المسرحية الرومانية لها كبير الأثر في المسرحيات الأوربية الحديثة ولكنها
كانت تقليدا للمسرحية اليونانية ، وأول من اشتهر من الرومان في كتابة
المسرحيات والذين هم من أصحاب الملهاة (الكوميديا) {بلوتس} ، { ترنس}
وإليهما يرجع الفضل في إحياء بعض الملاهي الإغريقية التي عفا عليها
الزمن ، وقد ولد بلوتس حوالي سنة 254 ق.م ، ومات في السبعين من عمره عام
184ق.م وكان قد نشأ في البؤس ، واضطر إلى كسب عيشه بالعمل الشاق ، والتجأ
إلى المسرح ليحسن حالته ؟ ولذلك كانت لكل مسرحياته نكهة شعبية قوية ، إذ
كان يريد النجاح ، ولذلك كان يمالئ الجمهور ويقدم له ما يسره ويضحكه ،
ولم يكن يتلمس تقدير الأدباء والنقاد.أما ترنس فقد ولد حوالي 159ق.م ،
ومات 195 ق.م ، وكان من سكان قرطاجة ، وأغلب الظن أنه كان زنجي الأصل ،
وقد أحضر إلى روما مملوكاً في شبابه ، ويبدو أنه كان على صلة بدائرة
صغيرة من الأدباء ، وأنه قد كتب ملاهيه باعترافه لإمتاع هذه الحلقة لا
للحصول على تصفيق الجمهور ، ولذلك كان أرقى من بلوتس أسلوبا وأقرب إلى
الروح الإغريقية منه .
أما عن المأساة فكان {سنكا} من أشهر الكتاب الرومانيين وكان من سماته أنه
لم يتورع عن تمثيل الغلظة و القسوة والمفزعات والأشباح والمناظر الحزينة
والفظائع على المسرح ومع ذلك لم يعرف سنكا بأنه كاتب بقدر ما يذكر بأنه
فيلسوفا يعتنق مذهب الرواقيين
المسرح الإيطالي
انصبت معظم جهود ايطاليا في التأليف المسرحي عقب عصر النهضة ،في الأوبرا
من ناحية ،وفي الكوميديا الارتجالية الشعبية من ناحية أخرى .ولم يحدث أي
استثناء لهذه القاعدة إلا في النصف الأخير من القرن الثامن عشر بأعمال
( كارلو جولدوني 1707 -1793) و (كارلو جوتزى 1720 - 1806). زعم جوتز بأن
جولدوني يحرم الضحك غير أن من يتعرف على مسرحيات جولدوني يرى أنه أمر
مبالغ فيه . وأقرب وصف توصف به مسرحيات جولدوني هي الرشاقة والحيوية
الدافقة ، صحيح أن جولدوني لا يرقى إلى مستوى موليير ،ولكن مسرحياته التي
تبلغ مائتين وخمسين تقريبا طالما أبهجت الجماهير.
بعد وفاة جولتزي في عام 1806 ،لا مفر من الوثوب إلى جابريل دانوزيو (1863
- 1938 ) لكي نلتقي بمؤلف إيطالي آخر على درجة معقولة من البروز.وكانت
إيطاليا على غرار غيرها من البلدان قد استشفت تأثير ابسن والواقعية ،إلا
أن الحركة المسرحية في هذا المضمار كانت لا تزال فاترة ، ربما لأن
الواقعية لا توائم الطبع الإيطالي ، أو ربما لأن قوة دانوزيو وتنوع
إنتاجه حطما أي نزوع إلى الواقعية ببلاغته الرومانسية النارية. فقد كان
يتمتع برواج شعبي ضخم في إيطاليا ، وحتى ولو يرى بقية العالم في أعماله
أكثر من خواء أجوف. فإن نفس الشيء لا ينطبق على لويجي بيرانديلو (1867
-1936) الذي يعتبر بوجه عام أعظم مؤلف إيطالي منذ بلوتاس ، من بين إعماله
( الحق معك) و (كما تهواني) و (هنري الرابع) و (المرايا) و (غدا نرتحل).
كانت الفطنة والحساسية التي يمتلكها تجعلان من المادة الذهنية مادة
درامية تمتزج فيها عناصر المأساة الحادة بمقومات الملهاة اللاذعة . ولم
يحدث من قبل أن استطاع أحد أن يصور اضطراب القرن العشرين ومعاناته بمثل
هذا القدر من الحيوية والجدير بالذكر أنه نال جائزة نوبل للآداب في عام
1934.
--
Subscription settings: http://groups.google.com/group/msrah/subscribe?hl=ar