إن للإبتسامة أثر كبير في نفوس الآخرين ، فهي
البلسم الشافي من هموم الحياة و رتابتها ، و هي المفتاح الذي يدخلنا للقلوب ، و
للإبتسامة دور هام في زرع الطمأنينة مع الناس و التأليف بين القلوب
و لقد كانت الإبتسامة إحدى أهم
صفات الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم حتى لا تكاد تفارقه في معاملته مع الآخرين ،
حتى قال عبد الله بن الحارث بن حزم رضي الله عنه :
(( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله _ صلى
الله عليه و سلم _ )) رواه
الترمذي
و لقد كان يداعب أصحابه و
يقابلهم بالإبتسامة و لا يقول إلا حقاً و إن كان مازحاً
و هذه بعض المواقف التي
تبسم فيها الحبيب صلى الله عليه و سلم
1_ جاء عبد الله بن الزبير و عبد الله بن جعفر يبايعا
النبي صلى الله عليه و سلم و هما آنذاك ابنا سبع سنين ، فلما رآهما الحبيب ابتسم و
بسط يده فبايعهما
2_ جاءت امرأة
عجوز ممن حسن إسلامهن إلى رسول الله و قالت له يا رسول الله ادع الله أن يدخلني
الجنة ، فداعبها صلى الله عليه و سلم قائلاً : إن الجنة لا تدخلها عجوز ، فانصرفت
العجوز باكية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحاضرين : أخبروها أنها لا تدخلها
و هي عجوز ، إن الله تعالى يقول { إنَّا أنشأناهن إنشاءً فجعلناهن أبكاراً } أي أنها حين تدخل الجنة سيعيد الله إليها شبابها
وجمالها
3_ جاء صهيب
بن سنان رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و بين يديه تمر و خبز ،
فقال له النبي : أدن فكل ، فأخذ صهيب يأكل من التمر ، فقال له النبي - صلى
الله عليه وسلم - : إن بعينك رمدا ، فقال صهيب رضي الله عنه : يا رسول الله ، إنما
آكل من الناحية الأخرى ، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم
4_ و عن زيد
بن أرقم رضي الله عنه قال : ” وقع
عليّ من الهمّ ما لم يقع على أحد ، فبينما أنا أسير مع رسول الله
- صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ قد
خفقت برأسي من الهمّ ، إذ أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعرك أذني وضحك
في وجهي ، فما كان يسرني أن لي بها الخلد في الدنيا “ رواه
الترمذي
5_ و عن
عائشة رضي الله عنها قالت : ” خرجت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره
، و أنا جارية لم أحمل اللحم و لم أبدُن ، فقال للناس : ( تقدموا ) ، فتقدموا ، ثم
قال لي : ( تعالي حتى أسابقك ) ، فسابقته فسبقته ، فسكت عني ، حتى إذا حملت اللحم
وبدنتُ ونسيتُ خرجت معه في بعض أسفاره ، فقال للناس : ( تقدموا ) ، فتقدموا ، ثم قال : ( تعالي حتى أسابقك ) ، فسابقته
فسبقني ، فجعل يضحك وهو يقول : ( هذه بتلك ) رواه أحمد
6_ و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” جاء رجل إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، رأيت في المنام كأن رأسي
قُطع ، فضحك النبي صلى الله عليه و سلم و قال : ( إذا
لعب الشيطان بأحدكم في منامه فلا يحدث به الناس ) ” ، رواه مسلم
7_ عن أبي
هريرة رضي الله عنه : ” بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه
رجل فقال : يا رسول الله هلكتُ ، فقال له : ( ما لك ؟ ) ، قال : وقعت على امرأتي و
أنا صائم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( هل تجد رقبة تعتقها ؟ ) ،
قال : لا ، قال : ( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ ) ، قال : لا ، فقال :
(فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ ) ، قال : لا ، فمكث النبي - صلى الله عليه وسلم –
حتى أُتي بتمر فقال : ( أين السائل ؟ ) ، فقال : أنا ، قال : ( خذ
هذا فتصدق به ) ، فقال الرجل : أعلى أفقر مني يا رسول الله ؟ فوالله ما بين
لابتيها – أي المدينة - أهل بيت أفقر من أهل بيتي ، فضحك النبي - صلى الله عليه
وسلم - حتى بدت أنيابه ، ثم قال : ( أطعمه أهلك ) متفق عليه
8_ عن ابن عباس
قال رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم جالسا عند الركن قال : فرفع بصره إلى
السماء فضحك فقال ” لعن الله اليهود ” ثلاثا ” إن الله تعالى حرم عليهم الشحوم
فباعوها و أكلوا أثمانها و إن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شىء حرم عليهم ثمنه
” رواه أبو داود وصححه الألباني
9_ أتت إلى
النبي عليه الصلاة و السلام امرأة فقالت : يا رسول الله احملني على بعير إلى أهلي
، قال احملوها على ابن بعير ، قالت: يا رسول الله ما أركب إلا على بعير ، قال : ما
عندنا إلا ابن بعير ، قالت : ما أركب إلا على بعير ، فضحك النبي عليه الصلاة و السلام
و قال : هل بعير إلا من بعير ، فركبت المرأة وانصر أهلها
10_ عن أنس
رضي الله عنه أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهـر بن حرام و كان يهدي للنبي
صلى الله عليه وسلم ، من البادية ، فيجهزه رسول صلى الله عليه و سلم ، إذا أراد أن
يخرج ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن زاهـراً باديتنا ، و نحن حاضروه )
و كان النبي صلى الله عليه
وسلم يحبه ، و كان دميماً ، فـأتى النبي صلى الله عليه و سلم ، يوماً و هو يبيع
متاعه ، فاحتضنه من خلفه لا يبصره ، فقال زاهر بن حرام : أرسلني من هذا ؟ ، فيلتفت
زاهر فيرى النبي صلى الله عليه وسلم ، فيجعل يلزق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه و
سلم حين عرفه ، فيقول النبي صلى الله عليه و سلم : من يشتري العبد ؟ ، فيقول زاهر
للرسول صلى الله عليه و سلم : إذا ً و الله تـجدنـي كاسداً ، فيقول الرسول صلى
الله عليه وسلم : لكن عند الله لست بكاسد ، أو قال : لكن عند الله أنت غال .
11_ جاءت
امرأة يقال لها أم أيمن إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و قالت له إن زوجي
يدعوك قال : و من هو ، أهو الذي بعينه بياض قالت : و الله ما بعينه بياض !
، فقال : بلى إن بعينه بياضاً ، فقالت : لا و الله ، فقال صلى الله عليه
وسلم : ما من أحد إلا و بعينه بياض
** و قد قال
الحبيب محمد صلى الله عليه و سلم (( تبسمك في وجه أخيك صدقة )) رواه ابن حبان
أفلا نقتدي بحبيبنا و نبينا و
نكثر من صدقاتنا
إطلع على