المترجم والناشر وتوازن المصالح

70 views
Skip to first unread message

magdi

unread,
Jun 6, 2010, 1:20:39 PM6/6/10
to المترجم, alaaa...@yahoo.com, almel...@yahoo.com, ehab...@yahoo.com, ahmed_s...@yahoo.com, mr.sh...@yahoo.com
السلام عليكم

أقدم لكم ورقة بحثية في غاية الأهمية جرى تقديمها في الملتقى العربي
الثاني للترجمة. وإليكم الورقة:

.


الملتقى العربي الثاني للترجمة
مؤسسة الفكر العربي

بحث مقدم بعنوان : المترجم والناشر وتوازن المصالح

إعداد : إيمان على لاغا
طرابلس – لبنان

فذلكة خارج السياق

تظل العلاقات التي تحكمها مصالح الأطراف صندوقاً اسود يستحيل فتحه إلا
بفك رموز الشيفرة التي تتحكم به، وإن قلنا أن توازن المصالح هو في جوهره
صمام أمان تعايش البشرية مع بعضها ما كنا لنخرق ناموس هذا الكون، وما كنا
لنتعدى على سننه .
فمنذ أن تعرف إنسان على جاره وأدرك الفوارق الفكرية والجسدية التي تميز
كل واحد منهما عن الآخر، ومنذ أن تحولت المجتمعات البشرية إلى تجمعات
تتضافر فيها جهود أفرادها في سبيل تحقيق غاية الجماعة، ومبدأ التوازن هذا
يدفع برأسه إلى الأمام، وما من ثورة إنسانية أو صناعية قامت إلا وفي
أساسها خلل وتفاوت في كفتي ميزان المصالح مما استدعى التحرك لإعادة إرساء
مبدأ التفاهم وضرورة الدفع بالحياة إلى الأمام.
ولم يزل الفرز الاقتصادي العامل الأبرز الذي يلقى بثقله على كل كفة من
كفتي الميزان فيرجح واحدة على حساب أخرى .
والرابط بين الفرز الاقتصادي وتوازن المصالح وثيق قديم قدم البشرية،
فكلما سيطر واحد على الآخر نشأت حالة ضعف فريق وقوة آخر، وكلما ساد
التوازن بينهما كلما حلّ التفاهم والتطور.
وقد ألفت البشرية منذ نشأتها وجود غالب ومغلوب ، وقوي وضعيف، وكادح
ورأسمالي، حتى أضحت هذه الفروقات سمة طبعت بها الأنظمة السياسة
والاجتماعية وغيرها مما يتحكم بمسيرة المجتمعات البشرية ،
تكون هذه المقدمة غير مألوفة في سياق حديث طغى عليه التخصص والتقنية
وانطبع بختم الترجمة واللغة ومشتقاتهما،
وقد يتساءل البعض عن الرابط بين توازن المصالح والفرز الاقتصادي والترجمة
واللغة؟
وما دخل فلسفة المادة وعالم الصراع في دنيا الإبداع والسمو والحضارة؟

فذلكة ضمن السياق
في الواقع أن الرابط الأساس يكمن في جوهر كل ما هو على هذه الأرض، إنه
الإنسان، الإنسان المبدع، والمقلد ، الفقير والغني، المسيطر والمسيطر
عليه . إنه الإنسان الذي رغم كل القيم الايجابية والسلبية التي يتميز بها
يبقى إنسانا يحتكم لنواميس الكون وأبعاد وغايات الحياة .
والإنسان المطروح على طاولة البحث في هذا السياق هو المترجم وميزة اللغة
هي التي أعطته هذه العلامة الفارقة وقولبته ضمن إطار محدد من أطر الحضارة
الإنسانية، ومكنته من أن يكون مصدر طاقة حضارية تشع منه جاذبية تحدد
موقعه بالنسبة للآخرين تماماً كما هي حالة التجاذب بين الكواكب.
ويمكن تجاوزاً أن نسمي هذا التجاذب وهذا التناسب في العلاقات بين مختلف
مصادر الطاقة الحضارية بتوازن المصالح.
وانطلاقاً من هذا المبدأ، سوف تضيق دائرة الضوء لتبرز العلاقة القائمة
بين المترجم والناشر والتجاذب الحاصل بينهما مع تداخل مركز طاقة آخر هو
القارئ أو الجمهور.

