أثار مقطع في نشيد نادي شالكه الألماني لكرة القدم ورد فيه اسم النبي محمّد ويعود تاريخه إلى عام 1959 خلال الأيّام القليلة الماضية احتجاجات من قبل عدد كبير من المسلمين الذين رأوا فيه إساءة للرسول والإسلام. في هذا الإطار أكّد توماس شبيغل المتحدّث باسم نادي شالكه لكرة القدم في حديث له مع دويتشه فيله أن المقطع المثير للجدل لا يسيء بأي شكل كان لا لإسلام ولا للمسلمين.
وأشار شبيغل إلى أن هناك الكثير من المسلمين الذين لم يروا في هذا المقطع إهانة لهم أو جرحا لمشاعرهم الدينية بحيث قال "لقد وصلتنا - إلى جانب عدد كبير من الرسائل الالكترونية التي أعرب فيها العديد عن احتجاجهم - رسائل لمسلمين دعونا فيها إلى عدم تغيير المقطع الخاص بالرّسول محمّد مؤكّدين أنّهم لم يشعروا قط بأنّه يتضمّن إساءة للرسول أو للإسلام".
وأضاف المتحدّث قائلا بل أن البعض قد أعرب "عن فخره بأن نشيد النادي يتغنّى بمحمّد من دون بقيّة الأنبياء". وشدّد شبيغل أن السّواد الأعظم يرى بأنّ هذه الأغنية مجرّد نشيد لنادي كرة قدم مشيرا إلى أن "محتوى المقطع لا يمتّ إلى الواقع بصلة من حيث المضمون والوقائع التاريخية كما أنّه لا يتضمّن أي إساءة قطّ." يشار إلى أنه تمّ قبل خمسين عاما إضافة مقطع للنّشيد الرّسمي لنادي شالكه والذي كان معتمدا منذ عام 1924.
وجاء في هذا المقطع باللّغة الألمانية: "محمّد كان نبيّا لا يعرف شيئا عن كرة القدم إلاّ أنّه فضلّ من بين كلّ الألوان الزاهية الأزرق والأبيض". ويتغنّى هذا المقطع باللونين الأزرق والأبيض وهما لونا نادي شالكه. ويقول توماس شبيغل إنّه تم استلهام هذا المقطع من بيت لقصيدة شعرية ألمانية قديمة يعود تاريخها إلى عام 1797 تمتدح النبي محمّد واللّون الأخضر جاء فيها حرفيا: "محمّد كان نبيّا وفي الألوان عالما ومن روائع الألوان اختار الأخضر الزّاهي." وعليه أكّد المتحدّث رفض شالكه أن يتضمّن نشيده عداء أو إساءة للإسلام لافتا في الوقت نفسه إلى أن ميثاق النادي يتضمّن بنودا واضحة تقضي باستبعاد كلّ من يدلي بتصريحات عنصرية ومسيئة للآخر.
على صعيد آخر أعرب شبيغل عن أسفه الشّديد أن بعض الجهات والجماعات اليمنية المتطرفة في ألمانيا استغلّت الموقف للترويج لأفكارها العنصرية المتطرفة. في هذا السياق كشف المتحدث باسم نادي شالكه أن ناديه تلقّى رسائل من أطراف ألمانية يمنية متطرّفة أعربت فيها عن تأييدها لنادي شالكه وتضامنها معه وشدّد شبيغل أن ناديه "يرفض رفضا باتا أن تربطه من قريب أو بعيد" مع هذه الجهات أو أي جهات متطرّفة تسيء للإسلام أو لغيره من الأديان والثقافات الأخرى.
كما أضاف المتحدّث أن بعض الرسائل الالكترونية التي توالت على شالكه لم تكتفي بالاحتجاج فحسب بل تضمّنت أيضا مواقف وصفها "بالراديكالية" وتهديدات مشيرا إلى أن ذلك "يعكس صورة مغلوطة عن المسلمين في ألمانيا ويعطي للمتطرّفين اليمينيين الفرصة لترويج لأحكامهم المسبقة" عن الإسلام والمسلمين.
هذا وحذّر شبيغل من ربط علاقة كانت أشارت إليها إحدى القنوات التلفزيونية العربية بين نشيد شالكه وبين مقتل مروة الشربيني بحيث قال: "لقد انتابتنا جميعا حالة من الحزن والهلع عقب هذه الجريمة التي نرفضها جميعا ولكن لا يمكنني تفهّم ربط أي علاقة بين هذه الجريمة وبين نشيد نادينا" مشدّدا بالقول إن ذلك من شأنه أن "يثير مشاعر أعتبرها خطيرة جدّا".
