٦ تموز (يوليو) ٢٠٠٧بقلم سها جلال جودت
تكبير النصتصغير النصنص فقط
هو علمٌ من أعلام العطاء والبحث والدراسة والتحقيق ، علاّمة في فقه اللغة
العربية، جلس تحت أيكة العلم يغرف من علوم العرب وأدبائهم ثراء لغتهم
وبلاغة معانيهم ، أوجز فأشاد وبحث فأجاد ، قدم كتباً في أعلام العرب
تحقيقاً وبحثاً ودراسة ، عمل مدرساً في جامعة حلب قسم اللغة العربية، حقق
تميزاً في الساحة الأدبية، يعطي سائليه العلم بلا مقابل، شغل منصب أمين
سر فرع اتحاد الكتاب العرب، حصل على شهادة تقدير بامتياز من اتحاد الكتاب
العرب ، يحبه الجميع، يقرون بفضله عليهم ، يُعتبر أبرز من تحدث في علم
العروض في عصرنا الحالي، مع جليل العلم والأدب الأستاذ محمود فاخوري كان
لقاؤنا على بياض السطور :
س1- الأستاذ محمود فاخوري ، عُرف عنك ميلك نحو البحث والدراسة والتحقيق
في علوم العرب على رأسهم أبي مهجن الثقفي والمطرزي وابن الجوزي ما سبب
اختيارك لهؤلاء الأعلام ، هل هناك جديد قدمته ؟
إن اختياري لهؤلاء الأعلام وغيرهم، يعود إلى جانبين، الأول: يخص الأعلام
أنفسهم، فقد يكون أحدهم مغموراً، أو لايُعرف عنه الكثير لدى الباحثين
والدارسين، وعندئذٍ يروق لي أن أكشف الستار عن شخصياتهم، وأن أجليّها
لناس بالعودة إلى مايمكنني الرجوع إليه من المصادر والمراجع بلا ملل ولا
سآمة، حتى أستوفيها جميعاً من قديمة وحديثة، ومن مطبوعة ومخطوطة متوافرة
في مظانها، وهذا ما يصدق عليه أبي محجن الثقفي الشاعر المخضرم، فقد درست
حياته كلها وخرجت بمعلومة جديدة، بتفاصيلها وجزئياتها، ولم يدرسها أحد
قبلي، من ذلك تحقيق تاريخ وفاة أبي محجن الذي سكتت عنه المصادر وأخطأت
المصادر الحديثة في تحديد وفاته ب سنة ثلاثين للهجرة، والصواب انه توفي
سنة 23 هجرية، كما حققت في الوقت نفسه ديوانه ودرست أشعاره في هذا
الديوان.
وأما الجانب الآخر : فيخص الكتاب المحقق نفسه ، فقد يكون هذا الكتاب غير
محقق، أو نادر الوجود، أو ليس متداولاً في أيدي الناس، فعندئذٍ أقوم
بتحقيقه وإعداده للطباعة وهذا ما يصدق على معجم "المُغْرب" للمطرزي، وعلى
كتاب "صفة الصفوة" لابن الجوزي، وكتاب "سيرة ابن سينا" و"نسيم الصبا"
لابن حبيب الحلبي، وكتب أخرى غيرها.
وكان هناك جديد في كل ما قدمته، سواء أكان ذلك في تحقيق الكتب النادرة،
أم في دراسة أعلام لا يكادون يُعرفون، وعندئذٍ تشتهر أسماؤهم وسيرهم بين
الدارسين، وهكذا، فإنني أحب دائماً أن أحرث في أرض بور.
س2- سفينة الشعراء كتاب قمت على إنجازه، ماذا حقق لك هذا الكتاب ؟ وما هي
الأسس المنهجية التي عملت على أساسها ؟
أعتز كثيراً بهذا الكتاب لأنه يذكرني بمرحلة الشباب من التدريس والتأليف،
وهو أول كتاب أطبعه من مؤلفاتي خمس مرات منذ عام 1970 حتى اليوم. وقد حقق
لي هذا الكتاب فوائد معنوية كثيرة، إذْ اتسع انتشاره وتلقاه أهل الشعر
والعروض بالرضا والقبول لما رأوه فيه من سهولة ويسر، ومن وضوح في العرض
والشرح، وتقريب علمي العروض والقافية إلى الدارسين، ابتدعت فيه طريقة
جديدة وذلك أنني كنت أستقصي أعاريض كل بحر وأضربه وجوازاته مرتبة
متسلسلة، في عرض أوزان كل بحر من البحور الشعرية، مع بيان جوازات تلك
البحور الشائعة والشاذة، وصنعت لكل بحر خلاصة مركزة تلخص البحث كله في
أسطر قليلة، فمثلاً خلاصة البحر الوافر التام جاءت كما يلي:
العروض والضرب: مفاعلتن مفاعلتن فعولن
مفاعلتن مفاعلتن فعولن
العصْب: مفاعيلن مفاعيلن ---
مفاعيلن مفاعيلن ---
العضد: مفْتعلن مفْتعلن ---
مفْتعلن مفْتعلن ---
النقص : مفاعيل مفاعيل ---
مفاعيل مفاعيل ---
وأودعته كلاماً جديداً عما يصلح له كل بحر من الأغراض والصور والأساليب،
فقلت مثلاً: عن البحر البسيط إنه بحر كثير الاستعمال كالطويل، وهو يقرب
منه أيضاً في استيعاب الأغراض والمعاني المختلفة، لكن البسيط يفوق الطويل
رقة وجزالة، ولهذا قلّ في شعر الجاهليين، وكثر في أشعار المولّدين ومَن
بعدهم، ومن أمثلته في القديم معلقة النابغة، وفي شعر العباسيين قصيدة أبي
تمام في عمورية (السيف أصدق أنباء من الكتب). وقد جرى معظم أصحاب
البديعيات والمدائح النبوية والأناشيد الدينية على ركوب هذا البحر، ولم
أكتف بذلك، بل ألحقت بالكتاب أبحاثاً من الأبحر المهملة والفنون الشعرية
المستحدثة، فمن البحور المهملة – البحر المستطيل- وهو مقلوب الطويل،
وتفعيلاته (( مفاعيلن فعولن مفاعيلن فعولن)) مرتين، ومن الفنون الشعرية
المحدثة الموشح والدوبيت والسلسلة والزجل وغيرها، كما حاولت وضع بعض
الأسس والقواعد للشعر الحديث (شعر التفعيلة) مع شواهد من أشعار أعلامه
كعبد الوهاب البياتي، وصلاح عبد الصبور، وبدر شاكر السياب ونازك
الملائكة، وأحمد عبد المعطي حجازي، وسليمان العيسى وغيرهم، وكانت هذه أول
دراسة علمية جادة في هذا المضمار.
وقد حقق لي هذا الكتاب شهرة واسعة-والحمد لله- وكم من شاعر أو شاعرة،
التقيتهم من دون أن أعرفهم، وأقروا لي بفضل كتابي عليهم، وتعليمهم أصول
الوزن والعروض والنظم، وهذه نعمة من الله.
س3- ما هو سبب عدم اهتمامك بالرواية أو القصة أو الشعر، هل لهذا علاقة
بميولك الأدبية الفكرية، أمْ أن هذه الأجناس لا تحقق ماسعيت نحوه وطلبته
من أجل العلم؟
لم أجد في كتابة القصة أو الرواية ما يحقق لي طموحي أو يشبع رغبتي في ال
--
Subscription settings: http://groups.google.com/group/msrah/subscribe?hl=ar