الابداع في الفن

0 views
Skip to first unread message

Mozell Gentges

unread,
Jul 5, 2024, 3:22:03 PM7/5/24
to natindili

يُعتبر الفن واحداً من أهمّ عناصر ومظاهر أيّ نهضة حدثت وتحدث وستحدث على هذه الأرض فهو الوسيلة المؤثّرة والقادرة على إظهار ما لدى الشعب من ثقافة وتحضّر وأخلاق رفيعة وقيمٍ ومُثُلٍ عُليا فهو يعمل عمل المرآة فأيّ حضارةٍ عظيمة ستُنتج فنوناً عظيمة خاصّة بها والعكس حتماً صحيح. ولا يمكن للفنّ أن يزدهر أو أن ينمو دون أن تتوفّر البيئة الحاضنة للإبداع والمبدعين والتي تُساعدهم وتأخذ بأيديهم لإحداث نهضة فنيّة حقيقيّة في المجتمع تُساعد على السموّ بالنفوس الإنسانيّة وإيصالها إلى أعلى مراتب الأخلاق وتهذيب النفس.

لقد قسَّم الله تعالى المواهب بين الناس حتى تحدث عمليات التكامل والتعارف والتلاقح الفكريّ بينهم الأمر الذي يُؤدّي في نهاية المطاف إلى حدوث الخير للجميع. ولعلَّ أبرز هذه المواهب هي المواهب التي لها علاقة بالفنون فمن يمتلك موهبة فنيّة معيّنة سيكون قادراً على تمثُّل الجمال ونشره بين الناس ممّا ينعكس على جوهر المجتمعات وبنيتها.


إنّ العناية بالفنانين هي مُهمّة أساسيّة وتقع على عاتق كافّة أبناء المجتمع فالفنان الحقيقي إذا ما امتلك الإبداع والأخلاق الحميدة والالتزام بالقضايا المجتمعيّة فإنّه سيُسهم بشكلٍ أو بآخر بتوعية الناس وتهذيب مسالكهم وإحداث نهضة حقيقيّة لديهم مبنيةً على الأخلاق والمبادئ وهو ما يعتبر مطمحاً لكافّة الفضلاء ممّن نذروا حياتهم لخدمة القضايا العامّة والإنسانيّة والمجتمعيّة وهناك حدوث تحالفات مهمّة بين كافّة المصلحين والمفكرين وبين الفنانين الحقيقيّين على مرِّ الأزمان والعصور.

يُعتبر ازدهار عالم الفن والإبداع في أيّ منطقة أو أمّة عاملاً رئيسيّاً من عوامل التحضُّر وهذا التحضُّر قد يدخل إلى كافّة المجالات الحياتيةّ على اختلافها كالاقتصادية والفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة وغيرها من المجالات التي تُلامِس الناس بشكلٍ كبير سواءً كانوا أفراداً أو جماعات.


إنّ ازدهار الفنّ والإبداع يعمل على كشف أبرز سلبيّات المجتمع ونقاط ضعفه وتنبيه الناس لها ومعالجتها وبأسلوبٍ بعيد كُلَّ البعد عن المواعظ والمحاضرات الجافّة التي باتت لا تُسمِن ولا تُغني من جوع فالفنون قد تعمل على تغيير العقول والأفكاروتصحيحها دون أن يشعر المتلقّي بذلك وهذا هو السر الكامن فيها. ولذلك فإنّ الفنون ستتحوّل حتماً لأدواتٍ سلبيّة قادرة على هدم المجتمع إن وضعت تحت تصرُّف الأيدي الخاطئة التي لا ترعى إلَّاً ولا ذمة أي لا ترقب الله ولا غيره والتي تكون على أتمِّ الاستعداد لهدم المجتمع وأخلاقه عن بكرة أبيه سعياً وراء نشر الفساد وجمع أكبر قدر من الأرباح لذا فإنّ على الفنانين الذين يحترمون أنفسهم مقارعة هذا النوع من الرذائل بفنّهم الراقي النابع من تفكيرهم العميق ومسؤوليتهم اتجاه مجتمعاتهم.

يحرز العلماء تقدمًا مطردًا في معرفة متى سيحدث الإعصار أو الانهيار الأرضي أو الفيضان التالي. بيد أن تعريف العلوم بهذه الكوارث لا يسير بالوتيرة نفسها. وكما قال ليوناردو دا فينشي للفن قوة فريدة لنقل هذا النوع من المعرفة إلى الناس في كل مكان.

والواقع أن الأحداث والكوارث الطبيعية التي حدثت في الماضي كان لها تأثيرها على بعض أكثر الأعمال الفنية شهرة في زماننا. فلوحات غروب الشمس لتيرنر ورواية فرانكنشتاين لماري شلي وغيرها جاءت جميعا في ظل أكبر ثورة بركانية في عصرنا في جبل تامبورا في عام 1815. وفُسرت لوحة الموجة العظيمة قبالة ساحل كاناغاوا للفنان الياباني هوكوساي (1829-1833) بأنها تحذير من خطر تسونامي. وفي عصر تزداد فيه الأخطار الطبيعية وتغير المناخ يمكن للفن أيضًا أن يعبر عن المخاطر المستقبلية التي نواجهها.

وبإمكان الفن أن يكون مصدر إلهام للبشرية للتفكير في مخاطر الكوارث والقدرة على الصمود في مواجهتها بطرق لا يستطيعها العلم والبيانات والأرقام. وهذا هو السبب في أن مختبرات الصندوق العالمي للحد من الكوارث والتعافي من آثارها وبرنامج الفنون التابع لمجموعة البنك الدولي قد أطلقا دعوة عالمية للأعمال الفنية من أجل معرض مقبل تحت عنوان فن الصمود. ويمكن للشعر والرسم والتصوير الفوتوغرافي والموسيقى والعروض الفنية أن تروي قصصًا تتخطى الحواجز الثقافية وإيجاد التعاطف مع المجتمعات المحلية التي تواجه مخاطر متزايدة ناجمة عن الأخطار وتغير المناخ. وبإمكان المشاعر التي يثيرها الفن أن تنقل شعورًا بالحاجة الملحة للحيلولة دون وقوع الكوارث والتأهب لمواجهتها.

يقوم فريق المختبرات بالتعاون مع المركز الدولي التابع للجنة الصليب الأحمر والهلال الأحمر المعني بتغير المناخ باستكشاف إمكانية استخدام الفن لتوصيل المعرفة بالمخاطر ولاسيما من خلال منحوتات البيانات - وهي قطع ثلاثية الأبعاد تترجم البيانات العددية عن الكوارث إلى شيء يمكن أن يتفاعل معه الناس فعليًا أو من داخلهم. وتتيح هذه المنحوتات فرصة لحوار كان من المحتمل أن يضيع لو اقتصر الأمر على مجرد رسم بياني. ويعتقد بابلو سواريز ذلك الفنان الذي أبدع هذه المنحوتات المبتكرة للبيانات أنه "يمكن للفنانين أن يبدعوا تجارب تجعل المرء يشارك بل وتحفزه على التساؤل". وبعثت منحوتة للبيانات الروح لجميع الكوارث التي تعرضت لها منطقة المحيط الهادئ على مدار ربع القرن الماضي. وساعدت منحوتة تمثل هطول الأمطار على سد نانغبيتو في توغو في شرح التمويل القائم على التنبؤ لمواجهة الفيضانات. وأدمجت منحوتة السكان من كاتالونيا في أسبانيا مع الواقع المعزز لعرض ما طرأ على السكان من تغيرات على مدار قرن من الزمان مما يتيح للناس تتبع الأثر المتعاقب للحروب أو التغيرات التي تشهدها السياسة على السكان مع مرور الوقت. [التعليق على الفيديو] في هذا الفيديو تتحدث سيمون بالوغ-واي مديرة جمعية فهم المخاطر مع الفنان بابلو سواريز عن دور الفن في نقل المعرفة بمخاطر الكوارث وتشرح كيف يمكنك المشاركة.

نحن نعلم أن هناك العديد من الأمثلة على الأعمال الإبداعية التي تجعل الناس يتوقفون أمام مخاطر تغير المناخ والكوارث ويُعملون الفكر فيها ويشاركون في التصدي لها. ونود أن نستمع إلى آرائك في هذا الصدد: وسيقدم معرض فن الصمود الذي سيقام في مقر البنك الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2019 الأشكال الفنية التي تسلط الضوء على الفهم المجتمعي للكوارث وتغير المناخ أو تحقق هذا الفهم أو تزيد مستواه. ونبحث أيضًا عن مجموعة كبيرة من الأساليب الفنية بما في ذلك ما يلي:

يسعى فن الصمود إلى الجمع بين أولئك الذين يعلمون والذين يعملون وأولئك الذين يبدعون ليكونوا مصدر إلهام لطرق جديدة للتفكير في التصدي للكوارث. انضم إلينا في هذه الحركة لتعزيز استخدام الفن للتعريف بالمخاطر وتحقيق الصمود. يرجى مشاركة الدعوة لتقديم أعمال فنية على نطاق واسع مع الفنانين والمصممين والصناع الذين يدعمون هذه المهمة الكبيرة. لمعرفة المزيد والتقديم قبل الموعد النهائي (17 مايو/أيار 2019) يرجى زيارة: gfdrr.org/en/art-of-resilience

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages