روي أن أمير المؤمنين علي ابن ابي طالب (علیه السلام) كان جالساً في المسجد وعنده جماعة من أصحابه
فقالوا له: حدثنا يا أمير المؤمنين
فقال لهم (علیه السلام): ويحكم إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون
قالوا: لا بد من أن تحدثنا
قال (علیه السلام): قوموا بنا فدخل الدار
فقال (علیه السلام):
أنا الذي علوت فقهرت
أنا الذي أحيي وأميت
أنا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ
وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
فغضبوا و قــــــالوا كــــــفــــــــــــــر ... وقاموا
فقال علي (علیه السلام): ألم أقل لكم إن كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون.. تعالوا أفسر لكم
أما قولي أنا الذي علوت فقهرت...
فأنا الذي علوتكم بهذا السيف فقهرتكم حتى آمنتم بالله و رسوله
وأما قولي أنا أحيي وأميت ... فأنا أحيي السنة وأميت البدعة
وأما قولي أنا الأول ... فأنا أول من آمن بالله وأسلم
وأما قولي أنا الآخر ... فأنا آخر من سجى على النبي (صلى الله عليه وعلى آله) ثوبه ودفنه
وأما قولي أنا الظاهر والباطن ... فأنا عندي علم الظاهر والباطن
قالوا فرجت عنا فرج الله عنك
************************
وسئل أمير المؤمنين علي (علیه السلام): كيف أصبحت
فقال أصبحت وأنا الصديق الأول
والفاروق الأعظم
وأنا وصي خير البشر
وأنا الأول وأنا الآخر وأنا الباطن وأنا الظاهر وأنا بكل شيء عليم
وأنا عين الله وأنا جنب الله وأنا أمين الله على المرسلين بنا عبد الله ونحن خزان الله في أرضه وسمائه
وأنا أحيي وأميت وأنا حي لا أموت
فتعجب الأعرابي من قوله
فقال امير المؤمنين (علیه السلام):
أنا الأول ... أول من آمن برسول الله (صلى الله عليه وعلى آله)
وأنا الآخر ... آخر من نظر فيه لما كان في لحده
وأنا الظاهر ... فظاهر الإسلام
وأنا الباطن ... بطين من العلم
وأنا بكل شيء عليم ... فإني عليم بكل شيء أخبره الله به نبيه فأخبرني به
فأما عين الله ... فأنا عينه على المؤمنين و الكفرة
وأما جنب الله ... فأن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله
ومن فرط في فقد فرط في الله
ولم يجز لنبي نبوة حتى يأخذ خاتما من محمد (صلى الله عليه وعلى آله)
فلذلك سمي خاتم النبيين محمد سيد النبيين (صلى الله عليه وعلى آله)
فأنا سيد الوصيين
وأما خزان الله في أرضه ... فقد علمنا ما علمنا به رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله) بقول صادق
وأنا أحيي ... أحيي سنة رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله)
وأنا أميت ... أميت البدعة
وأنا حي لا أموت...
لقوله تعالى (( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ))
....................................................................................
المصادر : بحارالأنوار ج : 42 ص : 189 - المناقب ج : 2 ص : 386