وكما جرت العادة في أي بحث يهدف التعرض لموضوع معين من وجهة نظر تخصصية
وعلمية ، لا بد من التقديم للموضوع بسلسلة من التعريفات العلمية لمصطلحات
تشكل مفتاح العلم المنوي تناوله وعرضه سواء للنقد أو للشرح.

تعريفات :
يتمحور هذا البحث حول 5 مصطلحات أساسية هي : المؤلف والمترجم، والترجمة
(بمعنى الكتاب المترجم) والناشر، والقارئ (أو الجمهور المتلقي).
واحتراماً للدورة الطبيعية للحدث نبدأ بالتعريفات وفق تسلسل وقوع الحدث
وتكون بكلمات موجزة تدخل ضمن السياق فنقول :
المؤلف : هو اسم فاعل مشتق من فعل يؤلف أي يعد ويجهز وبالتالي يكون
المؤلف هو المعد والمجهز، واصطلح حديثاً تسمية واضع الكتاب وكاتبه بلغته
الأصلية بالمؤلف والذي يكون نتاج عمله كتاباً يطبع وينشر ويتناوله
الناس وبذلك يمكن أن نطلق عليه في مجال توصيف الحالة بالمصدر
l’émetteur

المترجم وهو اسم فاعل مشتق من كلمة ترجمة فهو اصطلاحاً في هذا السياق
يطلق على ناقل معنى نص من لغة إلى أخرى ويمكن أن نطلق عليه في مجال
توصيف الحالة بالوسيط médiateur-

الترجمة : ولا نقصد بها هنا عملية الترجمة وإنما النص المترجم والناتج عن
عمل المترجم المرتكز على النص المؤلف .

الناشر : والتعريف هنا أكثر صعوبة فأصل الكلمة من نشر هو التفريق ، ولو
أردنا تبسيط الأمور لقلنا بأن الناشر وهو اسم الفاعل من نشر اصطلح حديثاً
على اعتباره الشخص المادي أو المعنوي ( فرداً كان أم مؤسسة ) الذي يكون
صلة الوصل بين المؤلف والجمهور وذلك بامتلاكه الصلاحية اللازمة لنشر كتاب
وجعله بمتناول يد القارئ .
القارئ أو الجمهور : فهو الحلقة الأخيرة النهائية- destinataire – وهو
الذي من أجله وضع الكتاب أو ترجم فيما بعد تبعاً للغة التي يتحدث بها هذا
القارئ، وهو حكم صارم، يفرض احترامه على جميع من سبق تعريفهم و الكل يسعى
لجذبه واستمالته.

تحديد الحالة :

وبالعودة إلى حالة التجاذب وتوازن المصالح يمكن توصيف حالة التفاعل أو
تسلسل الأحداث بما يلي :
تكون البداية بفكرة جوجلت في ذهن صاحبها فقرر عدم الاحتفاظ بها لنفسه
فوضعها في قالب لغوي غالباً ما تكون لغته الأم، وعندما تكتمل عنده المادة
يسعى لإيجاد ناشر لها (قد يكون المؤلف هو الناشر) يتحمل عبء طباعتها
ونشرها، أما توازن المصالح بين المؤلف والناشر فيرتكز على مبدأ الغنم
بالغرم، إذ يكتفي المؤلف في عالمنا العربي بنسبة ضئيلة من الربح المادي
تعارف في لبنان على تحديدها بنسبة 10 % من المبيع (يعوضه ربح معنوي
يكون في أغلب الأحيان هو الهدف) طالما أن الناشر هو من يتكلف دفع المال
اللازم ويتحمل مخاطر الربح والخسارة التي قد تنشأ عن عدم بيع الكتاب
وعزوف الناس عنه لاعتبارات عديدة لا مجال لذكرها.
وينشأ بين المؤلف والناشر عقد ورد فيه بند متعلق بالترجمة ينصّ في غالب
الأحوال على أنه في حال القيام بترجمة الكتاب يصبح حق الكاتب 5% من ثمن
مبيع النسخة المترجمة.
ذلك أنه في حال حقق هذا الكتاب في لغته الأصلية نجاحاً ملحوظاً أو كان
موضوعه ينزع نحو العالمية الإنسانية أو شاء كل من الكاتب أو الناشر فتح
سوق جديد يشمل مجموعة بشرية أخرى تتحدث بلغة أخرى، يقوم الناشر الذي
احتفظ لنفسه بموجب العقد الأول بصورة مباشرة أو غير مباشرة بحق نشر
الترجمة.
بالتفتيش عن مترجم لهذه المهمة.
وهنا تدخل اعتبارات عديدة قليل نادر من الناس تحدث عنها لارتباطها
بمعايير التجارة والمنافسة وغير ذلك فبقيت في الغالب تجارب شخصية تداخلت
فيها عوامل عديدة تشمل المصالح المادية والمعنوية والتقنية، شكلت في
مجملها حقلاً مغناطيسياً نقول أنه أثّر على مبدأ توازن المصالح وأثقل كفة
الميزان على حساب المترجم.
وبما أن لكل قاعدة استثناء فإن ما سنذكره في هذا المجال يكاد يكون
عاماً يسيطر على سوق نشر الترجمة في العالم العربي ولاستثناء في هذه
الحالة نادر، وبالتالي انطلاقاً من هذا المبدأ ويمكن تحديد أقطاب تفاعل
هذا الحقل المغناطيسي بما يلي :

الصبغة الحضارية للعمل الترجمي :
إن الحديث عن هذه الصبغة الحضارية للعمل المترجم إنما يدخل في السياق
العام للمثل العليا والإبداع والسمو والتواصل الذي تحققه الترجمة،
فالمترجم ودون إسهاب هو وسيط حضاري بين المجتمعات الإنسانية المختلفة
الألسن وبالتالي بين الحضارات التي تشكلها هذه المجتمعات البشرية، وبما
أن الترجمة هي نقل من لغة لأخرى فهي إذا نقل لمخزون حضاري تجسد في لغة ما
بواسطة نص معين (كتاب) إلى لغة أخرى ليشكل عند أصحاب هذه اللغة الهدف
مخزوناً حضارياً جديداً يضاف إلى ما لديها، وهذا ما يؤدي إلى تراكم
العلوم وتواصل الحضارات في سبيل الوصول إلى حضارة إنسانية تستفيد من
مميزات جميع الجنس البشري متخطية الحاجز اللغوي الذي يشكل المعوق الأول
والأساسي في عملية التواصل.
وبالتالي وبالنظر إلى البعد الحضاري للترجمة ندرك أهمية الموقع الذي تشع
منه طاقة المترجم ونلمس ملمس اليد قوة القطب المغنطيسي المحيط به وشدة
تأثيره على مسار الحياة الإنسانية، وهكذا تتحول الترجمة بمفهومها الحضاري
السامي إلى رسالة معنوية ذات أبعاد فكرية وتأثيرات اجتماعية منقطعة
النظير لا يمكن الحد منها ولا تحديد قيمتها.

