انهيار الدولار الأمريكي في ظل الأزمة المالية العالمية وأثره على الاقتصاد الدولي

152 views
Skip to first unread message

الطيري

unread,
Mar 28, 2009, 12:38:58 PM3/28/09
to الطيري, arwa.a...@yahoo.com
انهيار الدولار الأمريكي في ظل الأزمة المالية العالمية وأثره على
الاقتصاد الدولي

أ/ نبيل الطيري - وزارة التتخطيط والتعاون الدولي

يعتبر الدولار الأمريكي عملة الاحتياط العالمي الرئيسية، ذلك أن معظم
البنوك المركزية في العالم تحتفظ باحتياطيات كبيرة من الدولارات
الأمريكية لتلبية احتياجاتها من السلع والخدمات المستوردة، و يستولي على
ثلثي احتياطيات النقد الأجنبي في العالم كما أنه يشكل 80% من مبادلات
سعر الصرف الأجنبي، و تدفع أكثر من 50% من صادرات العالم قيمتها بالدولار
خاصة النفط ،فمنظمة الدول المصدرة للنفط ( أوبك) تسعر نفطها بالدولار
الأمريكي، وبالتالي فإن أي تذبذب أو اضطراب في سعر صرف الدولار الأمريكي
ينعكس سلبا على أسعار السلع والخدمات في العالم ، كما يؤثر على تقييم
العملات الأخرى مقابل الدولار. فعندما تبدأ العملة المركزية بإظهار الضعف
مرة تلو الأخرى عن القيام بدورها وحفظ التوازن بين بقية العملات الأخرى
فإن النتيجة الحتمية أن هذه العملات سوف تبحث لنفسها عن مركز جاذبية جديد
في عملة أخرى تجعلها هي المركز.
وقد أثارت الأزمات الأخيرة التي تعرض الدولار الأمريكي أمام العملات
العالمية الأخرى خاصة العملة الأوروبية اليورو عدد من التساؤلات لدى
المحللين الاقتصاديين حول أسباب هذا التراجع ومدى استمرار هذا التدهور
وتأثيره على المصالح الاقتصادية الدولية والنظام المالي العالمي،
وبالتالي فإن دراسة تأثيرات تدهور سعر صرف الدولار أمام العملات الأجنبية
الأخرى على الاقتصاد الدولي يمثل أحد الجوانب الرئيسية الهامة التي تثيرا
جدلا متزايدا أمام المهتمين بالشأن الاقتصادي في العالم ، خاصة في إطار
سعي العديد من دول العالم لمناقشة عملة دولية جديدة . ويتناول هذا الجزء
التحليل تدهور سعر صرف الدولار في ظل الأزمة المالية وأثره على الاقتصاد
الدولي من خلال تحليل ومناقشة الجوانب التالية :
-الوضع الراهن للدولار الأمريكي أمام العملات الأجنبية
-عوامل هبوط الدولار الأمريكي في الاقتصاد الدولي .
-الآثار الاقتصادية لتدهور سعر صرف الدولار الأمريكي على الاقتصاد
العالمي .
-السيناريوهات المحتملة للعملة الأولى في العالم .

الوضع الراهن للدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية الأجنبية :
تشير العديد من التقارير الدولية والإقليمية إلى أن الدولار الأمريكي شهد
في الآونة الاخيرة انهيارا مقابل جميع العملات الرئيسية متأثرا بتراكم
مؤشرات اقتصادية سلبية .
ويشير تقرير أوردته صحيفة الـ "فاينانشال تايمز" عبر موقعها الاليكتروني
إلى أن مؤشر الدولار والذي يرصد قيمة العملة أمام سلة من العملات
الرئيسية قد تراجع خلال الأسبوع الأخير من شهر فبراير 2009 بنحو 4% وهو
ما يعد أسوء أداء لمؤشر العملة منذ العام 1985 فقد هبط سعر الدولار
بحوالي 4.8% أمام اليورو خلال الأسبوع مسجلا أدني مستوى له منذ نحو شهرين
حيث بلغ 1.3535 دولار لليورو كما انخفض سعر العملة الأمريكية بحوالي 3.1%
مقابل الاسترليني ليسجل 1.4404 دولار وأمام العملة السويسرية تراجع
بحوالي 5.2% ليبلغ 1.1253 فرنك و 2% مقابل العملة اليابانية ليسجل 96.09
ين.
وفي النصف الثاني لشهر مارس 2009 أشار التقرير الأسبوعي لبنك الكويت
الوطني إلى أن اليورو قد سجل مستوى قياسي امام الدولار بلغ 5238 .1 وهو
أعلى مستوى له على الإطلاق مقابل العملة الأمريكية ووصل الين إلى 87 .103
وهو أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات وواصل الدولار الاسترالي صعوده ليبلغ
أعلى مستوياته منذ 24 سنة، وهو 95 .0 مقابل الدولار، ولامس الفرنك
السويسري أعلى مستوى له إذ بلغ 0413 .1 مقابل الدولار . وكان الجنيه
الإسترليني العملة الأقل تقلبا وظل تداوله محصورا ضمن نطاق 98 .1 -1.99
معظم الأسبوع، في غمرة توقعات بإجراء خفض لأسعار الفائدة في المملكة
المتحدة .وأدلى رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي، بن برنانكي، بشهادة تضمنت
رسالة واضحة للأسواق المالية بأن البنك المركزي الأمريكي لا يزال يولي
اهتماما بالغا بالمخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي على الرغم من ارتفاع
الضغوط التضخمية، وحذر برنانكي بأن الاقتصاد الأمريكي قد أصبح في وضع
أسوأ الآن مما كان عليه قبل الركود الذي تعرض له عام ،2001 وأن الطلب
العالمي على السلع يزيد من الضغوط التضخمية ويعقد الأمور حيث بات يعيق
جهود البنك المركزي الهادفة لإنعاش الاقتصاد، وأضاف أن الفترة القادمة قد
تشهد انهيار بعض البنوك في الولايات المتحدة متأثرة بأزمة الرهون
العقارية . ونتيجة لهذه التصريحات، سارعت الأسواق المالية إلى الأخذ بعين
الاعتبار أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيجري تخفيضا ب 50 نقطة أساس على
سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية ليصل إلى 50 .2% وذلك في الاجتماع
القادم للجنة المالية للأسواق المفتوحة المقرر عقده يوم 18 مارس/آذار.

عوامل هبوط الدولار الأمريكي في الاقتصاد الدولي :

إن هبط الدولار الأمريكي أمام العملات الأجنبية لأدنى مستوى له خلال
الآونة الأخيرة، أدى إلى تزايد القلق بالنسبة لنمو الاقتصاد الأمريكي
عموما. وأثر على أسعار الأسهم في أسواق المال التي تشهد تدنيا هي
الأخرى.
ولكن، ما هو السبب وراء هبوط الدولار الأمريكي؟
لقد ساهمت مجموعة من العوامل والأسباب في هبوط الدولار الأمريكي أمام
العملات الرئيسية العالمية خلال السنوات القليلة الماضية يمكن إيجاز هذه
العوامل على النحو التالي :

أولا. تدهور مؤشرات الاقتصاد الأمريكي :

