عطر الأمومة .. كنت أحتسي الشاي مع احدى قريباتي , وفي غمرة انهماكنا ... تقدم طفلها الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره , وبهدوء غريب أخذ يشم عنق أمها وكفيها , ويراوح بين ذلك بقبلات هادئة , فطلبت مني أن أتابع المشهد دون مقاطعة . بعد لحظات أخذته أمه الى حضنها وبدأت تقبله بحرارة ... فسألتها وقد علتني الدهشة ... ماذا كان يشم فيك ..؟؟ وهل كان يبحث عن رائحة معينة
..؟؟ وما سر هذا الصمت الغريب , والقبلات الهادئة ..؟؟ فقالت لي : أنها كانت مشغولة عنه طيلة الأيام الثلاثة الماضية فكان بين يدي (جوريا) الخادمة ولم يكن لديها الوقت لتقبيله الا في آخر الليل وهو نائم ... وما رأيت تعبير عن اشتياقه لي ولرائحة الأمومة . استغربت من ذلك , فلأول مرة أسمع أن للأم رائحة يعرفه الصغير , تقول الراوية : وقد يكون هذا لأن الموت سبقني الى والدتي قبل ان أصل الى عمر هذا الطفل ولكني على الأقل – والحمد لله – لم أشم رائحة الخادمات |