طبيعة عمل الناشر :
يقابل هذا السمو الحضاري للترجمة سمو أخر يتمثل في عمل لو أردنا أن نجرده
من ماديته لقلنا أنه مصدر طاقة توازنية فاعلة لا تقاوم ، فالناشر
باستغلاله للميزة التي يتمتع بها هو الجهة التي تسمح لذلك العمل الحضاري
أن يبصر النور ويحدث الأثر المرجو منه، فكما كان الناشر مصدر الطاقة
الداعم للمؤلف فهو كذلك للمترجم.
أما من المنظور المادي فإننا نرى أن دار النشر في الأساس مؤسسة تجارية
ربحية يرخص لها قانوناً وتخضع لنظم تجارية وقانونية لا مجال لذكرها هنا،
ويتحقق ربح دار النشر أو الناشر من مبيع الكتب التي عادة ما يشرف هو على
طباعتها وإخراجها وتوزيعها وأغلب الأحيان يتم التوزيع عن طريق شركات خاصة
بالتوزيع، ومن هنا نرى أن الناشر كلما قلّص من هامش النفقات كلما زاد من
هامش الربح لديه، وبذلك تكون كلفة الترجمة مصاريف زائدة يتكفل الناشر في
معظم الحالات إن لم نقل في جميع الحالات بدفعها للمترجم لقاء قيامة بعمل
الترجمة.
ولو عدنا إلى صيغ العقود المحررة مع المؤلف لوجدنا أنه في حال نشرت
ترجمة للكتاب يحصل المؤلف على 5% فقط من ثمن المبيع ، وكأن ال: 5 %
الأخرى تذهب عقلاً للمترجم .
غير أن الأمور لا تجري على هذا المنوال، إذ يكتفي المترجم بأخذ أتعابه
دفعة واحدة فور انتهائه من الترجمة، فهو يتقاضى مبلغاً محدداً عادة ما
يحسب وفق عدد صفحات الكتاب وبذلك يدفع الناشر ثمن الترجمة مرة واحدة
وتنتقل إليه نسبة 5% تلك لتشكل ربحاً مستمراً له مهما بلغت عدد الطبعات.
فالمترجم قد استوفى حقه مرة واحده أو بالأحرى قام ببيع حقوقه المادية في
هذه الترجمة بمجرد انتهائها وانقطعت أي علاقة مادية تربطه بالناشر أو
بالمنشور. وبقي فقط حقه الحضاري المعنوي الذي يتمثل على الأقل في حقه
بوضع اسمه على الترجمة بصورة لائقة وذكر هذا الاسم كلما تمّ ذكر العمل
المترجم الذي قام به وهذا ما يسمى بالحقوق المعنوية
الحقوق المعنوية :
مدار هذه الحقوق هو البعد الإبداعي للترجمة، فما قام به المترجم لا يقل
أبداً في أهميته وإبداعه عن عمل المؤلف. فإن كان المؤلف قد وضع الفكرة
وقولبها بلغته الأم عموماً فإن المترجم قد عاش هذه الفكرة ولبس لبوس
مؤلفها حتى استطاع إفراغها في قالب لغوى آخر لينتج عملاً كاد في لحظات
تاريخية أن يغلب على اسم المؤلف .
وانطلاقاً من هذا المبدأ استحق المترجم التمتع بأبسط حق طبيعي له وهو
ذكر اسمه بصورة لائقة على الترجمة وكلما ذكرت هذه الأخيرة في فهارس الكتب
ودليل المنشورات الذي يصدره الناشر.
غير إنه درج مع الأسف في الوطن العربي وفي لبنان خصوصاً إغفال اسم
المترجم وهذا يعد بحد ذاته خرقاً فاضحاً لأبسط الحقوق المعنوية التي
يتمتع بها المترجم ويمثل الخلل في توازن المصالح. ولا محل لأي مصلحة تعود
للناشر من جراء إغفال اسم المترجم، ولا يمكن إرجاع قيام هذا العمل إلا
إلى النظرة الدونية التجاهلية التي ينظر فيها إلى المترجم واعتباره حلقة
غير هامة أو هامشية في سلسلة انجاز هذا العمل الحضاري في أساسه التجاري
في شكله، فالمترجم مبدع بدوره وشريك للمؤلف في هذا العمل الإبداعي الذي
من الظلم نسبه فقط للمؤلف، فلولا المترجم ما كانت هذه المجموعة البشرية
عرفت المؤلف ولا الكتاب، ولما استطاع ذلك الناشر فتح هذه السوق الجديدة

إن هذا الخرق للحقوق المعنوية الدال بصورة واضحة على الإجحاف والإهمال
لحق المترجم غالباً ما يواكبه إجحاف اقتصادي مادي يتمثل بالأتعاب الزهيدة
التي لا تتناسب مع الجهد الجبار الذي يقدمه المترجم عموماً والتي تتناسب
مع عملية تضيق هامش المصاريف المترتبة على عاتق الناشر مما يكشف عن تغليب
للتجارة على الحضارة، وفي محاولة لتشخيص هذا الخلل التوازني نعرض للعوامل
التالية :

الحقوق المادية والنزعة التجارية الطاغية لدى الناشر : وهذه النزعة
تدفعه إلى التفتيش عن المترجم الذي يقدم الترجمة الأرخص ثمناً بغض النظر
عن كفاءته أو قدرته على الترجمة، وهذا ما أفسح المجال أمام ظاهرة الترجمة
غير المفهومة وشيوع الأخطاء اللغوية بسبب عدم الكفاءة .
وأمام هذه المنافسة غير الشريفة وفقدان المترجم الحق للقمة عيشه تراه
مضطراً لقبول العمل ولو لم يحصل على المردود العادل.
ونفتح هنا قوسين لنشير استطراداً إلى التحول الحاصل في مهنة الترجمة خاصة
بعد انتشار تعليم الترجمة في كليات متخصصة وتخريج عدد لا يستهان به من
المترجمين المتخصصين الأمر الذي لابد له من أن يدفع بسوق العمل إلى
الاستغناء عن ذلك البديل الذي كان يحل محل المترجم لمجرد إتقانه للغة
الأجنبية ولو لم يكن متقناً للترجمة، وبدأت تطرح بعمق وقوة مقولة أن ليس
كل من يعرف الانكليزية قادر على الترجمة إليها وليس كل من يتكلم الفرنسية
يعدّ مترجماً وعلى ذلك فقس.
وهكذا وفي داخل هذه الدوامة وهذا الفرز الاقتصادي ضاع حق المترجم المادي
واتبع ذلك ضياع الترجمة ذاتها التي تفقد بفقدان المترجم المتخصص إبداعها
ورونقها.
إضافة إلى أن إغفال اسم المترجم سهل أمر تملص هذا الأخير من أي مسؤولية
علمية أو أدبية قد تنتج عن أي خلل في الترجمة، فجاء عمله متماشياً مع
الأسلوب التجاري الذي يتبعه الناشر وكانت الترجمة هي الضحية وبالتالي
الرسالة التي يحملها هذا النص المترجم.

ماذا نفعل ؟
مشكلة عدم توازن المصالح بين الناشر والمترجم والتي تتجسد بعدم تحقق
المصالح المادية والمعنوية لهذا الأخير مقابل رجحان كفة مصالح الناشر،
أحدث خللاً في حقل الطاقة الذي يجب أن يتولد من جراء تفاعل الناشر
والمترجم، وللعودة بالأمور إلى مسارها الطبيعي لا بد من إعادة هذا
التوازن ويعطى كل ذي حق حقه. فلا أحد ينكر على الناشر حقه في حرية تحقيق
الربح المادي غير أن هذه الحرية تحدها حق الآخرين في التمتع بحقوقهم
المعنوية والمادية المستقرة. وانطلاقاً من مقولة ما مات حق وراءه مطالب،
فإن الحل في معظمه يقع في الواقع على عاتق المترجم المتخصص الذي يجب أن
يتحمل مسؤولية تحصيل هذه الحقوق ورفع كفة ميزان مصالحه وذلك بالقيام
بالأمور التالية :
1- الاتحاد ، وهو الاتحاد الذي يكسبه مجموعة المترجمين القوة والحق في
طرح مطاليبهم الحق والقدرة على تحديد ما يريدون وفرض الخيارات التي
تتوافق مع مصالحهم خاصة فيما يتعلق بالجانب المعنوي المتلازم مع المهنة.
2- إيقاف عملية التعدي على المهنة عبر تعميم المفاهيم الصحيحة والظهور
للعلن وتعريف الناشر والقارئ على حد سواء بحقيقة الترجمة وضرورة التخصص
فيها.
3- رفع معنويات المترجم وإشعاره بوقوفه مع سائر المترجمين في خندق واحد
وبالتالي تعزيز قدرته على المواجهة وتقوية جهاز المناعة لديه مما يسمح له
بمقاومة الفرز الاقتصادي الحاصل ويحد من المنافسة غير الشريفة.

إن التكامل في العمل هو أساس النجاح وتوازن المصالح ما هو إلا الوسيلة
الأنجع لتصويب مسار أي عملية خرجت عن سكة الصواب.
فالعالم العربي عامة ومجتمعاته المحلية تتطلع بشغف إلى نهضة حضارية تدفعه
من حالة الركود الحضاري وانعدام الطاقة، ومما لا شك فيه لو أن المترجم حق
المترجم استطاع أن يأخذ الدور الحضاري المنوط به لأرسى فعلاً أسس التقدم
والازدهار وذلك ليس فقط بتناغم وتوازن علاقته مع الناشر وإنما في سائر
نظم مهنته وما هذا المحور إلا فتحة بيكار ضيقة في مجال كبير.

Reply all
Reply to author
Forward
0 new messages