على صعيد آخر قال شبيغل إن شالكه قرّر عدم إدخال أي تغيير على نشيده والاحتفاظ بالمقطع الذي يتغنّى بالنبي محمّد وبلوني النّادي الأزرق والأبيض وذلك بعد أن استعانت إدارة النادي بآراء خبراء في الشؤون الإسلامية على غرار البروفسور التركي الأصل بولنت أوكار من جامعة أوسنابروك الألمانية الذي أكّد أن النّشيد لا يحمل أي عداء للإسلام.
من جهتها نصحت منظمات إسلامية بأخذ الأمر ببساطة معتبرة الانتقادات التي وجهها المسلمون لنشيد الفريق مبالغا فيها أو أنها بلا مبرّر. ففي سياق متّصل نقلت وكالة الأنباء الألمانية يوم الأربعاء الماضي (5 أغسطس /آب)عن أيمن مزيك الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا قوله: "ينبغي أن نأخذ القصّة بروح مرحة فليس في النشيد سبّ ولا إهانة للنّبي محمد".
وفي سياق متّصل أشار رئيس حزب الخضر الألماني دجيم أوزديمر وهو مسلم من أصل تركي إلى أنّه لا يرى أي مبرّر للاحتجاج أو الاستياء. ففي الإطار نفسه أوردت صحيفة بيلد الألمانية قوله: "أعتقد أنه لا داعي لتغيير النشيد ذلك أنّني لا أرى شخصيّا أي سخرية أو إساءة للرسول." من جانبه أعرب البروفيسور شتيفان رايشموت من مركز دراسات العلوم الدينية التابع لجامعة مدينة بوخوم الألمانية عن اعتقاده بأن الفقرة المعنية لا تعتبر مشكلة من الأساس. وقال رايشموت في حديثه للقناة الأولى بالتلفزيون الألماني إن الأمر متعلق "بنشيد كرة قدم يتضمّن صورا اندماجية"وليس أكثر.
هذا النشيد هو نشيد إسلامي تراثي وهو واحد من الأناشيد المشهور جداً إذ إن أهل المدينة المنورة كانوا قد استقبلوا الرسول -صلى الله عليه السلام- بهذه الأنشودة عندما وصلهم مهاجراً من مكة[١] وفيما يأتي عرض لكلمات هذه الأنشودة:[٢]
الرواية المشهور لنشيد طلع البدر علينا أنه نشيد متعلق بالهجرة النبوية المباركة وقد أنشدته نساء الأنصار وصبيانهم وكما ذكر في الحديث عن عبيد الله بن عائشة -رضي الله عنها-: (لمَّا دخلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ المدينةَ جعلَ الولائدُ يقُلنَ طلعَ البدرُ علينا من ثَنيَّةِ الوداعِ* وجبَ الشُّكرُ علينا ما دعا للَّهِ داعٍ).[٣]
ولكن هذا القول وهمٌ ظاهر لأنه هذا الحديث فيه إسناد ضعيف والرغم من أن رجاله ثقات لكنه معضل سقط من إسناده ثلاثة رواة أو أكثر وكل تلك الروايات التي تفيد استقبال الرسول -صلى الله عليه وسلم- بنشيد طلع البدر علينا لم ترد بها روايات صحيحة.[٤]
فقد ذكر ابن القيم أن ثنيات الوداع هي من جهة الشام لا يراها القادم من مكة الى المدينة ولا يمر بها إلا إذا توجه إلى الشام وأكد بأن هذه الأنشودة قد قيلت عقب عودة الرسول -صلى الله عليه السلام- من غزوة تبوك في السنة التاسعة للهجرة وليس كما هو شائع بعد هجرته من المكة المكرمة ودخوله إلى المدينة المنورة.[٥]
ويبدو أن ابن القيم قد اعتمد ما في البخاري من استقبال بعض أهل المدينة للرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو عائد من تبوك عند ثنية الوداع فجمع ما بين الروايتين وخطّأ من قال بأن النشيد قيل في الهجرة علماً بأن رواية البخاري لا تتضمن النشيد ورواية عبيد الله ابن عائشة واهية جداً كما ذكر سابقاً.[٥] وبناءً على ذلك يستبعد أن تكون الأنشودة قد قيلت في استقبال الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقت هجرته من مكة إلى المدينة المنورة.[١]