اقتباسات ومقتطفات من رواية زائر منتصف الليل أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الرواية.
قصه حقيقيه حدثت قبل نصف قرن صاحب القبر.
يوم من ايام 1954 ممطر والسماء مليئة بصوت الرعد و اضواء البرق المخيفة وفي تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل كان هناك رجل يمشي وحيداً في طريقه وهو خائف ويشعر بالبرد الشديد يبحث عن منزل يلجئ إليه حتي يدفئ ويبحث عن شئ يأكله .. مشى الرجل كثيراً إلي أن وصل إلي منزل كبير جداً بدا عليه من الخارج أنه مهجور اقترب الرجل من باب المنزل بحذر ثم دق الجرس عدة مرات فخرج له رجل يقول : ماذا تريد أيها الغريب رد الرجل : أنا تائه و اشعر بالبرد الشديد وتتمزق أحشائي من الجوع فهل يمكنك أن تضيفني هذه الليلة وسأذهب بمجرد طلوع الشمس صباحا
قال الرجل : تفضل .. دخل الغريب إلي المنزل فشعر بالطمأنينة والدفئ غاب صاحب المنزل قليلاً ثم جاء وهو يحمل له القهوة الساخنة والأكل وجلسوا معاً يتحدثان .
لاحظ الغريب أن صاحب المنزل يسكن وحيداً بدون زوجة او أولاد أو حتي خدم لا شئ سوي هو وكلبه فقط أعطاه الرجل بالطو حتي يرتديه قائلاً : خذ هذا ليبقي معك ونام هنا اليوم حتي يطلع الصباح فرح الرجل كثيراً وشكره ثم ذهب في نوم عميق .
في اليوم التالي استيقظ صاحب المنزل واتجة الي الغرفة التي ترك فيها الغريب في الليلة الماضية فلم يجده بحث عنه في جميع غرف المنزل ولكن لم يجد له أى أثر فقال الرجل في نفسه : من المؤكد أن الرجل قد شعر بالخجل وذهب باكراً قبل أن استيقظ من نومي .. في ذلك اليوم كان صاحب المنزل مدعو لزيارة متحف صور أثرية قديمة جداً جداً من آلاف السنين ذهب الرجل إلي المتحف وأخذ ينظر بين الصور ويتأمل التراث الرائع ولكن بين الصور وجد شئ عجيباً جداً جعله يتوقف في مكانه مدهوشاً لقد وجد بين الصور صورة الرجل الذي نام عنده الليلة الماضية أتجة الرجل سريعاً إلي أحد القائمين علي المعرض وسأله : من هذا الرجل فأجابه : هذا الرجل ميت من أكثر من 20 عام فقال الرجل مصدوماً : كيف هذا لقد زارني أمس في منزلي ونام عندي الليلة الماضية فقال المسئول في بساطة بدون اهتمام : من المؤكد أنه شخص يشبهه لا أكثر وقد اختلط عليك الأمر أصر الرجل علي كلامه فهو متأكد تماماً من شكل الرجل وحتي هناك علامة علي وجهة قد لاحظها بالأمس وهي موجودة في الصورة بشكل واضح .
تحت الصورة وجد الرجل مكان قبر صاحب الصورة المدفون منذ أكثر من 20 عاماً ذهب الرجل مسرعاً إلي المقابر ليعرف حقيقة ما يحدث وقد تمكن منه الخوف عندما وصل إلي القبر المقصود وجد مفاجأة لم يكن يتوقعها.
حيث وجد البالطو الذي اعطاه اياه بالامس موضوعا بجانب قبره,فقام باخذ اسم صاحب القبر وبدأ بالبحث عن عائلته.
بعد ان وصل الى عائلته وسألهم عن ابنهم,اخبروه بانه توفي منذ 20 عاما في حادث سير عندما كان برفقة والديه وتعرضوا لحادث سير.
توفي هذا الرجل وبقي والديه على قيد الحياة,فاخبرهم الرجل بقصته وماذا حدث معه.
بعدها عرف بان الاهل كانوا مقصرين في زيارة ابنهم في القبر وفي الدعاء له,فقام باصطحابهم في اليوم الثاني الى المقبرة فوجدوا الزهور قد يسبت منذ سنين على قبره , فطلب منهم ان يزوروا ابنهم وان لا ينسوه من الدعاء وان ما حدث معه كان اشارة لهم لانهم قد اهملوه كل هذه الفترة.
رواية لهيب الصحراء هي حكاية عن مقاتل داعشي يراجع أفكاره خلال عملية بين ليبيا والمغرب حين يكتشف فساد أفكار داعش وتحكم بعض الأنظمة العربية فيها. خلال رحلة أبي حفص عبر صحراء ليبيا متوقفا في مخيمات تيندوف في الجزائر يكتشف العلاقات السرية بين أمير داعش في ليبيا والمخابرات الجزائرية. يجد أبو حفص نفسه في مواجهة التناقضات التي يرزح تحتها الفكر الداعشي وكيف أن القادة يصطادون الشباب مستغلين لحظات ضعفهم الإنسانية لملئ رؤوسهم بأفكار متطرفة وفاسدة. حين يقرر أبو حفص التخلي عن العملية والهروب من سجن أفكار داعش يجد أمامه ضابطا من المخابرات الجزائرية لهما معا تاريخ مشترك وعندها تبدأ المواجهة ويشتعل اللهيب في الصحراء.
