قراءة الرواية

0 views
Skip to first unread message
Message has been deleted

Toni Jarels

unread,
Jul 12, 2024, 5:52:41 PM7/12/24
to motraitichost


تساهم الرواية في تنمية وصقل المهارات الكتابية وتساعد بعضها في التعبير عن النفس واكتساب مهارات التعبير خاصة الرويات التي كتبت على يد أدباء لديهم قدرة تعبيرية بديعة من حيث أنها تعلمنا طريقة التعبير بشكل رصين كما أنها تكسبنا ثروةٌ لغوية وأدبية كبيرة.

ويقول الروائي والكاتب البيروفي الحائز على جائزة نوبل للآداب ماريو بارغاس يوسا: "أحد منافع الأدب للشخص في المقام الأول تكمن في اللغة. المجتمع الذي لا يملك أدبًا مكتوبًا يعبر عن نفسه بدقة أقل وأقل وضوحًا من مجتمع يحمي طريقة التواصل الرئيسية له وهي الكلمة بتحسينها وتثبيتها عن طريق الأعمال الأدبية. إنسانية بلا قراءة ولا يصاحبها الأدب ستنتج ما هو أشبه بمجتمع صم وبكم ناقص الفهم وذلك لعلته اللغوية. وسيعاني من مشاكل هائلة في التواصل نظرًا للغته البدائية. وهذا يقع على مستوى الأفراد أيضًا فالشخص الذي لا يقرأ أو يقرأ قليلًا أو يقرأ كتبًا سيئة سيكون لديه عائق: ستجده يتحدث كثيرًا ولكن المفهوم قليل لأن مفرداته ضعيفة في التعبير عن الذات".

قراءة الرواية


تنزيل ملف مضغوط https://ckonti.com/2yZq2m



نستخلص من ما يقوله يوسا إلى أن القراءة في الأدب تساهم بشكل كبير في تنمية مهارة التواصل عبر الكتابة والحديث لأنها توسع من ملكتنا اللغوية وتزيدها ثراء ومعرفة. كما أن للروايات فوائد أخرى منها تبسيط العلوم وتسهيلها لغير المختصين فيها ونلاحظ ذلك في رواية (عالم صوفي) لجوستاين غاردر التي تناولت الفلسفة وتاريخها ومراحل تطورها. كذلك كتاب ( قصة الايمان بين العلم والفلسفة والقرآن) لنديم الجسر إن كنا نستطيع أن نعتبره رواية يختصر فكرة الإيمان عند الفلاسفة وكيف تطورت.

كما أنه لا يمكن للجميع أن يستسيغ قراءة الدراسات الأكاديمية ولغة الأرقام وغيرها لكنهم من الممكن أن يقرأوا القصص والروايات بكل يٌسر وسهولة لما يتخللها من متعة وسرد وجذب لانتباه ذهن القارئ. الروائي الروسي فيودور ديستويفسكي روائي استطاع أن يسبر ويغوص في أغوار النفس الإنسانية ويعبر عنها بشكل عجيب ورهيب وعميق إلى درجة أن عالم النفس الشهير سيجموند فرويد يقول أنه استعان به واستفاد منه كثيراً في أفكاره ونظرياته التي دونها في علم النفس.

عند قراءتك لإحدى روايات هذه السلسلة تستشعر كيف كانوا يعيشون تلك الفترات الزمنية وكيف كانت حياتهم كأنك بينهم بسبب الأسلوب التصويري البديع الذي يستخدمه الكاتب في رواياته. كما من الممكن أن تأخذ فكرة عن بعض التيارات الفكرية مثل الشيوعية أو الاشتراكية من خلال روايات جورج أورويل رواية 1984 ورواية مزرعة الحيوان لكن لا يمكنك أن تحاكم الفكرة الشيوعية أو تنتقدها أو تتبناها حتى من خلال تلك الروايات.

ثقافات الشعوب وتفاصيل حياتهم لا نجدها إلا في الروايات وشغف المعرفة والاطلاع على التفاصيل الدقيقة لا يشبعه أي فن من فنون الأدب إلا الروايات. وهنالك الروايات التي تتناول مواضيع فكرية وتطرح أسئلة وجودية ولكن إذا لم تكن تضع صياغة منهجية للأجابات بشكل علمي رصين لم تزد على أن تكون عبثية وغير مفيدة في البناء العقلي.

كما يوجد الكثير من الروايات تنتشر وتكون في ركن الأعلى مبيعاً في المكتبات وسريعة النفاذ ولكنها للأسف لا تستحق ذلك لأن أسلوبها ركيك ومكتوبة بأسلوب عامي لا تتجاوز أن تكون حوار بين شخصين ويوجد دور نشر متخصصة في هذا النوع من الروايات وغالباً ما تكون بمضمون غرائزي يتحدى الذوق العام ويتحدى اخلاق المجتمع فضلاً عن الجانب الفني والبنائي الهزيل فيها تشتهر بشكل كبير وهي بلا فكرة قيمة ولا مضمون يستحق النشر ويرجع بعض الأحيان سبب الشهرة الى طريقة الترويج التي تقوم بها دور النشر وبعض المروجين لها وغيرها من العوامل.

والكثير من التجارب الناجحة التي توفرها قراءة الروايات التي غالباً ما تحاكي واقعنا الذي نعيشه للاستفادة منها والنهل من تجارب غيرنا بما ينفعنا. و الروايات الجيدة تحتوي على الكثير من الأفكار التي توسع من مدارك القارئ الغاية قد تكون ليست بكمية المعلومات التي تحتويها وانما بما يلامس روحك وأفكارك ويكون له الأثر الإيجابي في مسيرتك في هذه الحياة.

وفي النهاية نخلص الى ان الروايات فيها جوانب إيجابية جميلة ومفيدة وممتعة ومن الممكن أن نجد فيها ما لا نجده في غيرها من التفاصيل وبلا شك هي سلاح ذو حدين. ولا يمكننا ان نعتبر الروايات بديلاً عن الدراسات العلمية الموثوقة في تبنّي الأفكار والقناعات كما يجب ان يعي القارئ خطورة العبارات الرشيقة والجميلة التي تغلف الأفكار الضعيفة والهزيلة وأن يتأمل ويفكر ويحلل كل ما يستحق في أثناء قراءاته المتنوعة.

وعالم الرواية أشبه بمتحف غير محدود للشخصيات الإنسانية فالرواية الناجحة لا تقدم صوراً نمطية بل يكتشف القارئ من خلالها أن كل الصور النمطية تتساقط إذا ما كنا على القرب الكافي من الإنسان فيكون مع كل كتاب على موعد مع شخصيات جديدة كلياً قد لا يتاح له مقابلتها في العالم الحقيقي كبائعة الهوى في "امرأة من روما" وضحية التحرش في "لا تُخبري ماما" والغني المتشكك في "الأسود يليق بك". ولو قابل القارئ أشباهها سلفاً فلن يكون قادراً على فهمها بهذا العمق الذي يُقدمها الكاتب به وبهذا تكون الرواية مهرباً من محدودية تجربتنا الإنسانية مع الناس من حولنا إلى عالم نقابل فيه المئات من المختلفين عنا المخالفين لتوقعاتنا وانطباعاتنا الأولى مما يبعدنا عن مطبات تنميط الناس في المستقبل ويهيئنا للقاء أشباه أبطال الروايات بمقدار أقل من الدهشة وبقدر أكبر من الفهم والتقبل.

سلم قلبك للكاتب نعم فمتعة القراءة وهذا الاستسلام اللذيذ لحرارة الأحداث ودفء المشاعر هو نعيم الروايات الحقيقي ولكن إياك أن تُسلم له عقلك فمشارب الكتاب ومذاهبهم مختلفة ولو كنت مستعداً لتصديق كل ما يُكتب لجعلت عقلك في فوضى فكرية لا يمكن لملمتها وترتيبها. لذا لا تكتفِ بما يقدمه لك الكاتب وسلح ذهنك بالنقد والمحاكمة والبحث في المصادر المختلفة.

يعتبر البعض أن قراءة الروايات هواية من الدرجة الثانية. ليست في نفس أهمية قراءة ألوان المعرفة الأخرى كالكتب التعليمية. إلا أن هذا الاعتقاد يجانبه الصواب إلى حد كبير لأن قراءة القصص والروايات الأدبية مفيدة على أكثر من صعيد. فهذا النوع من القراءة يحقق الكثير من المكاسب المعرفية والنفسية منها على سبيل المثال:

1 حب القراءة
لا يوجد طفل تعلق بالقراءة عن طريق مطالعة كتاب في الفلسفة أو الفيزياء مثلا.. حب القراءة غالباً ما يبدأ بقراءة رواية شيقة تجذب الأطفال بأحداثها فيعتاد ممارسة القراءة.. فحب الحكايات مغروس في وجداننا ولا يوجد شخص يبدأ في معرفة قصة من دون أن تهفو نفسه لمعرفة ما انتهت عليه.. هل تريد أن تجرب
ذهب أعرابي فقير ممزق الثياب للسلطان وطلب منه أن يخطب ابنته لأنها تحبه فسأله السلطان مندهشاً: وكيف تعرفك ابنتي يا رجل فأجاب الأعرابي... بالتأكيد تريد معرفة ما أجاب به الأعرابي لكني -كاتب هذه السطور- لا أعرف لأني اختلقت هذه القصة للتو! والسبب أن ألفت نظرك إلى أن شغف متابعة الحكايات متجذر في نفوسنا ويمكن استغلاله كي يكون دافعاً قوياً لإكمال قراءة رواية ومن ثم اعتياد القراءة كممارسة في حد ذاتها.

03c5feb9e7
Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages