الهَنْدَسَةٌ هو علم يستخدم المبادئ العلمية وتطبيقها لتصميم وتنفيذ المنشآت والهياكل والآلات والاختراعات والأدوات والأنظمة والعمليات والعناصر الأخرى المطلوبة للوصول إلى هدف معين وهو أيضًا الطريقة الأمثل لتسخير الموارد الطبيعية لخدمة الإنسان. بمعنى آخر هي فن تطبيق المبادئ العلمية والتجارب الحياتية في حياتنا لتحسين الأشياء التي نستعملها أو المنشآت التي نعيش فيها.[1] تتضمن الهندسة العديد من المجالات الهندسية ولكل منها تركيز في الرياضيات التطبيقية والعلوم التطبيقية.
كلمة مهندس في بعض المعاجم تعنى من حرفته تقدير مجاري القنى والأبنية ومواضعها المحددة[2][3] ويقال فلانٌ هُنْدُوس هذا الأمر وهم هَنادِسَة هذا الأمر أي عُلماء بهِ.[4] فهو الذي يبتكر ويصمم ويحلل وينشئ ويبني ويختبر الآلات والأنظمة والمباني والمواد لتحقيق العمل المطلوب. وهي فارسية الأصل مشتقة من كلمة الهنداز المعربة من الكلمة الفارسية آب أنْدازْ حيث صيرت الزَّايُ سِينًا للأنة ليس في شئ من كلام العرب الزَّايُ بعد الدَّالِ.[5]
وكلمة مهندس في اللغة الإنجليزية (Engineer) لها جذور الكلمة نفسها بالإنجليزية (Ingenious) وبالاتينية (ingenium) أي مبتكر أو عبقري لذا فالمهندسون مكلفون بإيجاد حلول مبتكرة لمشكلات البشرية[6][7] وللدلالة عن الابتكار أو العبقرية يتم استعارة مصطلح الهندسة في بعض المواضيع الاجتماعية.
الهندسة والعقلية الهندسية بالمعنى الواسع كانت موجودة بالمجتمعات البدائية منذ عصر ما قبل التاريخ فهو علم قدمة بقدم البشرية عندما ابتكر البشر ابتكارات مثل الإسفين والرافعة والعجلة والبكرة وقوس والسهم وغيرها من الإبتكارات حدثت نقلة في العلوم والطرق الهندسية مع الحضارات القديمة مثل الحضارة الإغريقية وحضارة بلاد الرافدين وحضارة مصر القديمة والحضارة الهندية والحضارة الصينية وغيرها من الحضارات وكان هذا نتيجة لبحث الإنسان عن طرق وقواعد عملية تساعد على تسخير الموارد الطبيعية لتشيد الأبنية وتكوين الآلات وطرق لقياس الزوايا وحساب المساحات وإيجاد بعض الأشكال الهندسية. لقد تطورت هذه القواعد عبر التاريخ وتناقلتها البشرية ووضعت في قواعد عامة.
الأهرامات في مصر القديمة الزقّورات في بلاد ما بين النهرين الأكروبوليس أثينا والبارثينون في اليونان القديمة القنوات الرومانية وطريق أبيا والكولوسيوم في الإمبراطورية الرومانية ومعبد بيروفودايار في ثنجفور وتيوتيهواكان من بين أشياء أخرى كثيرة تقف كشهادة على براعة ومهارة المهندسين في العصور القديمة. وكانت أيضا الآثار الأخرى التي لم تعد قائمة مثل حدائق بابل المعلقة ومنارة الإسكندرية من الإنجازات الهندسية الهامة في العصور القديمة واعتبرت من بين عجائب الدنيا السبع في العالم القديم.
ظهرت العديد من الآلات والابتكارات الهندسية في العصور الوسطى والعصر الذهبي الإسلامي بالأخص بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية والتراجع الفكري في الجزء الغربي من أوروبا في تلك الفترة. ومن الآلات والابتكارات الهندسية التي ظهرت في العالم الإسلامي خلال العصر الذهبي للإسلام المضخة العاملة بطاقة الرياح التي ظهرت لأول مرة في القرن التاسع الميلادي[8][9][10][11]
على مر العصور حولت الهندسة الخيال إلى شيء ملموس ومفيد وفي العصر الحديث الذي نعيش فيه يتم استخدام العديد من الابتكارات والاختراعات الهندسية كأشباه الموصلات والمعالجات الدقيقة والإلكترونيات النانوية والمحركات عالية السرعة المركبات الفضائية والقطارات والسيارات والشاحنات والسفن والطائرات والشبكات الخلوية وشبكات الطاقة والمياه وعمليات التصنيع المخلفة كتصنيع الأدوية والأغذية والأجهزة الإلكترونية والمواد الأساسية وغيرها.