عاد أبو حفص إلى خيمته وضع بندقيته الآلية جانبا وألقى نظرة على ساعة يده ليجدها تشير إلى ما بعد منتصف الليل ببضعة دقائق.
الإضاءة الخافتة للمشاعل المتفرقة بين أرجاء مخيم التدريب لم تسمح له برؤية ملامح الضيف الذي بدا كأنه يتقصد التخفي بالظلال المترامية ما بين السيارة والخيمة. لم ير أبو حفص سوى ملابسه المدنية التي لم تفلح الظلال في إخفاء فخامتها الباذخة. حذاء يلمع رغم ضعف الإضاءة بذلة أنيقة يظهر تحتها الانتفاخ المميز لجراب المسدس وحقيبة يد رياضية مررها من يده اليمنى إلى اليسرى حين هم بمصافحة القائد.
طيلة الأشهر التي قضاها أبو حفص في هذا المعسكر المخصص لتدريب المجندين الجدد لم يأت أي زائر إلا رسل الأمير إلى القائد الذين يأتون بالتموينات كل أسبوعين ويجلسون في خيمة القائد وقتا وجيزا لا يتجاوز نصف الساعة ثم يغادرون فورا.
كذلك الضيف لم يبق غير نصف ساعة قبل أن يسمع أبو حفص المشتعل فضولا صوت القائد يودعه ثم الانطلاق شبه المكتوم لسيارة الجيب.
أراد أبو حفص أن يعود للنوم غير أنه استهلك ساعة من الليلة يتقلب في فراشه الخشن دون جدوى. قرر أخيرا أن يستسلم من محاولة جلب نوم تسرب في رمال صحراء فزان العطشى فأشعل القنديل الزيتي وأمسك العدد الأخير من مجلة دابق يقلب ورقاتها الصقيلة دون أن يجد لديه الحماس الكافي لقراءة أي مقال فمر سريعا على الصور التي تلمع فيها الدماء كأنها حية ثم رمى المجلة إلى جانبه وعاد يستلقي على ظهره واضعا يداه تحت رأسه.
بعد ستة أشهر قضاها في المخيم مشاركا في تدريب المجندين الجدد ناقلا إليهم خبراته في صنع المتفجرات بدأ يشعر بالملل. الآن امتزج ذلك الملل مع شعور غير مفهوم بالقلق لزيارة الضيف الغامض المتخفي بالظلال الغريب والمألوف رغم ذلك. حين رآه أحس بثقل كئيب يضغط على صدره مع ارتفاع مباغت لدقات قلبه وانزلاق قطرات عرق باردة على ظهره والآن ما عاد قادرا على التركيز في أي شيء ولا السيطرة على جحافل الأفكار المبهمة وغير المترابطة التي تمور بها بحار وعيه.
كان لا بد أن تهدأ أفكاره في لحظة ما ويستكين جسده وينغلق جفناه. وكان لا بد أن يأتي مجددا ذلك الكابوس الذي صار يقض مضاجعه منذ أشهر.
كان الوقت فجرا وبياض النهار بدأ يعلو خفيفا من تحت ستارة الليل. استدار المفتاح في القفل وانزلق المزلاج وتثاءب الباب. امتد الظل طويلا لملاك الموت الذي دخل بخطى متباطئة ذات وقع يتردد صداه في أذني أبي حفص دون توقف. حمل الظل الضخم أبا حفص المستكين المستسلم المنهار من تحت ذراعيه وأوقفه. صفد يديه وسلسل قدميه ثم سحبه خارجا من الزنزانة إلى رواق ضيق تتوزع الزنازين على جانبيه وتابع جره حتى خرجا إلى ساحة السجن واستمر في جره بذات الخطوات البطيئة الواثقة واللامبالية حتى صعدا إلى منصة الإعدام فأوقف رسول الجحيم أبا حفص تحت المشنقة وانتظر الاثنان صعود الجلاد القادم بدوره بذات الخطوات البطيئة الواثقة واللامبالية وحين وصل مد حبل المشنقة وأدخل الأنشوطة في رأس أبي حفص وشدها جيدا على عنقه ثم نزل السجان وتوجه الجلاد إلى الرافعة منتظرا إشارة مأمور السجن ليفتح فوهة الوحش تحت قدمي أبي حفص ويترك المشنقة تلتهم فطورها الصباحي. رأى أبو حفص بعينين شبه مغمضتين تحت جفنين مثقلين يد المأمور ترتفع بحركة بطيئة بطيئة جدا ورأى باقي السجناء الذين أخرجوا من زنازينهم لمشاهدة إعدامه وسمعهم وهو يرى حركات شفاههم البطيئة يتلفظون بالتكبيرات وتسربت إلى أذنيه تكبيرة أذان الفجر بصوت الأخ يونس.
03c5feb9e7