( مقتطفات
مع الطنطاوي - رحمه
الله - )

ابحثوا و
خبروني
( 1 )
روى ابن كثير في تفسيره أن النبي - صلى الله عليه و سلم - سُئل :
هل يسرق المؤمن ؟ فأجاب بأنه ما وقع منه ذلك و لكنه يتوب و يندم .
فسألوه : هل يزني المؤمن ؟ فأجاب بمثل ذلك , فقالوا :
هل يكذب المؤمن , قال : لا
فانظروا إلى المؤمنين هذه الأيام , هل يكذبون ؟
( 2 )
و في الحديث الصحيح أن علامات النفاق ثلاثة : منها إخلاف
الوعد , و الذي يخلف الوعد هو فر رأي الإسلام منافق !
فهل في المسلمين من يخلف و عداً ؟ و هل فيهم أحد يعدك
الساعة الثانية و يجيء الثالثة ؟ هل تدعى إلى وليمة ثم يؤخرون
تقديم المائدة انتظاراً لغليظِ ( ثلث منافق ) فيعاقبون من حضر على
الموعد بذنب من تأخر ؟ هل تكون لك دعوى في المحكمة الساعة الناسعة
ثم لا يراها الحاكم إلا في الحادية عشرة ؟
هل يعدك الخياط بإرسال البدلة الجديدة إلى دارك نصف رمضان
لتلبسها بالعيد , و لا تصل إلا ثالث أيام العيد ؟
ابحثوا أنتم و خبروني
( 3 )
قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ( في الحديث الصحيح )
: " من غشنا ( في رواية : من غش ) فليس منّا "
و هذا الحديث - بلسان أهل العصر - مرسوم اشتراعي بطرد من يغش
المسلمين ( أو يغش إطلاقاً ) من الجنسية الإسلاميه , و حرمانه من
حقوقها .
فهل في المسلمين أحد يغش ؟ هل يخلط البائعُ الحليب بالماء
و يدّعي أنه حليب صاف ؟ هل ينقص المتعهد الإسمنت من البناء
و يغش الدولة ؟ هل يشتغل العامل عندك ست ساعات و يتكاسل
ساعتين و يأخذ أجر اليوم كاملاً ؟ هل .. و هل ...
و هل في المسلمين ( اليوم ! ) أثر الغش ؟
إن و جدتم هذا الأثر عند أحد المسلمين فأبلغوه
أنه مطرود من الجنسية الإسلاميه بلسان الرسول - صلى الله عليه و
سلم -

( 4 )
و في الحديث الصحيح أن أعرابياً كان له دين على النبي
- صلى الله عليه و سلم - فجاء يطالبه بشدة و غلظة , فانتهره
الصحابة و قالوا : ويحك تدري من تكلم ؟ , قال : إني أطلب حقي .
فقال النبي - صلى الله عليه و سلم - : هلا مع صاحب الحق كنتم ؟
هلا مع صاحب الحق كنتم ؟ ثم أرسل فاستدان مالاً فوفى الأعرابي
دينه , و زاده شيئاً كثراً , فقال الأعرابي : أوفيت أوفى الله لك .
فقال الرسول - صلى الله عليه و سلم - : لا قدست أمة لا يأخذ
الضعيف فيها حقه غير متعتع .
سمعتم ؟ لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف حقه فيها ..
فهل يأخذ الضعيف حقه فينا كاملاً ؟ و إذا طالبك الضعيف المسكين
بحقٍ له , هل تسرع إلى أدائه حقه
كما تسرع إلى أداء القوي الغني ؟
فكروا بالجواب الصحيح , فإذا كان " نعم " فأنتم
أمة مقدسة
و إن كان " لا " فـ ... فأنتم أدرى .
( 5 )
وفي الحديث الصحيح : " لم تظهر الفاحشه ( أي الزنا و اللواط و
مقدماتها ) في قومٍ إلا و فشا فيهم الطاعون و الأوجاع , و لم
ينقصوا
الكيل و الميزان إلا أخذوا بالسنين و الشدة و جور السلطان "
من صفات المجتمع الإسلامي أن الفاحشة لا تظهر فيه و لا يجد
الداخل عليه عورات بادية و لا فجوراً معلناً , و أن الأمانة منتشرة
فيه
فلا يغشك أحد و لا يزن لك وزناً ناقصاً , و لا يضع لك بائع
الحلويات
صحن الكرتون في الميزان فيبيعك إياه بسعر الحلو , و تستحي أنت
أن تنهاه أو تصرخ بوجهه : إن هذه سرقة !
فهل مجتمعنا الحاضر مجتمع إسلامي خالٍ من هاتين
الرذيلتين ؟
( 6 )
و في الحديث الصحيح : " من احتكر طعاماً فهو خطئ "
( أي : مذنب , من الحِطء بكسر الخاء لا من الخَطَأ بالفتح )
فهل فينا أحد يحتكر طعاماً ؟ هل هنالك جماعة
تآمروا على خبز
المسلمين فأغلقوا المطاحن لحسابهم و دفعوا لأصحابها المال
ليغلوا الخبز ؟ و هل في المسلمين من يحتكر هذا الاحتكار الشيطاني ؟
( 7 )
و في الحديث الصحيح : " من باع بضاعة فيها عيب و لم ينبه إليه ,
لم يزل في مقت من الله و لم تزل الملائكة تلعنه "
فهل من المسلمين من يرتضي لنفسه أن يكون في مقت الله و لعنة
الملائكة من أجل قروش يربحها من حرام ؟
ابحثوا - أيها القراء - في أحوال المسلمين و
انظروا أين نحن اليوم
من دين الإسلام ؟


مقالات في كلمات 2
http://www.msarb.com/vb/showpost.php?p=5328&postcount=10
جليل
---------------------------------------------
( وداعا
أبا يارا )

http://msarb.com/vb/showthread.php?p=5520
---------------------------------------------