في العصر الحديث سيكون من الصعب للغاية العثور على طريق لا تترك فيه الهندسة أثرها يمتد تطبيق الهندسة اليوم من استكشاف الأرض وأعماق البحار إلى السفر إلى الفضاء وما وراءه.
أدت الهندسة إلى تطورات كبير في النقل عبر البر والبحر والجو حول العالم. أصبح السفر للفضاء ممكنا هندسيا بعد التطور الكبير في المركبات الفضائية من خلال التجارب الهندسية المستمرة من خلال الهندسة يمكن اليوم استخدام الاقمار الصناعية والمسبار الفضائي للقيام بأعمال عديدة مثل الاتصالات والفحص واكتشاف الفضاء الخارجي. ويمكن الوصول إلى مسافات بعيد في الفضاء الخارجي من خلال المركبات الفضائية واجراء التجارب والدراسات من خلال المحطات الفضائية.
كان الطيران حلم قديم راود الإنسان ومن خلال الهندسة تطور مفهوم الطيران من محاولات القفز على الأبراج إلى الطيران الأسرع من الصوت والفوق الصوتي بواسطة الطائرات الأثقل من الهواء اللتي تستطيع الطيران في غلاف الأرض الجوي اعتماداً على قوة الرفع المتولدة على أجنحتها أو عن طريق قوة سحب الهواء.
المهندس خلال عمله يطبق الفيزياء والرياضيات لإيجاد أيسر الحلول وأثرها اقتصاديا. في مجال التصميم يحتاج المهندس إلى علوم أخرى تتعدى الفيزياء والرياضيات.
مثلا بعد التصميم والإنتاج يسأل المهندس نفسه عن تكاليف المنتج وعن عامل الأمان وعن اقتصادية المنتج فليس معنى أن التيتانيوم أصلب وأجود أن نستعمله في كل شيء فهذه علوم ضرورية.
عندما يقابل المهندس مشكلة ما لابد من التفكير الهادئ ثم استعمال الرياضيات والفيزياء ثم تجربة حياته في هذه المشكلة. فلا بد للمهندس أن تكون عقليته رياضية في التفكير والتنفيذ.
في حالة حل المشاكل الهندسية لا بد من اختيار أبسط الحلول وأيسرها وذلك عند توافر الحلول. قد يقابل المهندس في حالة تصميم شيء ما مشاكل أو نتائج لا يمكن الوصول إليها رياضيا أو نظريا وأن يقوم ببناء نموذج ما ويدخله في اختبارات العمل فإذا نجح النموذج يكون بإمكان المهندس أن يقوم بتكبير الأبعاد على الشيء الحقيقي يمكن معرفة ذلك في دراسة ديناميكا الهواء.
قبل القرن العشرين كانت الأعمال الهندسية تحتاج من المهندسين وقتا للدراسة والاستنتاج والتجربة حتى تمكن من ابتكار الحاسب الآلي.
الآن توافرت أساليب وابتكارات عدة يعتمد عليها المهندس إلا أن الحاسب الآلي هو الأداة الرئيسية التي لا يمكن الاستغناء عنها حيث توافرت البرمجيات التي تساعد كافة التخصصات والمجالات الهندسية.
باستخدام الحاسب يمكن بناء نماذج مصغرة ووضع الحسابات والاختبارات ونقل ذلك على الطبيعة بنجاح فمثلا في مجال العمارة والهندسة المدنية يمكن استخدام الأوتوكاد لرسم نموذج مصغر للعمل المطلوب إنجازه وفي مجال التصميم والآلات يمكن استخدام برنامج السولدوركس أو "solid works" لبناء النموذج ورسمه ووضع الأبعاد اللازمة ودراسة حركته وغير ذلك مما يمكن استخدامه في مجال صب المعادن والاتصالات والشبكات والتحكم عن بعد وغير ذلك من البرمجيات التي يمكن القراءة عنها في مواضعها.
03c5feb9e7