1- العجز المتواصل في الميزان التجاري في الولايات المتحدة، منذ عام
2001، وتراكم هذا العجز حتى وصل الى أوجه في الوقت الحالي، ويعود ذلك
لأسباب عديدة منها تكاليف الحرب عن الارهاب والحروب المباشرة في
افغانستان والعراق، فمحاولة الهيمنة الامريكية على العالم لها تكاليف
مادية ومعنوية، يصعب حسابها بدقة بالأرقام، كما ان الانخفاض المتواصل في
سعر صرف الدولار اتجاه العملات الحرة الأخرى، زاد من تكاليف فاتورة
الاستيراد الامريكية من السلع والخدمات المختلفة.
2- انخفاض سعر صرف الدولار:
كان سعر صرف الدولار عند إصدار العملة الأوروبية المشتركة (اليورو) يساوي
أكثر من يورو في اسواق الصرف العالمية، ولكن هذا الوقع انعكس من نهاية
عام 2000م، فأخذ اليورو بالارتفاع مع العملات الحرة الأخرى بارتفاع شبه
المتواصل، حتى بلغ سعر صرف اليورو حاليا ما يقارب 1.6لكل دولار، اي نسبة
انخفاض بلغت حوالي 60% من قيمة الدولار، وقد سجل الدولار انخفاضا، باتجاه
العملات الحرة الأخرى بنسب متفاوتة. هذا الانخفاض ادى، الى ارتفاع اسعار
السلع والخدمات المستوردة للولايات المتحدة، مما زاد من عجز الميزان
التجاري الاميركي.
3- تخفيض سعر الفائدة على الدولار:
انتهج البنك الاحتياطي الامريكي منذ عدة سنوات سياسة خفض متواصلة لقيمة
الفائدة على ودائع الدولار، حتى بلغت 2% في محاولة منه لتوفير السيولة
للمؤسسات المالية والشركات والافراد، لتحفيز الاقتصاد من حالة الركود
التي يعاني منها، لكن هذه السياسة ذات حدين فتوفر السيولة العالية، يؤدي
الى ارتفاع حالة التضخم في اسعار السلع والخدمات، والذي يعاني منه
الاقتصاد الامريكي..
4- ازمة الرهن العقاري:
لقد ضاعت هباءً مئات المليارات من الدولارات، نتيجة لهذه الأزمة وذلك
لعدم استطاعة المؤسسات المالية استيفاء قروضها من المقترضين لتملك
العقار، مما زاد من الضغوط المالية نتيجة لهذه الخسائر على المصارف كما
حصل مع مصرف (بيرستيرنز) وزاد من المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد
الامريكي، وخلق ازمة ثقة عند تقديم القروض للأفراد او الشركات.
5- ارتفاع نسبة البطالة:
نتيجة لهذه الأوضاع، فقد ارتفعت نسبة البطالة في الولايات المتحدة، مما
ادى الى زيادة نسبة الاعانات المقدمة من الدولة للعاطلين عن العمل، مما
يضيف عبئا اخر على الخزينة الاميركية.
6- انخفاض اسعار الاسهم في البورصات:
بسبب ضعف الاقتصاد، تأثرت اسواق الاسهم والسندات مباشرة بهذا الوضع، مما
ادى الى تذبذبها وانخفاضها، في معظم الحالات نتيجة لتواضع ارباح الشركات
او خسائرها، وهذا ادى الى إحجام المستثمرين عن الاستثمار، مما قلل الطلب
من على أسهم الشركات والسندات المدرجة في البورصات الامريكية.

ثانيا: تدهور الأوضاع الدولية للاقتصاد الأمريكي :

1- تدهور الحجم النسبي للاقتصاد الأمريكي في العالم :
من الأسباب الاقتصادية الحقيقة لتدهور الدولار هي تدهور الوزن النسبي
للاقتصاد الأمريكي والناتج المحلي من الإجمالي العالمي منذ خمسة عقود،
فقد كان الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بعد الحرب العالمية مباشرة
تشكل نحو 45% من الناتج العالمي، حيث وان الاقتصاديات الكبرى في غرب وشرق
أوروبا واليابان كانت تعاني في كساد اقتصادي جراء تلك الحروب التي لم
يتعرض لها الاقتصاد الأمريكي خلالها لضرر يذكر، وفي عام 1965 كان الناتج
الأمريكي يشكل نحو 39.9% من الناتج العالمي للاقتصاديات التي كانت تقدم
تقارير للبنك الدولي والتي لم تكن تشمل الاتحاد السوفيتي السابق ودول شرق
أوروبا، وفي عام 1990 انخفضت حصة الناتج المحلي الإجمالي إلى 26.3% من
الناتج العالمي، إلا أن الحصة عاودت الارتفاع عام 2000 إلى 31.2 من
الناتج العالمي، لكنها عادت للتراجع لتبلغ 27.4 من الناتج عام 2006.
فالتراجع التاريخي اثر سلبياً على موقف العمل الأمريكية مقابل العملات
الأجنبية الرئيسية الأخرى، إذ أن العملة الأمريكية تلقت دعما تاريخيا
قويا من المكانة التاريخية التي تمتع بها ودورها كعملة احتياط دولية
تستخدم في تسوية الالتزامات الدولية لعدد كبير من البنوك المركزية لعدد
من دول العالم، إضافة إلى استخدامها كعملة تسعريه لكثير من السلع الأولية
أهمها النفط ، ففي الوقت الراهن يعد تباطؤ الاقتصاد الأمريكية وتحقيقه
لمعدلات نمو اقل من تلك المحققة في الاتحاد الأوروبي ارتفاع أسعار النفط،
وما يشكل ذلك من ازدياد تكاليف الإنتاج والتشغيل والتضخم أدى إلى إضعاف
قوة الدولار الأمريكي. إضافة إلى التحول الصيني نحو تنويع حافظة
الاحتياطيات من النقد الأجنبي من ابرز العوامل التي أدت إلى تراجع
الدولار خاصة وان العملة الأمريكية تهيمن عليها بشكل كبير، ويذكر أن
الصراع الإيراني الأمريكي جعلت إيران تتخذ قراراً استراتيجياً بتسوية كل
معاملاتها الخارجية باليورو بما يعني تسعير النفط الإيراني باليورو بدلاً
من الدولار وكذا تحول احتياطاتها من النقد الأجنبي من الدولار إلى
اليورو.

2- تحول العديد من الدول والمصارف عن التعامل بالدولار:
نتيجة للوضع الاقتصادي الامريكي المتردي، غيرت الكثير من الدول والمؤسسات
المالية من نسب احتياطاتها من الدولار الامريكي، واتجهت لزيادة
احتياجاتها من عملات حرة اخرى، كاليورو والباون والذهب، مما قلل الطلب
على شراء الدولار لانخفاض قيمته الشرائية، اتجاه العملات الحرة الأخرى.
3- المنافسة في الصادرات:
دخلت العديد من الدول سوق الصادرات العالمي بقوة، فأصبحت دولا رئيسية في
هذا السوق كالصين والهند وكوريا والبرازيل، فأضحت منافسا قويا للولايات
المتحدة واقتطعت جزءا مهما من قيمة الصادرات الامريكية من جملة الصادرات
العالمية، بسبب رخص ثمنها وسهولة استيرادها، وهذا الوضع المتنامي زاد من
العجز التجاري الأمريكي.
4- القيود المفروضة على الاستثمار في الولايات المتحدة:
بعد أحداث 11سبتمبر 2001م عمدت الولايات المتحدة على فرض قيود جديدة على
دخول الأفراد، بسبب تأخر صرف تأشيرات الدخول، وإجراءات مشددة عند دخول
الولايات المتحدة ما حدا بنسبة من المستثمرين بالعزوف عن الاستثمار في
الولايات المتحدة بعض المستثمرين الاجانب من تملك شركات او مؤسسات
مالية،، الا تحت شروط صعبة وبنسبة لا تتجاوز 10% من قيمة هذه الشركة او
المؤسسة. ان هذه الإجراءات حدت بصورة كبيرة من تدفق رؤوس الاموال
للولايات المتحدة مما ساهم في ضعف النمو الاقتصادي فيها.
5- كلفت الحرب على ما يسمى الارهاب الولايات المتحدة أمولا طائلة ، مما
ادى الى استنزاف متواصل للخزينة الامريكية، حيث اختلفت تقديرات تكاليف
هذه الحروب، ما بين تريليون الى تريليون ونصف دولار، وهذا مبلغ طائل
ومتراكم ارهق الخزينة الامريكية، وادى الى تدهور مستمر، في سعر صرف
الدولار امام العملات الأخرى.


الآثار الاقتصادية المترتبة على هبوط الدولار الأمريكي على الاقتصاد
الدولي :

على الرغم من أن هناك آثار ايجابية للولايات المتحدة الأمريكية حالياً في
سعر الدولار الأمريكي المنخفض فهو يجعل المنتجات الأمريكية أقل كلفة في
الخارج ويدعم بالتالي الصادرات الأمريكية فقد كانت أهم الآثار السلبية
لهبوط الدولار الأمريكي على الاقتصاد الأمريكي نفسه أهمها :
• قيام البنوك المركزية العالمية بتنويع احتياطياتها من العملات
الأجنبية .
• تحويل كميات كبيرة من الدولار الأمريكي إلى اليورو وعملات عالمية
أخرى .
• ارتفاع العوائد المالية في أسواق الأوراق المالية في العالم مقارنة
بالسوق الأمريكي.
• استقطاب الأسواق العالمية عملات عالمية أخرى ،واتجاه الاستثمارات
الدولية بعيدا عن الدولار الأمريكي .
• تزايد اتجاه اللاعبين الدوليين في عمليات تنويع العملات بعيدا عن
الدولار الأمريكي .
• تزايد اتجاه مديري المؤسسات المالية والاستثمارية الأمريكية إلى
الاستثمار في غير الدولار الأمريكي .

وفي جانب الآثار على الاقتصاد الدولي :
إن انخفاض سعر صرف الدولار اثر سلبياً على كل المصدرين العالميين من خارج
الولايات المتحدة الأمريكية خاصة الاتحاد الأوروبي واليابان والصين، مما
دفع بعض الدول وخاصة اليابان إلى تخفيض سعر عملتها أمام اليورو للحد من
اثر التراجع سعر صرف الدولار عل صادراتها.
الجدير بالذكر ا انخفاض سعر صرف الدولار أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم في
الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأخرى، وبشكل خاص في أسعار المواد
الخام خاصة النفط مما يحد من الاستيراد والاستهلاك وخلل في الميزان
التجاري.
تعزيز ارتفاع اليورو أمام الدولار أدى إلى رفع سعر الفائدة الأوروبية على
اذوناتها في محاولة لتقليص الفجوة بينها وبين مثيلتها الأمريكيه. فيما
تكسب منطقة اليورو ثقة اكبر بعملتها الموحدة على حساب الدولار، محاولة
الرفع من تنافسيتها كمنطقة جاذبة للاستثمار مقابل الولايات المتحدة التي
لا تزال تعطي عائدات أعلى على الودائع بحكم الفارق بين الفائدة على
الاذونات الأمريكية ومثيلتها الأوروبية بشكل أساسي، حيث ترى أوروبا أن
عليها أن تصل إلى توازن بسعر الفائدة على الاذونات مساو لمثيلة في
الولايات المتحدة الأمريكية.
شهدت الاقتصاديات المرتبطة بالدولار خاصة في المنطقة العربية والخليج
خلال الخمس السنوات الماضية تحديات كبيرة تمثلت في ارتفاع معدلات التضخم
التي تزامنت مع الفورة الاقتصادية وزيادة الإنفاق العام، إذ أن تراجع سعر
صرف الدولار خلال السنوات القليلة الماضية افقد هذا التراجع كثيراً من
القوة الشرائية لعملات دول المنطقة وتفاقم معدلات التضخم حيث تراجعت
إيرادات الدول المصدر للنفط أوبك بنسبة 30% من قوتها الشرائية، فالأزمة
المالية التي تعيشها الاقتصاديات المتقدمة وخاصة اقتصاديات الولايات
المتحدة الأمريكية والمرتبطة بأزمة الرهن العقاري قد تؤدي لعدد من
التحديات الجيدة لدول المنطقة وخاصة المرتبطة بالدولار في ظل تخفيض سعر
الفائدة على الدولار في محاولة لتوفير مزيد من السيولة لتخفيف وطأه أزمة
الرهن العقاري ولمواجهه احتمال استمرارية تباطؤ الاقتصاد الأمريكي.
انخفاض الدولار يعني انخفاض القدرة الشرائية الدولية للإيرادات النفطية
المقدرة بالدولار التي يتم إنفاقها خارج السوق الأمريكية، بما يعني
خسارتها الكبيرة لدى استيرادها للسلع والخدمات من الأسواق التي لا تتعامل
إلا بالدولار.
فالآثار المترتبة جراء انخفاض سعر الفائدة على الدولار تتمثل في خلق
إشكالية للسلطات النقدية في دول المنطقة، وخاصة في ظل اقتصاد يشهد
معدلات نمو وتضخم عالية نسبياً، فمن ناحية ارتباط التعاملات بالدولار
لابد من يقتضي التماشي مع تخفيض سعر الفائدة بتخفيض مماثل وان كان بدرجة
متفاوتة، وذلك حتى لا تكون الفوارق بين أسعار الفائدة على الدولار وأسعار
الفوائد المحلية كبيرة تشجع المضاربين على الاستفادة من هذه الفوارق في
اللعب على أسعار الصرف خاصة في حالة ضمان استمرار ثبات أسعار الصرف بين
الدولار والعملات المحلية.
وفيما يتعلق باحتمال مزيد من الانخفاض في سعر صرف الدولار المترتب على
استمرار عجز الموازين المالية الأمريكية، وفقدان مزيد من الجاذبية بسبب
انخفاض سعر الفائدة على الدولار،سيؤدي إلى تفاقم التضخم في دول المنطقة
المرتبط بارتفاع فاتورة الاستيراد خاصة وان معظم استيراد دول المنطقة
يأتي من مناطق تعاملاتها ليست بالدولار، الآمر الذي سوف يعمق من أزمة
ارتفاع تكاليف المعيشة التي تشهدها أصلا المنطقة منذ عده سنوات، إضافة
إلى تدهور القوه الشرائية وفقدان مزيد من القيمة الاستثمارية والاحتياطية
للمنطقة بالإضافة إلى تدهور الإيرادات النفطية المسعرة بالدولار.

