطالة وتخفيف حدة الفقر وضمان عدم خروج
النفقات العامة عن حدود السيطرة خاصة وان الأمر قد يزداد صعوبة في حال
تقلبات الموارد المالية وتراجعها، الأمر الذي يتطلب أن تركز الخطط
المستقبلية على زيادة الأنفاق على تنمية القطاعات الاقتصادية التي تعزز
زيادة حجم الصادرات غير النفطية ، وتقليل النفقات غير الضرورية مع محاربة
أوجه الفساد المختلفة المصاحبة للإنفاق العام وإعادة هيكلة النفقات
العامة لصالح النفقات الاستثمارية التي تخدم كافة جوانب التنمية
الاقتصادية والاجتماعية.
الوضع الكلي للموازنة العامة للدولة:
سجل الوضع الكلي للموازنة العامة للدولة نهاية الربع الثالث من عام 2008م
عجزاً بلغت قيمته حوالي 305.1 مليار ريال ، مثل ما نسبته 16.7% من
النفقات العامة مقارنة مع العجز الذي تم تحقيقه خلال الفترة نفسها من
العام السابق بلغت قيمته حوالي 294.3 مليار ريال بنسبة 16.8% من النفقات
العامة ليحقق بذلك ارتفاعا بنسبة بلغت 3.7% .
وفي هذا الإطار يمكن القول أن ثمة انضباط في الأداء المالي للموازنة
العامة للدولة خلال عام 2008م، ولكن هذا لا يمنع من زيادة كفاءة هذا
الأداء في الفترة المقبلة بما يعزز العمل على:
1. التكيف مع أسعار النفط العالمية وضمان عدم تدهور الوضع المالي
للدولة .
2. المحافظة على الاستقرار المالي من خلال المحافظة على عجز الموازنة
العامة عند الحدود الآمنة، وتمويل العجز من مصادر غير تضخمية.
3. معالجة الاختلالات في الموازنة العامة للدولة من خلال تخفيض نسبة
الاعتماد على الإيرادات النفطية والعمل على ضمان نمو وتطور الإيرادات غير
النفطية.
4. استمرار فع كفاءة تخصيص النفقات العامة لصالح النفقات الاستثمارية .
5. تحقيق الاستخدام الكفء للقروض والمساعدات.
الدين العام:
إن تحليل الأعباء المالية والاقتصادية للدين العام يوضح مدى الاحتياج
للاقتراض ونوعية الاقتراض ومدى تناسق ذلك مع إمكانيات الدولة وقدرتها
المستقبلية على السداد ،كما يعطي هذا التحليل إشارات مبكرة حول إمكانية
استبدال الدين بين داخلي وخارجي وبما يخفف من أعباء خدمته.
ويمكن تسليط الضوء على تطورات هيكل الدين العام الإجمالي القائم بشقيه
الداخلي والخارجي خلال عامي 2007 – 2008م على النحو التالي:
الدين العام الداخلي:
بلغ إجمالي الدين العام الداخلي نهاية نوفمبر من عام 2008م حوالي (669.5)
مليار ريال مقارنة مع (576.6) مليار ريال في نهاية عام 2007م، مما يعني
زيادة مقدارها(92.9) مليار ريال ومعدل نمو (16.1%). ويرجع ذلك إلى
ارتفاع إصدارات أذون الخزانة ، حيث يلاحظ أن القيمة الفعلية لأذون
الخزانة (قيمة الشراء) التي مثلت المكون الأول للدين العام الداخلي قد
ارتفعت من (504.8) مليار ريال عام 2007م إلى (597.7) مليار ريال نهاية
نوفمبر عام 2008م بمعدل نمو 18.4 مليار ريال ، كما يلاحظ أن عمليات
إعادة الشراء (الريبوز) التي تمثل المكون الثاني للدين العام الداخلي لم
تشهد أي تغير يذكر خلال الفترة قيد النظر ، حيث ظلت قيمتها ثابتة عند
(65) مليار ريال ، كذلك الحال بالنسبة لسندات الحكومة عند (6.8 ) مليار
ريال .
الدين العام الخارجي:
شهد الرصيد القائم للدين العام الخارجي لليمن تراجعا طفيفا خلال عام
2008م ، حيث بلغت قيمة المديونية الخارجية في 30/11/2008 حوالي (5780)
مليون دولار مقارنه مع (5819) مليون دولار في 31/12/2007 وبنقص مقداره
(39) مليون دولار بمعدل نمو سالب بلغ حوالي (0.7%). الأمر الذي يبين أن
وضع المديونية الخارجية لليمن لا يزال في الحدود الآمنة حيث انخفضت نسبته
إلى الناتج المحلي الإجمالي لعام 2007 من 23.5% إلى 21% عام 2008.