وعرّفه الشريف الجرجاني (في اللغة: العلم وفي الاصطلاح كلام مقفًى موزون على سبيل القصد والقيد الأخير يخرج نحو قوله تعالى: الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإنه كلام مقفًى موزون لكن ليس بشعر لأن الإتيان به موزوناً ليس على سبيل القصد والشعر في اصطلاح المنطقيين: قياسٌ مؤلف من المخيلات والغرض منه انفعال النفس بالترغيب والتنفير كقولهم: الخمر ياقوتة سيالة والعسل مرة مهوعة.)(كتاب التعريفات) فالوزن شرط لازم في جميع أنواع الشعر القديم وقيل في فضله (فيه الحق والصدق والحكمة وفصل الخطاب وأنه مجنى ثمر العقول والألباب ومجتمع فرق الآداب والذي قيد على الناس المعاني الشريفة وأفادهم الفوائد الجليلة وترسل بين الماضي والغابر ينقل مكارم الأخلاق إلى الولد من الوالد ويؤدي ودائع الشرف عن الغائب إلى الشاهد حتى ترى به آثار الماضيين مخلدة في الباقين وعقول الأولين مردودة في الآخرين وترى لكل من رام الأدب وابتغى الشرف وطلب محاسن القول والفعل منارا مرفوعا وعلما منصوبا وهاديا مرشدا ومعلما مسددا وتجد فيه للنائي عن طلب المآثر والزاهد في اكتساب المحامد داعِياً ومُحَرِّضاً وَلاعِثاً وَمُحَضِّضاً وَمُذَكِّراً وَمُعَرِّفاً وَواعِظاً وَمُثَقِّفاً) دلائل الإعجاز أما القافية فهي لازمة في معظم أنواع الشعر القديم وهي (هي الحرف الأخير من البيت وقيل: هي الكلمة الأخيرة منه)(كتاب التعريفات) لكن الشعر الحديث أخذ يقلص من دور القافية الخارجية فاستعمل الشعر المرسل أي الشعر دون تقفية خارجية وإن كان قد سعى في الواقع إلى تعويضها بنوع من التقفية الداخلية التي لايمكن الاستغناء عنها بالنسبة لأي نوع من أنواع الشعر وفي أي فترة من فترات الشعر العربي شعر ما قبل الإسلام ويشير بعضهم إليه بالعصر الجاهلي أو إسلامي أو أموي أو عباسي أو أندلسي أو حديث.
وكان الشعر العربي قبل الإسلام ديوان العرب وعلمهم الذي لم يكن لهم علم أصح منه. واستمر بعد تلك الحقبة فنا أدبيا بارزا إلا أنه نوفس من قبل العديد من الفنون الأخرى مثل الخطابة والرسائل وغيرها.
ما يميز الشعر العربي أنه قد التزم بالوزن والقافية في مجمل أنماطه وفي مختلف أجياله وإن جاءت بعض المحاولات المعاصرة خالية من الوزن والقافية مثل قصيدة النثر(ظهر مصطلح قصيدة النثر في الأدب العربي في مجلة شعر سنة 1960 للدلالة على شكل تعبيري جديد انتهت إليه الكثير من الأشكال التجريبية التي جربها جيل النصف الأول من القرن العشرين كالنثر الشعري والشعر المنثور والشعر الحر. ويعد في مرحلته بمثابة الثورة الأخيرة على عمود الشعر العربي في بعده الإيقاعي خاصة).
كان الشعر في عصر ما قبل الإسلام وسيلة عربية وكانت العرب تقيم الأفراح إن برز من أبنائها شاعر مبدع فالشعر عند العرب قديما كان يرفع من شأن قبيلة ويحط من قيمة أخرى. وكان الشعر في صدر الإسلام وسيلة من وسائل الدفاع عن رسالة الإسلام ضد مشركي قريش. كما كان الشعر في عهد بني أمية وفي عصر العباسيين وسيلة من وسائل الفرق السياسية والفكرية المتنازعة قصد تبليغ آرائها والدفاع عن مبادئها في مواجهة خصومها.[2]
وهكذا كان للشعر العربي دور بارز في الحياة الأدبية والفكرية والسياسية والشعر يتطور حسب تطور الشعوب العربية والإسلامية وحسب علاقاتها بالشعوب الأخرى من فرس وروم وبربر وغيرها. وبرزت في الشعر فنون جديدة متطورة من حيث المضمون ومن حيث الأسلوب واللغة ومن حيث الأوزان والقوافي وما إليها حيث ظهر إلى جانب شعر الوصف وشعر الأطلال شعر الغزل العذري والشعر السياسي والشعر الصوفي والشعر الاجتماعي والوطني وشعر الموشحات والشعر المعاصر الحديث.
لم يتفق النقاد العرب على تحديد أغراض الشعر وسبب اختلاف تقسيمهم هو اختلاف مناهجهم فمنهم من يختار أقل عدد من الأغراض ثم يفرع عنها ومنهم من حاول الربط بين الغرض وبين الانفعال النفسي للشاعر كما حاول بعضهم أن يجد صلة بين أغراض الشعر وأوزانه.
(باب الحماسة - باب المراثي - باب الأدب - باب النسيب - باب الهجاء - باب المديح والأضياف باب الصفات - باب السّيْر والنعاس - باب المُلح - باب مذمة النساء)
ورأى الناقد حازم القرطاجني أن للشعر ثمانية أغراض هي: التهنئة - التأسّي - التأسف - التعزية - التفجيع - المديح - الهجاء - الرثاء
معلقة النابغة هي أحسن مثال وأكمله على شعر الاعتذار وهو شعر يبدأ الشاعر فيه بالتبرُّأ من التهمة والخيانة ويظهر الولاء والاتباع فيقول:
هو تعبير الشاعر عن غضبه وسخطه أو تعييره غيره بما يكره وكان شعر الهجاء في الجاهلية وصدر الإسلام شديد الوقع والأثر فإنه يضر بالسمعة ويجعل من الرجل والقبيلة هُزُؤةً في القبائل فربما اتهم الرجل الحسن السيرة فقُبِّح بين الناس وسَفُل وربما قتل الشاعر نفسه بهجاءه. واتفق النقاد على أن السب والشتم المقذع هو أنزل أنواع الهجاء في الجودة الشعرية وإنما يكون الهجاء العالي بالمعنى الثقيل على نفس المهجو مثل قول جرير:
هو ذكر النساء والتشبيب بهن وذكر محاسنهن الجسدية والغالب في الشعر أن الغزل وذكر الصبا يكون في المطلع ثم يتمم الشاعر بالتأسي والتصبُّر أو يتخلص إلى غرض اخر كالمدح ولم يرو في شعر الجاهلية نسيب تفضل فيه المرأة لصفة نفسية خلقية فيها إلا قصيدة الصعلوك الشنفرى:
ظهر في العصر الإسلامي نمط جديد في شعر النسيب وهو الشعر العذري تميز هذا النوع من الشعر بالعفة وعدم التفحش في الغزل وفيه يذكر الشاعر معاناته بعد فراق محبوبته ومن أشهر الشعراء العذريين: جميل بثينة وكثيِّر عزة وعروة بن حزام والمؤنسة لجميل بثينة هي أشهر الشعر العذري كله يقول فيها:
بسبب عدم شيوع التدوين عند العرب كحال كل الأمم آنذاك لم تدون أشعار الشعراء العرب قبل الإسلام وإنما كان رواتهم وهم عادة من ناشئة الشعراء يتولون مهمة حفظ ذلك الشعر وإشاعته بين الناس. وهؤلاء الرواة الذين هم من ناشئة الشعراء قد قويت قرائحهم بعد ذلك فأصبحوا أو أصبح بعضهم من الشعراء المشاهير. فقد روت المصادر أن زهيرا ابن أبي سلمى كان راوية لأوس بن حجر وروى عن زهير ابنه كعب والحطيئة كما روى شعر الحطيئة هدبة بن خشرم ثم روى جميل بن معمر شعر هدبة بن خشرم وروى كثير عزة شِعْرَ جميل وهكذا دواليك.[3]
على الرغم من أن معظم الشعر في تلك الحقبة لم يتم الحفاظ عليه فإن ما تبقى يعتبر من أرقى الشعر العربي المقروء حتى الآن. بالإضافة إلى بلاغتة وقيمتة الفنية الشعر العربي في عصر ما قبل الإسلام يشكل مصدرا رئيسيا للغة العربية الفصحى سواء في قواعد اللغة والمفردات وبوصفه يمثل سجلا تاريخيا موثوقا للحياة السياسية والثقافية في ذلك الوقت.امرؤ القيس بن حُجر بن الحارث الكندي (520 م - 565 م) كان شاعرا عربيا عاش قبل الإسلاما عالي الطبقة من قبيلة كندة يُعد رأس شعراء العرب وأعظم شعراء العرب قبل الإسلام[4] يُعرف في كتب التراث العربية باسم الملك الضليل وذي القروح.[5] إحتل الشعر مكانة هامة في المجتمع العربي قبل الإسلام حيث الشاعر كان يقوم بدور المؤرخ وبدور العراف والمادح بالكلمات في مدح القبيلة ويسخر من تشويه سمعة القبائل الأخرى ويعتبر ( الهجاء ) وهو بعض أشكال الشعر الأكثر شعبية في وقت مبكر. والشاعر يمثل هيبة القبيلة وأهميتها في شبه الجزيرة العربية ونشأت معارك وهمية في الشعر أو الزجل التي تمثل بديلا عن الحروب الحقيقية مثل عكاظ وسوق المدينة بينما مكة سوف تستضيف مهرجان الشعر العادي حيث ستظهر عروضها الحرفية من الشعر كان الشاعر غالبا مع تلميذ له الذي يلقى الأبيات ويطلق عليه الراوي أو القارئ. وكانت وظيفة الراوي هي حفظ القصائد عن ظهر قلب ثم يقوم بقراءة الشعر مع تفسيرات وربما في كثير من الأحيان بالزخارف اللفظية. هذا التقليد يسمح للانتقال من هذه الأعمال الشعرية واعتمد الممارسة في وقت لاحق من قبل حفاظ القرآن لتحفيظهم القرآن. في بعض الفترات كانت هناك سلاسل متصلة من الشعراء المشهورين كل يقوم بتدريب الراوي بٱعتباره شاعرا لتعزيز قدراته الشعرية على سبيل المثال طفيل يقوم بتدريب أوس بن حجر الذي درب زهير بن أبي سلمى وقام زهير بتدريب ابنه كعب بن زهير وقام كعب بتدريب الحطيئة الحطيئة درب جميل بثينة وجميل درب كثير عزة.
03c5feb9e7