وقد أدى وجود هذا الخلل في التوازنات الاقتصادية العالمية إلى أن حذر
صندوق النقد الدولي، وهيئات دولية أخرى من نشوء خطر يهدد بوقوع كارثة
اقتصادية عالمية غير الأزمة المالية الحالية التي تستدعي إعادة هيكلة
النظام المالي العالمي .


السيناريوهات المحتملة في ظل تدهور الدولار الأمريكي :

أن الآثار المترتبة على الاقتصاد الدولي نتيجة تدهور قيمة الدولار
الأمريكي قد تجعل الاقتصاد العالمي يتجه للبحث عن بدائل محتملة للعملة
الأولى في العالم . وقبل التطرق إلى السيناريوهات المحتملة تجدر الإشارة
إلى أن أهم مميزات العملة الأولى في العالم تتمثل في :
اقتصادها يكون أكبر اقتصاد في العالم – سوق مالي كبير وموحد يتيح إمكانية
ادراج وتداول أسهم أكبر عدد ممكن من الشركات العالمية – ثقة المستهلكين
في قيمة تلك العملة – مقدرة اقتصاد تلك العملة على التأثير والتأثر
بالاقتصاد الدولي .
وانطلاقا من هذه المميزات يمكن القول أنة يوجد أربعة سيناريوهات محتملة
في ظل تدهور سعر صرف الدولار الأمريكي وهي على النحو التالي :
الأول : انتصار العملة الأوربية اليورو
أن تحقيق العملة الأوربية اليورو إزاحة للدولار الأمريكي وبالتالي صعودها
إلى تكون العملة الأولى في العالم ، تشير الدلائل والتوقعات المحتملة إلى
أن أهم العوامل المساعدة في هذا السيناريو تتمثل في الجوانب التالية :
- خسارة الدولار الأمريكي من قيمته 3.6% كل عام مقابل سلة من العملات
العالمية .
- ارتفاع قيمة اليورو بنسبة 4.6% سنويا مقابل سلة من العملات العالمية .
- ارتفاع الأهمية النسبية للاقتصاد الأوربي بالنسبة للاقتصاد العالمي .
- إنشاء سوق مالية موحدة في الاقتصاد الأوربي .
وهذا يعني تزايد أهمية المميزات للعملة الأوربية لكي تصبح العملة الأولى
في العالم بحلول عام 2024 م .
الثاني : بقاء الدولار الأمريكي
تتضمن أهم العوامل التي يمكن أن تعمل على بقاء الدولار الأمريكي العملة
الأولى في العالم أهمها :
- عدم استطاعة الاتحاد الأوربي تخطي عقبات التوحيد الحالية .
- اختفاء العملة الأوربية اليورو .
- معالجة الاختلالات المالية التي يعاني منها الاقتصاد الأمريكي .
الثالث : تعادل العملتان
تأتي أهم العوامل التي يمكن أن تجعل العملة الأوربية اليورو والدولار
الأمريكي في وضع متساوي من وجهة نظر الاقتصاد العالمي في الجوانب
التالية :
- أن تصبح العملتان متعادلتين في اجتذابهما للاحتياطيات في البنوك
المركزية من النقد العالمي .
- ترى وجهة نظر بعض الخبراء في الاقتصاد أن يستمر وضع اليورو على ما هو
علية بل وقد يختفي .
- اتجاه التعاملات الدولية نحو فكرة سلة من العملات العالمية والتخلي عن
فكرة العملة الأولى في العالم .
الرابع : ظهور عملة أخرى
أن وجود عملة أخرى يكون لها القدرة على أن تزيح أهمية الدولار الأمريكي و
اليورو ولكن في ظل تحقق المميزات الأساسية للعملة الأولى في العالم ، ومن
المرجح أن تكون للعملة الصينية دور كبير في ذلك نظرا لأهمية الاقتصاد
الصيني في العالم ومن أهم العوامل التي تدعم هذا السيناريو :
- تقارب الاقتصاد الصيني مع الاقتصاد الأمريكي .
- وجود عدد كبير من المستهلكين يقوي الثقة في العملة الصينية .
- وجود سوق مالي كبير وتتميز بشفافية .
- تزايد الأهمية النسبية للاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي .

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages