لكن حمزة لا بواكي له

1 view
Skip to first unread message

أبو فراس

unread,
Jan 4, 2016, 4:17:03 PM1/4/16
to أرض الرباط

لكن حمزة لا بواكي له

 

رضوان محمود نموس (أبو فراس)

مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدار من دور الأنصار من بني عبد الأشهل وظفر، فسمع البكاء على قتلاهم يوم أحد، فذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: (ولكن حمزة لا بواكي له) فلما رجع سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، إلى دار بني عبد الأشهل، أمرا نساءهم أن يتحزمن، ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكاءهن على حمزة خرج عليهن، وهن على باب مسجده يبكين عليه، فقال: ارجعن يرحمكن الله، فقد آسيتن بأنفسكن.

وعندما يصل الحزن إلى النِهَايَة, ويبلغ الأسى منتهى الغَايَة, يجف الدمع ويقصر, ويحترق القلب ويجمر, ويصبح الصمت رداء العاصفة, وعندما تهب ليس للطواغيت منها كاشفة.

فمآسي المسلمين كثيرة, ومصائبهم كبيرة, وليست كبرى المصائب والرزايا, وشديد النوازل والبلايا, من الصليبيين الحاقدين, ولا من اليهود المجرمين, ولا من الهنادكة الطَّاغين, ولا من الروس الملاعين, ولا من الروافض المأفونين.

إن مكمن الداء, وعظيم البلاء, ومصدر الشقاء, من طائفتين خبيثتين, متضامنتين متكاتفتين, مجرمتين حاقدتين: الحكام المرتدون, والعلماء المتزندقون.

الحكام يحللون الحرام, والعلماء يقولون هذا الحق في الإسلام, الحكام يحرمون الحلال, والعلماء يقولون من خالف فهو في ضلال, الحكام يمنعون الجهاد, والعلماء يقولون بهذا استقرار البلاد, الحكام يشجعون الفواحش وينشرون الفساد, والعلماء يقولون بهذا ينموا الاقتصاد, الحكام يوالون الكفار ويبيعون البلاد والعباد, والعلماء يقولون هذا منتهى السداد, ولا يدعوا الحكام إلى كفر أو جريمة أو خيانة يتبنوها, إلا والعلماء يؤيدونها ويبرروها.

فجميع العلماء الرسميين, تفوقوا بالإضلال على الشياطين, ويسلقون المؤمنين بألسنة حداد, ويقاومون الدين بهمة وعناد,

قام نظام الردة في السعودية بقتل اثنين وأربعين شابًا مجاهدًا, نحسبهم من خيار أهل الأرض, كما نحسبهم شهداء ولا نزكي على الله أحدًا, وكان في السياق ومع هذه الكوكبة رجل شيعي كافر, يدعو إلى الكفر السافر, فقامت الدنيا لمقتله ولم تقعد, إيران وكل عمائمها الشيطانية استنكرت, وأبرقت وأرعدت, وزمجرت وهددت, وقام معها يندب ويلطم كل الأحزاب والتجمعات الشيعية, والهيئات والمحافل الدولية, وأمريكا والدول الشرقية والغربية, مات ركن من أركان الكفر والتدليس, فاهتز عرش إبليس, وغضب له كل ضال وزنديق وخسيس, إلى هنا وهذه ربع المأساة, فالطواغيت هم الطواغيت, وعلماؤهم جزء منهم, ولهم حكمهم, ولكن أن تقوم حركات وجماعات تدعي أنها مسلمة, بل وبعضها تدعي أنها مجاهدة, تقوم هذه الجماعات بالوقوف إلى جانب القتلة المرتدين, المجرمين الخائنين لله ورسوله ودينه, وتؤيدهم وتبارك خطاهم, فهذا أمر منكر مستنكر.

إن ما فعلته حكومة الردة في السعودية من قتل هؤلاء الأبرار, يتألم له كل من به ضمير, أو بقية من ضمير وخلق, أو حب للحق. بل والله رأيت الغربان تهاجم شابًا قتل غرابًا, ولولا تدخل مجموعة من الناس لإنقاذ الشاب لفقأت الغربان عيونه, ورأيت ثورًا يمشي فشم دم ثور كان قد ذبح في المكان, فهاج وماج, وأراد نطح من كن قريبًا منه, فكيف بمن يدعي الإسلام والجهاد ,كيف برابطة الإسلام التي أصبحت عند البعض أوهى من خيط العنكبوت, ليحل محلها الولاء للدولار, ولو كان من الكفار, والمرتدين الأشرار, أين المسلمين كالجسد الواحد, أين الولاء والبراء, أين المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله, أين التراحم, أين الحب في الله والبغض في الله, إذا كنتم عاجزين عن نصرهم, والتعزية بهم, فاصمتوا وكفوا أذاكم عن المسلمين, فلا توالوا المرتدين القتلة ولكن أبيتم إلا إسماع المسلمين الأذى قال الله تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران: 186]

هل سمعتم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قَالَ: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا المُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ المُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» قَالَ: وَنَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ: «مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْكِ»([1]).

هل سمعتم بقول الشاعر:  لا خيل تهديها ولا مال *** فليسعد النطق إن لم بسعد الحال

إن من أيد الدولة السعودية المرتدة بقتلها لهؤلاء الأخيار, هم شركاء كاملي الشراكة لأهل الردة بجريمتهم, شركاء لهم في قتل هؤلاء الأخيار, شركاء لهم بما اقترفته حكومة الردة من ظلم وعار, إن الرضى بالكفر كفر, والرضى بالظلم ظلم, والرضى بقتل المجاهدين هو قتل للمجاهدين, وموالاة للطغاة المرتدين, ثم تزعم هذه الكائنات أنها مسلمة؛ بل مجاهدة, كذبوا ورب الكعبة, إنهم يبيعون دينهم بثمن بخس, عار والله على الرجال, بل على ربات الحجال, أن تباع وتشرى كما يباع سقط المتاع إن الإنسان لا يبيع نفسه إلا لله عندها ربح البيع وسائر البيوع صفقة خاسرة, منحطة قذرة بائرة.  

أيكون عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) مسؤولًا عن شاة إذا عثرت بشط الفرات ولا يكون العلماء مسؤولين عن دماء المسلمين؟ ! ولا مواساة, بل شماتة ومعاداة, الحركات التي تدَّعي الإسلام والجهاد تبخل على الشهداء بكلمة حق, بكلمة تشعر أن هنالك إسلام ومسلمون, بل يظهر الضد والأحقاد, على قادة الجهاد, تقف هذه الحركات مع المرتدين!!!!! وا أسفاه على أمة محمد صلى الله عليه وسلم  وبعدًا وسحقًا لأقوام يؤيدون أهل الردة ورحم الله من قال:

أحل الكفر بالإسلام ضيمًا *** يطول به على الدين النحيب

فحق ضائع وحمىً مباح *** وسيف قاطع ودم صبيب

وكم من مسلم أمسى سليبًا *** ومسلمةٍ لها حرم سليب

وكم من مسجد جعلوه ديرًا ***  على محرابه نصب الصليب

دم الخنزير فيه لهم خلوف *** وتحريق المصاحف فيه طيب

فقل لذوى البصائر حيث كانوا *** أجيبوا الله ويحكمُ أجيبوا

أما لله والإسلام حقٌ *** يدافع عنه شبان وشيب

لقد ماتت الغيرة على الإسلام, وعلى منهج سيد الأنام, وعلى القرآن والإيمان, وعلى المجاهدين الشجعان, ماتت الأخلاق وحفظ اللسان, وشب تهور وتدافع في مسالك الشيطان. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا، يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ»([2]).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ»([3]).

الكفار يحرصون على بعضهم وكل المجموعات تحمي نفسها وتواسي مصابها.

ولكن حمزة ومن سار على دربه لا بواكي لهم



[1] - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 378) 2032وقال الألباني حسن صحيح

[2] - صحيح البخاري (8/ 100) 6477

[3] - صحيح البخاري (8/ 101) 6478

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages